حشدنا الإلكتروني

ميعاد الطائي
في حرب غير تقليدية تمكن الشباب العراقي من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي من تحقيق نصر كبير بعد ان قرروا ان يكونوا الحشد الالكتروني للدفاع عن العراق ودعم القوات الامنية والحشد الشعبي في حربهم المقدسة والتصدي للاعلام الداعشي المضاد الذي يشن حربا اعلامية غير نزيهة على مواقع التواصل الاجتماعي مسنودة من دول وقنوات معروفة بوقوفها مع الارهاب.
ولا بد ان ندرك اليوم بأن حربنا مع الإرهاب لم تعد حربا تقليدية مقتصرة على الجهد العسكري فقط بل علينا الالتفات الى الجوانب الاخرى من المعركة لا سيما الجانب الاعلامي، فالاعلام اليوم قد اصبح سلاحا فاعلا في المعركة، فتنظيم داعش الارهابي لديه مؤسسات اعلامية تعمل على تزييف الحقائق ونشر انتصارات كاذبة كما تعمل على تشويه صورة القوات الامنية وابطال الحشد الشعبي وتسيء اليهم عبر نشر صور واخبار مفبركة تحاول من خلالها نقل صورة مشوهة الى العالم.  
الحشد الالكتروني العراقي سجل اول انتصار له عندما احتل هاشتاغ (اقتحام الفلوجة) المركز الاول عالميا على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بـ ١٢٤ الف تغريدة خلال ساعات فقط من انطلاق عمليات تحرير مركز مدينة الفلوجة، ليحقق حشدنا الالكتروني انتصارات عالمية هامة في ميادين الحرب الالكترونية والتي تعد الحرب الناعمة الافتراضية ويشار الى ان داعش في ذروة مكاسبه في شهر حزيران ٢٠١٤ وصلت عدد تغريدات حربه النفسية ٤٠ الف تغريدة فقط كما رصدتها المراكز الخبرية العالمية آنذاك، حيث اعتبرت ان قوة داعش تتركز في «تويتر». ما نلاحظه اليوم في معركة تحرير الفلوجة هو ان الشعب العراقي اصبح مواكبا للثورة الالكترونية بعد ان ادرك الشباب بأن الاعلام الالكتروني ثورة عظيمة وسلاح فعال في المعركة يمكن من خلالها فضح جرائم داعش وتفنيد الاكاذيب والرد على الافلام والصور المفبركة.  ان مواقع التواصل الاجتماعي هي وسيلة اعلامية سهلة الاستخدام وفي متناول الجميع وهي قادرة على عبور الحدود والوصول بعيدا ومن هنا تأتي الحاجة الملحة الى ضرورة اهتمام الحكومة العراقية والاجهزة الامنية بهذا الجانب والسعي الجاد والحقيقي لايجاد وتأسيس منظومة إعلامية حكومية ترعى الناشطين والمدونين لكي يعملوا بشكل رسمي ومنتظم اضافة الى ضرورة صناعة حملة اعلامية رسمية تقودها السفارات العراقية في الخارج لنوحد الجهود الوطنية لتصب جميعها في صالح حسم المعركة مع الارهاب. وعلى الجميع ان يدرك بأن الحملات التي قادها ويقودها الشباب العراقي على «تويتر» تعمل على رفع المعنويات العراقية اسوة بالانتصارات العسكرية على الارض، فالناشط المدني هو مقاتل في الجبهة الاعلامية وهو يحمل سلاح الإعلام الالكتروني، وهو الاشد خطورة وفاعلية في التأثير على المشهد على الأرض والنصر الذي حققه حشدنا الالكتروني بات واضحا للجميع من خلال نشره لصور القوات الامنية والحشد الشعبي وهم يساعدون المدنيين الهاربين من جحيم داعش الارهابي وتمكنوا بذلك من تفنيد قصص الاعلام الداعشي وأكاذيبه التي حاول من خلالها تشويه صورة الجيش والحشد الشعبي.