جوناثان بيرنشتاين
تم التعامل باهتمام كبير مع خبر إعلان «ميج وايتمان» الرئيس التنفيذي لشركة «أتش بي»، إلى جانب عدد كبير من رموز الحزب «الجمهوري»، أنهم سيصوتون للمرشحة «الديمقراطية» هيلاري كلينتون. و«وايتمان»، الذي كان مرشحاً «جمهورياً» لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا في عام 2010، ملياردير وسيجمع أموالاً لحملة كلينتون. ومن «الجمهوريين» الآخرين الذين تحولوا إلى «المعسكر الديمقراطي» أيضاً «ريتشارد حنا»، عضو الكونجرس النيويوركي الذي تقاعد، وكذلك ثلاثة آخرون من نشطاء الحملة الانتخابية. وقد سارع بعض المراقبين إلى السخرية من فكرة أن هذه الانشقاقات يمكن أن تؤثر على الناخبين.
ولكن في الانتخابات العادية، عندما يلتف كلا الحزبين حول مرشحيهما ضمن استقطاب حزبي محموم، فإن الناخبين يستمعون إلى رسالة واحدة على مدار أشهر، وهي أن السياسيين الذين يحبونهم يؤيدون مرشحهم، وأن السياسيين الذين لا يحبونهم عادة أو يختلفون معهم يؤيدون المرشح الآخر. وسواء أكان الناخبون يعتبرون أنفسهم حزبيين أم لا، فإن الرسالة تدفعهم في الاتجاه «الصحيح» نحو مرشح الحزب الذي يؤيدونه عادة.
وتكون المؤتمرات الحزبية قوية على وجه الخصوص في توجيه تلك الرسائل لأنها تهيمن على وسائل الإعلام لأيام على الأقل. وحتى بعد المؤتمر، يمكن أن تظل الرسالة قوية، إذا كان الحزب متحداً حول مرشحه.
وربما أن هذا العنصر المهم هو ما يمنح كلينتون تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي في الوقت الراهن. إذ يبدو «الديمقراطيون» متحدين بقوة، في حين أن «الجمهوريين» ليسوا كذلك.
وعندما يحدث خطأ من جانب كلينتون، يتحدث كبار الساسة «الديمقراطيين» المشهورين تأييداً لها، أو على الأقل يصمتون. وعلى النقيض، عندما يخطئ ترامب، تكثر ردود «الجمهوريين» في كل مكان، وينتقد كثيرون منهم أي شيء يقوله المرشح. ونظراً لتفضيل وسائل الإعلام للأخبار غير المألوفة فإن أي خبر بشأن تأييد ناشط «جمهوري» لكلينتون سيحظى بتغطية أوسع من تأييد عشرات المسؤولين «الجمهوريين» المنتخبين لترامب.
ومع هذا فرغم أن معظم الناخبين (في الانتخابات العادية) يلتزمون بانتماءاتهم الحزبية في نهاية المطاف، فإن كثيراً منهم لا يتخذون قراراتهم بناء على ما يقرره حزبهم، ولا يختارون بصورة تلقائية مرشحه.
وما يحدث هو أن الانتماء الحزبي تحفزه فاعليات وتصريحات الحملة الانتخابية، وإذا لم تقدم الحملة قوة دافعة، فإن كثيراً من الناخبين ربما يضلون الطريق الذي «ينبغي» أن يتجهوا صوبه.

