علي المؤمن
تعبِّر المصطلحات الغربية (الرومانسية)، المترجمة الى العربية عن الانجليزية أو الفرنسية ترجمة حرفية، لتوصيف الشذوذ الجنسي، كالمثلية، والمثلي، ومجتمع الميم، والميل المماثل، والعاطفة المطابقة، والخلل الهرموني، والتحور الجيني والأقلية الجنسية، وغيرها؛ تعبِّر عن توصيف ثقافي غربي منحاز للشذوذ، بهدف تحبيبه الى النفوس، وتكريسه كظاهرة اجتماعية طبيعية، على غرار المصطلحات العربية (الرومانسية) الجميلة الشهيرة الأُخر، المترجمة عن الإنجليزية، كالاستعمار (colonization)، في توصيف الاحتلال. وبالتالي؛ فإنّ التوصيفات الغربية التنظيرية لمظاهره وسلوكه، إنّما هو أمر بديهي وطبيعي بالنسبة للغرب، لأنها تعبِّر عن هوية الغرب وتفاعلات بيئته المحلية، وهي بالنسبة لهم لا تمثل نحتاً قبيحاً للمصطلحات، بل ولادات تلقائية لمخاضات محلية.
هذه المصطلحات هي ترجمة حرفية للمصطلحات الأصلية عن اللغة الإنجليزية أو الفرنسية، مثل: (Gender minority) بمعنى الأقلية الجنسية، و(homosexuality) بمعنى المثلية، و(homosexual) بمعنى المثلي، و(LGBT) الذي هو اختصار لعبارة: (community Lesbian Gay Bisexual Transgender)، بمعنى مجتمع المرأة المثلية والرجل المثلي والمخنثين والمتحولين جنسياً.
وإذا كان المثقف والأكاديمي والكاتب والصحفي والسياسي الغربي، يتداول هذه المصطلحات ويرددها بعفوية، انسجاماً مع طبيعة بيئتهم العلمانية الليبرالية التي أنتجتها؛ فلماذا يقوم العربي والمسلم بتداولها والترويج لها، دون تمحيص وتدقيق في خلفياتها الاجتماعية الثقافية ودلالاتها الأصلية الكامنة، ليتحول الى مرآة عاكسة للفعل الغربي؟. فهذا الدور (الببغاوي) الذي يمارسه العربي والمسلم، وخاصة النخب الثقافية والدينية، إنما هو خضوع إرادي أو لا إرادي لمخرجات الغزو الثقافي الغربي.
والترويج لهذه المصطلحات والمفاهيم إنما هو قبح عام خطير مستل من قبح فعل الشذوذ الجنسي نفسه، لأنّ القبول بهذه المصطلحات والتعايش معها، يعني القبول بدلالاتها كما قررها واضعوها، والتعايش معها، وصولاً الى التعايش مع مظاهر الشذوذ الجنسي نفسها في مجتمعات المسلمين. وربما يغفل بعض النخب المسلمة والعربية أن تمرير الغرب لهذه المصطلحات عبر مترجمين يؤمنون بدلالتها أو محترفين لامبالين تجاه دلالاتها؛ إنما هو فخ عميق، ينصبه العقل الغربي للايقاع بالعقل المسلم وإسقاطه، وصولاً الى جعل المفاهيم والمصطلحات جزءاً من وعي المسلمين وثقافتهم، فيكون ترديدها طبيعياّ وعاديا، والاعتراض عليها غير طبيعي وخارج المألوف.
وأقدِّر إن الملتزمين دينياً، الذين يستخدمون هذه المصطلحات العربية المترجمة، لا ينطلقون من القبول بالدلالات الاجتماعية الثقافية الغربية لهذه المصطلحات، بل ربما استسهالاً للقبول بها وعدم الالتفات الى دلالاتها، أو غفلةً ناتجة عن الانسياق اللاشعوري وراء ضغط الدعاية والإعلام والثقافة والسياسة الغربية. وهذا الاستسهال أو الغفلة، تشبهان القبول باتفاقيات المنظمات الدولية بشأن الجندر (Gender)، بمعنى النوع الاجتماعي أو الجنس الاجتماعي، وأهمها اتفاقية (سيداو) سيئة الصيت، دون الالتفات الى بعض مضامينها الخطيرة، المتعارضة مع بديهيات الشريعة الإسلامية.