منهل عبد الأمير المرشدي
تتقاطع الآراء داخل العراق بشأن الموقف المطلوب اتخاذه ازاء التصعيد الحاصل بين امريكا وايران . وقبل الخوض في هذا الأمر لابد ان نقطع دابر الظنون واقول اننا اعشق العراق ونتباهى بعراقيتنا وتدمع عيوننا خشوعا كلما سمعنا النشيد الوطني او قصيدة تتغنى بالعراق فلا شيء قبل العراق ولا شيء بعد العراق هويتنا وشرفنما وكبريائنا . إن ما نراه من تصاعد بعض الأصوات المنادية لموقف الحياد في الأزمة بين ايران والعراق والنأي بالنفس وما يقالها من أصوات تطالب بالوقوف مع الجارة ايران فأن ذلك يعني ان هناك جدلية ومشكلة في الموقف العراقي من الأزمة . لابد من الأشارة الى الحقيقة التي مفادها ان التصعيد الأمريكي ضد ايران وبتحريض من الأعراب وإسرائيل يحتاج منا ان نكون موضوعيين منصفين بواقعية في الطرح بشجاعة واستقلالية تامة فالموقف لا يحتمل الوقوف على التل بعيدا عن الثوابت التي تؤطر المعاني السامية للجوانب الأخلاقية والدينية والإنسانية على حد سواء . لابد لنا أن نضع نصب اعيننا الموقف الثابت للجارة ايران مع مقارنة بالمواقف المتقلبة لأمريكا . إيران هي من وقفت مع الشعب العراقي أبان سنين الحصار على الرغم من ثمان سنين من الحرب والدمار التي تعرضت لها من المعتوه اخو هدلة فيما تفرج الأعراب علينا شامتين . إيران هي من رفضت الغزو الأمريكي الذي تعرض له العراق عام 2003 بينما كان الأعراب هم من حرض ومهد ورحب بسقوط بغداد حيث فتحت مصر ام الدنيا قناتها للبوارج الأمريكية ومثلها فعلت الكويت التي انطلق من اراضيها الهجوم البري وكانت البحرين وقطر والأمارات منطلقا للصواريخ التي دمرت بغداد بينما فتح ال سعود خزائنهم ومطاراتهم لخدمة بوش الأبن ليحتل العراق . ايران هي البلد الوحيد الذي لم يغادر سفيرهم بغداد بعد سقوط الصنم بينما بقي الأعراب يرفضون الإعتراف بالتغيير في العراق ويتباكون على الطاغية المقبور. إيران هي البلد الأول الذي وقف مع العراق بمواجهة عصابات داعش وفتحت مخازن سلاحها وحضر كبار قادتها مستشارين ولولاها لسقطت اربيل قبل بغداد بينما تفرج علينا الأمريكان وافتى الأعراب بقتلنا وتكفيرنا كما ارسلوا المجاهدات بالسلاح والنكاح . اليوم يأتي ترامب بتحريض من الأعراب انفسهم مع نتياهوا ليشن الحرب على ايران فماذا ننتظر لنكون منصفين مع الله ومع انفسنا ومع ثوابت ديننا واخلاقنا بل ومع مصلحة العراق في المدى المنظور وهل هناك مجال للحياد والوقوف على التل . ايران اليوم التي تواجه غطرسة ترامب بقولهم له أنت وصديقك بولتون ترسلان لنا المزيد من فرص الصيد وأنتم الآن بقوتكم المحيطة بنا لستم سوى أهداف عارية ولقمة سائغة في أفواهنا. الا تستحق ويستحق الشعب الإيراني المسلم الذي حوصر وحورب منذ اربعين عام ومع ذلك لا يزال مقاوما وبكل الوسائل وبمنتهى العزة والكرامة ان ننصفه برد الجميل . اوليس هذه هي اخلاقنا وثوابتنا التي تربينا عليها ام ان قول الحق وانصاف الجار المسلم المظلوم والوقوف بوجه الباطل المتغطرس صار تخليا عن روح المواطنه والولاء لغير العراق ؟