منهل عبد الأمير المرشدي
جئت معترفاً بخوفي وقلقي وارتباكي وتوجّسي وكثرة ظنوني ودمع يترقرق في عيوني. جئت اتمتم بين آهاتي والحزن الجاثم في ذاتي.. من لظى نيران خوفي من غد آتي.. من زوبعة الصمت الداكن يحكي ليل آهاتي.. من بين اصوات الحالمين في ساحات التظاهر من اجل الحياة بين ركام الموت أناجيك حبيبتي الأجمل والأحلى.. حبيبتي الثكلى بإرثها النازف الصريع.. بلا نعش بلا تشييع.. يا أبهى وأغلى كل لوحاتي.. يا ملكوت عرفتها تزهو بكل المتناقضات المتوافقة والتوافقات المتناقضة بروابط الجمال لحياة الحب ولا شيء سوى الحب. حبيبتي يا من عشقت فيها جنونها وطيبة ناسها. بغداد ايتها الألق الساحر في النفس المؤطر بحب الاخر ومساحة الاعجاب وصدق الذات في التعبير لا تحدّه حدود او تحيطه اي مساحة مهما وسعت او تباعدت.. بغداد حبيبتي يا اجمل ما استوطن القلب من اسم ومسمى ومعنى ودلالة.. الباسمة أبداً رغم الجراح ورائحة الموت القابع بين حنايا الجدران الموشحة بدماء الأحبة والخلان… الراقصة فوق نعوش المنايا. حبيبتي هذي دموعي المنسابة من عين نازفة جريحة حملت آلامها معي لك وفيك علني أعود من جديد أراك بصفائك ونقائك ووضوحك الذي لا يشبهه أي وضوح.. ايه حبيبتي بغداد اي مدينة انت.. اي لغز عجيب.. أي شيء كأنه لم يكن وإن كان فانه قد لا يكون ابدا بعد اليوم شيئا مثله.. صفائك.. غبارك.. دمارك.. صمت العيون الحزينة وتمتمات الشفاه الكئيبة وابتسامات الثكالى وبقايا همس كهرمانة تنعى من أوقفها هنا لتصب الزيت على أربعين لصا مضوا وهي ترقب بعينها آلاف اللصوص الذي استباحوا حرمة بغداد ومزقوا حيائها.. حتى الدمار.. حتى الخراب.. الموت والرعب واشلاء الاحبة فوق الارصفة والدماء التي تملأ المكان، تدور بين جوانحي تقسوا على كبريائي أرفضها واخاف منها ولا اقوى على رؤيتها لكنني قبلتها وعشتها ونهضت فوق اهاتها بل وألفتها حكاية أقصها حيثما ارتحلت لمن يسألني عن حال حبيبتي التي تسامت رغم كل العذابات التي اثخنت جسدها الطري وعلى الاحقاد التي طالت ضفائر شعرها ولياليها وكبرياء دجلة الخير التي ترقب بعين خجلى كيف تجرف بساتينها من فوق سفحها فتحتسب الى الله أمرها.. بغداد التي وجدتها تفوز دائما رغم كل الخسارات التي الحقت بها وتتصدر شقيقاتها من مدن العرب والاعراب رغم أسى الغدر والتخلف والنفاق.. اقول لك حبيبتي كفكفِ دموعك وامسحي خديك بأنامل أمسك الزاهي ويومك الساخن وغدك المتألق بنبراس الحق والزهو الذي أراه قادما لا محال عسى الله ان يقر عيني برؤياك زاهرة من جديد وقد انتصر ابنائك الشرفاء على دهاليز ارباب النفاق وكل من صادر صوت البلابل وصفاء مياه دجلة وعيون المها الواجمة الحائرة بين الرصافة والكرخ وسعف النخيل الشامخ في ارصفة أتعبتها سرادق العزاء واصوات مواكب المسؤولين وفوضى حماياتهم والرعب الصادر من افواههم. اقول متى والى متى تبقين يا بغداد لا تشبهين نفسك ولا يدرك هؤلاء قدرك ومقامك فأنت السيدة والتاج والنبراس والشمس التي استنارت من سناها كل المدن.. وان غدا لك كما كانت كل الأيام والأمس لك حتى يشاء الله لك زهو الخلود الابدي.

