علي هاشم علوان
يلفظ الإرهاب الداعشي التكفيري في الفلوجة انفاسه الأخيرة وهو محاصر من جميع الجهات بعد ان نجح العراقيون بتحشيد كل طاقاتهم وكل الصنوف القتالية في البلد بما فيها الحشد الشعبي والحشد العشائري اضافة الى الجيش والشرطة في اروع صور التلاحم الشعبي في الدفاع عن الارض وتحريرها من قبضة الأعداء القادمين من الخارج ومحاسبة كل من سولت له نفسه تقديم المساعدة والعون لهم في ارتكاب جرائمهم بحق مكونات الشعب العراقي المختلفة.
ان النصر على داعش في الفلوجة بمشاركة ابناء الرمادي والمنطقة الغربية هو انتصار لمفاهيم الوحدة الوطنية ودحر لمفاهيم تنظيم داعش الظلامية التي حاول من خلالها اثارة الفتنة الطائفية بين ابناء البلد الواحد فقد ادرك العراقيون جميعا بأن داعش يحمل مشروعا طائفيا تقسيميا لا يصب في مصلحة اية فئة او طائفة عراقية انما يخدم بعض المشاريع والاجندات الخارجية.
ومن خلال الانتصارات المتحققة يثبت العراقيون بأنهم الطرف الوحيد القادر على هزيمة داعش على الأرض ولدى أبناء العراق مقومات تحقيق الانتصار بما يحملونه من عزيمة وإصرار وما يمتلكونه من خبرات ميدانية في قتال التنظيمات الإرهابية الجبانة، وكل المؤشرات اليوم تشير الى انتصار العراق في المعركة.
ان الانتصار في معركة تحرير الفلوجة سيحقق أهدافا ستراتيجية سيكون لها الأثر الكبير في حسم الحرب مع الإرهاب لان الفلوجة بصورة خاصة والأنبار بصورة عامة هي العمق الستراتيجي لداعش في معاركه التي يخوضها في العراق منذ سنوات وان خسارته لعمقه الستراتيجي هي بداية الهزيمة الكبرى. وعندما تعطي الحكومة العراقية الأولوية لتحرير الفلوجة على الموصل فإنها تدرك أهمية الانتصار في هذه المعركة التي سيحقق العراق فيها غايات سياسية وعسكرية ولوجستية ومعنوية، فمن الناحية العسكرية ستتحقق الكثير من المكاسب أهمها ان تحرير الأنبار سيكون عاملا مهما لتأمين العاصمة بغداد، إضافة الى الحد من سيطرة التنظيمات الإرهابية على الطرق الدولية التي تربط العراق بالأردن وسوريا ومن هنا فان تحرير الأنبار سيكون مدخلا لتحرير باقي المناطق وقطع خطوط الإمداد عن التنظيمات الإرهابية وتقطيع أوصالها لا سيما اذا ما عرفنا بان الأنبار لها حدود مشتركة مع ثلاث دول مجاورة هي ( سوريا, والأردن, والسعودية) ومن ناحية أخرى فان تحرير الانبار بالكامل يوفر الأمن لبعض المحافظات التي لها حدود مشتركة معها والتي كانت تعاني من الإرهاب القادم من هناك كالنجف وكربلاء وبابل.
اما من الناحية المعنوية فان داعش تدرك بان مقاتليها أصيبوا بإحباط كبير بعد تحرير مناطق عديدة حول الفلوجة اضافة الى تحرير تكريت وبيجي وديالى وبعد ان تفوقت كفة الحشد الشعبي والقوات الأمنية على كفة التنظيمات الإرهابية هناك وان اية خسارة جديدة قد تؤدي الى انهيار كامل في صفوف داعش التكفيري وهو الأمر الذي تسعى اليه قواتنا البطلة لتحقيقه
من اجل القضاء المبرم والنهائي على ذلك التنظيم الارهابي واستثمار الحالة النفسية السيئة التي يعيشها في هذه الفترة الحاسمة.