ليث شبر
واهم من يعتقد ان اصلاح النظام السياسي في البلاد يعتمد على فقط على ما تطالب به جماهير انتفاضة تشرين العظيمة والقوى الوطنية -والتي عبر عنها شبابنا الأبطال في سوح المظاهرات بعد أن جادوا بأنفسهم ورووا بدمائهم الطاهرة وطنهم بكل بسالة وشجاعة وقصص ملحمية فذة سيفخر بها العراقيون والعالم على مر التاريخ..
فإصلاح هذا النظام لا يرتبط فقط بسن قانون انتخابات جديد يلبي ما نطمح إليه من إتاحة الفرصة لإنتاج طبقة سياسية جديدة للمشاركة في القرار سواء من خلال الحكم أو المعارضة.. أو بسن قانون مفوضية مستقلة نزيهة تثمر عن نتائج حقيقية وغير مزورة، وبلا ريب فإن العملية الانتخابية تتأثر كثيرا بمدى كفاءة هذين القانونين وهما ركنان رئيسان في اصلاح النظام السياسي لكنهما ليسا كافيين اذا لم تتحقق أركان رئيسة أخرى.
ويمكن إيجاز هذه الأركان بالآتي:
أولاً: تفعيل وتعديل قانون الأحزاب وخاصة فيما يتعلق بأهم ركنين فيه وهما: التمويل، والسلاح. فهذان الأمران يكشفان الكثير عن الخلل الذي أصاب المنظومة السياسية وجعلها ترتبط بأجندات خارجية واحتكار مؤسسات الدولة لتصبح مؤسسات تابعة لأحزاب ولمجموعات مسلحة وكلنا يتذكر المكاتب الاقتصادية لهذه الأحزاب.
ثانيا: تغيير النظام الداخلي لمجلس النواب وآليات عمله وسلوكيات أعضائه بما يضمن فاعليته وقدرته على المراقبة النزيهة وتشريع القوانين المؤثرة في حياة المجتمع وطريقة الاستجواب وتجريم النفوذ السياسي وابتزاز المؤسسات الحكومية أو التوسط في التعيينات والعقود الخ. وأهم نقطة فيه هو التعهد الصارم بعدم السماح بالمحاصصة في التصويت على المناصب الحكومية بدءا من الرئاسات العليا ولأدنى وظيفة حكومية.
ثالثا: إلغاء جميع امتيازات أعضاء مجلس النواب ورفع الحصانة عنهم فهم مواطنون عراقيون ولا أفضلية لهم على من رشحهم فالحصانة والحمايات والرواتب العالية والسيارات المصفحة والجوازات الدبلوماسية وتوفير السكن الفاره والايفادات وغيرها من الامتيازات كلها من بدع المنظومة السياسية الحاكمة وببقاء هذه الامتيازات سيتقاتل أصحاب المنافع الشخصية والحزبية للحصول على مقعد نيابي باعتباره مغنما يوفر المال والسلطة والتكبر، ولذلك لابد من تصحيح هذا المسار والاقتداء ببرلمانات الدول المتقدمة واعتبار العمل البرلماني هو عمل خدمة وتطوعي وليس منصبا حكوميا. رابعا: مفهوم الكتلة الأكبر والذي بسببه لم تستطع القوى السياسية بلورة حكومة الأغلبية فلابد من تصحيح المفهوم واعتبار الكتلة الأكبر هي من فازت بأعلى عدد من المقاعد النيابية في الانتخابات وليس كما هو معمول به الان بالتكتل في داخل مجلس النواب مما سمح بتصاعد المساومات والانتقالات المبنية على المصالح الشخصية وعدم وضوح الحزب او الكتلة التي انتجت الحكومة او التي تعارضها وهو ما سبب في خلل كبير في ضعف الحكومات وابتزازها.