الأسد يستبعد «التغييرات» السياسية قبل «الانتصار»
بغداد / المستقبل العراقي
ذكر الرئيس السوري بشار الأسد في حديث مع صحفيين غربيين أنه سيبقى على رأس السلطة في بلاده حتى العام 2021 على الأقل، حين تنتهي ولايته الثالثة ومدتها سبع سنوات، وذلك بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
جاء ذلك خلال استقبال الأسد ستة من الصحفيين الأمريكيين والبريطانيين والمحللين السياسيين في دمشق مساء الاثنين 31 تشرين الأول.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن الأسد استبعد، خلال اللقاء، أي تغييرات سياسية في بلاده قبل الانتصار في الحرب القائمة هناك.
ووعد الأسد، خلال اللقاء، بعهد جديد من الانفتاح والشفافية والحوار الذي سيبزغ في سوريا، متحدثا عن الصراع على الهوية في منطقة الشرق الأوسط، وعن حق كل سوري في أن يكون «مواطنا بالكامل، بكل معنى هذه الكلمة».
ونفى أي مسؤولية شخصية عن الحرب التي تجتاح بلاده، وأنحى باللائمة على الولايات المتحدة والمتشددين الإسلاميين، وليس على حكومته أو القوات التابعة لها، وفق الصحيفة الأمريكية.
وأعرب عن ثقته بأن القوات الحكومية ستستعيد السيطرة على البلد بأكمله، وقال الأسد «أنا مجرد عنوان ــــ الرئيس السيء، الرجل السيء الذي يقتل الأخيار» مستهزئا من الدعاية الغربية، مضيفا «أنتم تعرفون هذه الحكاية. السبب الحقيقي هو لإسقاط الحكومة. هذه الحكومة التي لا تتناسب مع معايير الولايات المتحدة».
وتابع أنه على الرغم من «آلاف السوريين الذين قتلوا على يد الإرهابيين، لا يتحدث أحد عن جرائم حرب» اقترفتها تلك الجماعات.
وقال «دعونا نفترض أن هذه الادعاءات صحيحة وهذا الرئيس قتل شعبه والولايات المتحدة تساعد الشعب السوري»، مضيفا «بعد خمس سنوات ونصف السنة، من ساندني؟ كيف استطعت أن أكون رئيساً وشعبي لا يدعمني؟».
وأشار الرئيس السوري إلى أن كثيرا من داعميه ربما كانوا من مواطنيه الذين لا تروق لهم سياساته أو حزب البعث الذي يرأسه، لكنهم يخشون من أن البديل سيكون حكما متطرفا أو انهيار الدولة، مرجحا أن يتراجع الدعم بعد الحرب.
وأضاف «إنهم تعلموا قيمة الدولة»، معتبرا أن الواقع عزز النسيج الاجتماعي في البلاد، وأردف «هذا ما دفعهم باتجاهنا، وليس لأنهم غيروا آرائهم السياسية.»
وعن علاقات دمشق مع المجتمع الدولي قال «حتى هذه اللحظة، لا يزال لدينا حوار من خلال قنوات مختلفة، حتى مع الولايات المتحدة»، و»لكن هذا لا يعني التخلي عن سيادتنا وتحويل سوريا إلى دولة دمية».
بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها مددت وقفا لشن الضربات الجوية ضد أهداف في مدينة حلب السورية حتى مساء الجمعة لمنح المعارضة مزيدا من الوقت لمغادرة المدينة.
ومنذ 18 تشرين الأول تقول روسيا وحلفاؤها السوريون إنهم أوقفوا الضربات الجوية على حلب. وزعمت حكومات غربية أن الضربات قتلت عددا كبيرا من المدنيين وهو ما نفته موسكو.
وقال متحدث باسم الكرملين إن الوقف المؤقت للضربات الجوية الروسية والسورية على حلب ما زال ساريا لكنه لن يستمر إذا واصلت قوات المعارضة في المدينة هجماتها.
وقالت وزارة الدفاع إنها مددت وقف شن الضربات الجوية حتى الساعة 1900 بالتوقيت المحلي يوم الرابع من تشرين الثاني «لتجنب وقوع ضحايا دون داع» ودعت مقاتلي المعارضة لاغتنام الفرصة ومغادرة حلب ومعهم أسلحتهم عبر ممرين خاصين.
وأضافت أن المعارضة منيت بخسائر فادحة خلال القتال ولم يكن بإمكان مقاتليها الخروج من تلقاء أنفسهم.وقال الجنرال فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، «منيت كافة محاولات المسلحين لاختراق الحصار بالفشل، وتكبد الإرهابيون خسائر بشرية كبيرة، بالإضافة إلى فقدانهم أسلحة ومعدات قتالية كثيرة، ولم يعد أمامهم إمكانية للهروب من المدينة».وتابع قائلا «نظرا لعجز شركائنا الأميركيين عن الفصل بين المعارضة والإرهابيين، نتوجه مباشرة إلى جميع قادة التنظيمات المسلحة بدعوة وقف القتال والخروج من حلب مع أسلحتهم. وقد تم فتح ممرين لهم، وسيتم سحب كافة القوات الحكومية والمعدات من محيطهم».وذكر بأن أحد الممرين يؤدي إلى الحدود التركية، فيما يؤدي الممر الثاني إلى ريف إدلب. وأن الممرات الستة الأخرى مفتوحة لخروج المدنيين ولإجلاء المرضى والمصابين.وكانت واشنطن وموسكو اتفقتا على هدنة في حلب في أيلول صمدت أسبوعا وتبادل الطرفان الاتهامات بإفشالها، إذ نددت واشنطن بعدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الأحياء المحاصرة، بينما اعتبرت موسكو أن الأميركيين لم يفوا بوعودهم لتحديد مواقع الجهاديين في حلب وفصلها عن فصائل المعارضة الأخرى. إذ استثنى اتفاق الهدنة في حينه الجهاديين من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وتنظيم الدولة الإسلامية.وأعلنت روسيا وقف غاراتها على حلب منذ 18 تشرين الأول، في «بادرة حسن نية»، تهدف بحسب قولها إلى السماح للمنظمات الإنسانية بإجلاء المدنيين وللمقاتلين بالانسحاب من المدينة.وأعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين «لا يرى من المناسب حاليا» استئناف الضربات الجوية في حلب، ويرى من «الضروري تمديد الهدنة الإنسانية» فيها بالرغم من هجوم يشنه مقاتلو المعارضة على أطراف الأحياء الغربية للمدينة في محاولة لفك الحصار عن الأحياء الشرقية.وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في حينه أنه «في حال دعت الحاجة، ولوضع حد للأعمال الاستفزازية للمجموعات الإرهابية، تحتفظ روسيا بحقها في استخدام كل الوسائل المتاحة لدعم القوات المسلحة السورية».وتحاصر قوات النظام منذ نحو ثلاثة أشهر أحياء حلب الشرقية حيث يقيم أكثر من 250 ألف شخص، ولم تدخلها أي مساعدات غذائية منذ شهر تموز.وبدأت قوات النظام في 22 أيلول هجوما للسيطرة على الإحياء الشرقية، بدعم من غارات روسية كثيفة وأخرى سورية، ما تسبب بمقتل مئات المدنيين واحدث دمارا كبيرا لم تسلم منه المرافق الطبية.وتحظى العاصمة الاقتصادية السابقة لسوريا بأهمية كبرى سواء بنظر نظام الرئيس بشار الأسد أو بنظر الفصائل المعارضة، الطرفين الأساسيين في النزاع الجاري منذ 2011، وقد أوقع أكثر من 300 ألف قتيل حتى الآن.