الغلط = صفعة

فاطمة عمارة
يؤدي تلاميذ وتلميذات المرحلة الأبتدائية في هذه الفترة اختبارات الفصل الدراسي الأول. والهدف الأساسي من تلك الاختبارات هو الوقوف على مدى تحصيل الطالب في المواد ألمختلفة قد يكون لدية القدرة فيسترجع كل المعلومات بشكل صحيح فتخرج اختباراته بلا اخطاء، وقد يخطيء ونسب الخطأ متفاوته. ومن هنا يأتي ترتيبهم حسب قدراتهم.
هذا هو الأساس ولكنه لم يكن كذلك من وجهة نظر أحدى المُعلمات المراقبات على تلاميذ الصف الثالث الأبتدائي بأحد المدارس ، ففي أثناء مرورها بين مقاعد الصغار لاحظت أن ما تكتبه أحداهن خطأ فما كان منها إلا أن صفعتها على وجهها وتبريرها أنها ترغب في جعلها تصوب الخطأ. بقى أن تعرفوا إن الأختبار كان في التربية الدينية.
نسيت السيدة الفاضلة إن القدرات العقلية تختلف من شخص إلى آخر وأن الحفظ والاسترجاع مهارة لا تشترط تواجدها عند الجميع، كما نسيت أن الهدف من الاختبار ليس فقط إحراز الدرجات النهائية فليس من المنطق أن جميع تلاميذ وتلميذات المدرسة يحققوا الدرجات النهائية، ولم تضع في حسابها الآثار السلبية التي قد تتركها هذه الصفعة داخل الصغيرة قد تصل إلى كرهها للتعليم أو الخوف من المدرسة وتراجع المستوى.
الصفع على الوجه من أخطر إجراءات التأديب التي يلجأ إليها البعض لما لها من أضرار نفسية وجسمانية. فهو يتسبب في قتل ما بين ثلاثمئة إلى أربعمئة خلية عصبيّة في الدماغ، ومن الممكن أن يصيب الطفل بالعمى أو فقدان السمع أو شلل الوجه حسب قوة الصفعة وليس هذا فحسب استمرار وتكرار العقاب على الوجه قد ينتج عنه الأصابة بمرض الزهايمر الذي يفقد المخ وظائفه.هذا بالطبع خلاف الضرر النفسي الذي يؤدي إلى اكتساب الطفل سلوكيات سيئة كالعنف والعناد والكذب.
وقد نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الضرب المبرح للتأديب وخصوصاً الوجه فقال : (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ)، وأصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى في عام 2012 قالت فيها إن الضرب المبرح للتلاميذ في المدارس من قبل المعلمين والذي قد يؤدي إلى ضرر جسدي أو نفسي للطالب محرم بلا خلاف، وفاعله آثم شرعا.لقد حُولت هذه المُعلمة إلى التحقيق الداخلي إثر شكوى من ولى أمر التلميذة، ولكن هل العقاب الداخلي كافٍ أم سيزيد من رغبتها في الأنتقام من الصغيرة؟ وهل هذا العقاب سيمحو ما حدث من ذاكرة الطفلة التي لم تبلغ التاسعة بعد أم سيكون له أثر على حبها للمدرسة والدراسة؟ أسئلة لا نملك إجابة عليها إلا الانتظار وملاحظة كل الأطراف.