Pdf copy 1

شيماء حسين

وسط صخب المسؤوليات وضجيج المطالب اليومية، يبقى الإنسان يبحث عن شيء بسيط اسمه. «الراحة النفسية» قد لا يكلّف شيئًا، لكنه يساوي كنوز الدنيا حين يُعثر عليه. نحن . لا نتحدث هنا عن كرسي فاخر مصنوع من الجلد الإيطالي، ولا عن مقعد في صالة كبار الشخصيات وانما عن ذلك «الكرسي الرمزي» الذي تجلس عليه أرواحنا لترتاح من كل شيء. هو ذاك المكان الذي لا يُطلب منك فيه شيء. لا قرارات، لا تفسيرات، لا واجبات. هو مساحة تمنحك حق أن تكون كما أنت، بلا تصنع ولا أقنعة. تجلس عليه لا لتنجز. وانما لتلتقط أنفاسك، لتفكّر بهدوء. أو حتى لا تفكر أبدًا قد يكون هذا الكرسي زاوية في حديقة بيتك، أو مقعدًا في مقهى هادئ، أو حتى دكة قديمة على رصيف حيّك. وقد لا يكون شيئًا ماديًا على الإطلاق. لحظة مع نفسك، أو وقتًا تقضيه مع شخص ترتاح له دون أن تتكلّف بشيء والكثير منّا يعيش حياته على كراسي المسؤولية، العمل، الضغوط، المجاملات، والمواقف التي تفرضها الحياة. لكن حين لا نخصص لأنفسنا وقتًا نجلس فيه على كرسي الراحة النفسية، تبدأ أعصابنا بالاهتراء، ونفقد أعمارنا ونحن نركض دون توقف ..ابحث عن الكرسي الذي تُحب الجلوس عليه… لا الذي يُتوقع منك أن تجلس عليه. خصّص وقتًا لنفسك، تأمل، اصمت، تنفّس. لا تخف من الانسحاب المؤقت، فالراحة ليست ضعفًا، بل وقودًا جديدًا لمواصلة الطريق الحياة أثقل من أن تُحمل على الأكتاف طوال الوقت. امنح نفسك لحظة، مكانًا، وكرسيًا… يرتاح فيه قلبك، وتطمئن فيه روحك.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *