عادل عبد الحق
الديمقراطية هي كلمة تعني باليونانية (حكم الشعب) وهي أيضاً اصطلاح وضعه من يطلقون على أنفسهم (الثوريون) على رأس شعاراتهم بثوراتهم ضد الظلم والاستبداد الحاكم في بلادهم بمختلف بقاع الارض لارضاء الشعوب المظلومة وليصوروا لهم إن القادم سيخرجهم من الاضطهاد الى النعيم والرخاء الذي يحلمون به.
وتقريباً ان كل الثورات او الانقلابات التي وضعت الديمقراطية شعاراً ومنهجا لها نجحت في مسعاها إما بسبب عدم معرفة عامة الناس بهذا المصطلح ويتصورونه عالم جديد يختلف عن عالمهم الذي يعيشونه، أو لاستسلام هذهِ العامة لأمرٍ واقعٍ لا بد منه.
ما سمعناه عبر التاريخ الحديث وما قرأناه أيضاً عن الثورات والانقلابات وحتى التغييرات السياسية التي حدثت بغير هاتين الطريقتين وما حدث بعدها لا يمُتُ للديمقراطية والحرية بأي صلة بعيدة كانت أم قريبة وما نعيشه الان في بلدنا وفي البلدان الاخرى التي حدثت فيها تغيرات وحتى التي تدعي الديمقراطية من زمن بعيد جداً، لا يقترب حتى من مفهوم هذه الكلمة.
إن نقص الكهرباء والماء والغذاء والدواء والامن وسوء الادارة والفساد كل هذهِ النقوصات وغيرها الكثير ليس من تفاصيل الديمقراطية ولا حتى من مقترباتها وإن وجدت كل هذهِ النقوصات فبطبيعة الحال لا وجود للديمقراطية بالمقابل.
وفي أروقة السياسة لا نجد للديمقراطية من مكان أيضاً، فحكم العائلات وما يحاك في غرف الساسة المغلقة ليخرج للعلن للموافقة عليه من قبل ممثلو الشعب المشاركون في الحكم إستناداً للديمقراطية التي تنص على ذلك! وتحريك بعض الاشخاص والرموز السياسية كبيادق الشطرنج من موقع مسؤولية الى آخر ومن منصب الى آخر، وكذلك الغرف التي تدار منها الحروب بكل أشكالها الالكترونية والاعلامية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية ضد دول تخالف أخرى بالرأي والمنظور كل هذا ليس بديمقراطية أبداً بل إنها عبودية حقيقية.
العبودية في كل هذا تتجلى أسمى وأوضح من نقيضتها، واستبدلت الحكومات الدكتاتورية بأخرى أدهى وأقسى لكنها بلباسٍ منمقٍ وبسياسةٍ أذكى لتستعبد الشعوب بشكل آخر غير مباشر مليء بالوعود والشعارات الفارغة الكذابة.
العبودية في أصلها هي إمتلاك إنسان لإنسان آخر والمالك هو سيد المملوك وهو المتحكم في حياته بكل أشكالها بل ويتحكم حتى بروحهِ لأنه عبداً له.
فكيف اذن بحكومات ورجال سياسة ورجال مال وسياسات متعجرفة تمتلك شعوباً بأكملها وتتحكم بمصيرها كيفما تشاء حسب الاهواء والمزاجات، بالتالي فان الديمقراطية لا وجود لها وإن عبودية المالك للمملوك أرحم من عبودية المجموعة لشعبٍ أو شعوب.
بالنتيجة كيف لنا ونحن نعيش ما نعيشه ونرى ما نراه ونسمع ما نسمعه أن نقول نحن في عصر الديمقراطية؟! وللشعوب حق حكم نفسها بنفسها، وأخيراً : ليست الشعوب بريئة من هذه العبودية بل هي شريك أساسي وقوي جداً بفرضها وترسيخها في المجتمعات. (إنها العبود قراطية يا سادة).