سعدون شفيق سعيد
من الطريف المبكي حقا ان المسرح العراقي كان منذ بداياته يعتمد على الشخوص الذكرية لأداء الأدوار النسائية ..ووقتها كان من المعيب على المرأة أو الفتاة ان تعتلي خشبة المسرح كي لاتوصم بصفة ( الارتيست ) اي فتاة الملاهي ..حيث كانت الملاهي في ذلك الوقت تعتمد على (الراقصات )بالدرجة الأولى ..والتي يرتادها (السكارى) أكثر ما يرتادها الرجال الأسوياء !!
ومع مرور الوقت وعند ظهور الأعمال المسرحية ظهرت الحاجة للمرأة كي تجسد تلك الأعمال والتي تعتمد وأول ماتعتمد على العنصر النسائي ..وخاصة ان أكثرية الأعمال لاتخلوا من دور المرآة ..وكان على المرأة حينذاك أن تكسر الطوق والخوف والرقيب وان تخرج من عقر دارها حيث تبلور عندها المشاركة في الأعمال الاجتماعية الهادفة .. وعلى اثر ذلك شهدت بعض الفرق المسرحية اقبالا للمشاركة في إعمالها ..وعندها اخذ المؤلفين كتابة نصوصهم المسرحية المتضمنة في بعضها بطولة العنصر النسوي وكمثال على ذلك مسرحية ( وحيدة) لموسى الشابندر ومسرحية (الفتاة العراقية )لمحمود نديم .. ومسرحية (مارغريت )لعلي الصغير ..و(قيس وليلى ) لخضر الطائي ..و( الزوجة الثانية) لحسن الانباري ..و (آني أمك يا شاكر) للرائعة الراحلة ( زينب) ..ومسرحية (بيت البرناردا البا )لفرقة المسرح الفني الحديث للفنانات زينب وشذى سالم وإنعام البطاط .. كما علينا أن لاننسى مسرحية (ترنيمة الكرسي الهزاز ) للكاتب فاروق محمد وإخراج الدكتور عوني كرومي ..وغيرها من المسرحيات الكثيرة التي تعتبر المرأة هي النواة المهمة في المسرح العراقي والارتقاء به الى اعلى درجات النجاح والعالمية .
بعكس الأعمال المسرحية اليوم والمسماة بالتجارية حيث نجدها تعتمد على المرأة أيضا ..ولكن بشكل اخرر ومغاير ..حيث نجدها عند كل تلك الإثارة المبتذلة ومن اجل( شباك التذاكر) ولكن على حساب القيم والمبادئ المهانة التي باتت المرأة تمارسها كل ليلة على تلك المسارح وبعيدا عن الرقابة والرقيب !!