أكد نواب وسياسون، امس الأحد، أهمية مشاركة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عادّين إياها فرصة لتعزيز حضور العراق على الساحة الدولية وتوسيع علاقاته الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات والشركات العالمية، فيما أشاروا إلى أن ملفات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والبنى التحتية ستكون من أبرز المجالات التي يمكن للعراق طرحها خلال اللقاءات المرتقبة في نيويورك.
وتأتي زيارة رئيس مجلس الوزراء بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي افتتحت في الثامن من أيلول الجاري، فيما تبدأ المناقشة العامة رفيعة المستوى في الثاني والعشرين من الشهر وتستمر حتى الثامن والعشرين منه، بمشاركة قادة دول وحكومات وممثلين رفيعي المستوى.
وأكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي سيزور الولايات المتحدة هذا الأسبوع لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وستشهد الزيارة لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورؤساء دول أخرى.
وقال العبودي، خلال حديثه للعراقية الإخبارية: إن «رئيس مجلس الوزراء سيزور الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وسيلقي كلمة العراق»، مبيناً أن «جدول الزيارة سيتضمن لقاءات مع الرئيس الأمريكي ورؤساء دول أخرى».
وأضاف أن «حراك رئيس مجلس الوزراء يجسد العلاقات الاستراتيجية بين العراق والدول»، مشيراً إلى أن «رئيس الوزراء سيحضر اجتماع غرفة التجارة الأمريكية، في إطار العمل على استدامة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين».
وأكد العبودي أن «30 أيلول يمثل شاخصاً سيادياً مهماً، ستنتقل معه العلاقة مع واشنطن إلى التعاون الاقتصادي طويل الأمد».
بدوره، أكد النائب شاكر التميمي، ، إن «مشاركة رئيس الوزراء في اجتماعات الأمم المتحدة خطوة جيدة، وتمثل صورة عن العراق والحكومة الحالية الجديدة»، مبيناً أن «خطوات رئيس الوزراء تسير يوماً بعد يوم باتجاه تقوية العلاقات الخارجية مع الدول الكبرى».
وأضاف التميمي أن «اجتماعات الأمم المتحدة توفر فرصة لرئيس الوزراء للقاء رؤساء دول العالم ودعوتهم إلى العمل والاستثمار في العراق، بما يخدم العراق والعراقيين، فضلاً عن تقوية العلاقات الاقتصادية وفتح آفاق أمام الشركات العالمية للعمل في البلاد».
وأشار إلى أن «تحركات رئيس الوزراء، سواء الداخلية منها أو الخارجية، تسير باتجاه تعزيز موقع العراق»، لافتاً إلى أن «خطوات رئيس الوزراء باتجاه تنظيم قضية السلاح تمثل خطوات جيدة».
من جانبه، قال النائب خالد سيدو الخالدي، إن «زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى نيويورك ومشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل محطة سياسية مهمة للعراق، ولا سيما أن الحضور في هذا المحفل الدولي يتيح لبغداد التحرك على أكثر من مسار، سواء في تعزيز علاقاتها الدولية أو طرح أولوياتها ومصالحها أمام المجتمع الدولي».
وأضاف أن «أهمية الزيارة لا تكمن في المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة فحسب، وإنما في ما يمكن أن ينتج عنها من تفاهمات واتفاقيات تخدم العراق بصورة مباشرة»، مشدداً على «ضرورة أن تركز اللقاءات على الملفات التي يحتاج إليها العراق فعلياً، وفي مقدمتها الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والتعليم والصحة، فضلاً عن تطوير الشراكات الاقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العراقية».
وتابع أن «العراق بحاجة إلى الانتقال من مرحلة العلاقات السياسية العامة إلى مرحلة الشراكات التي تنتج عنها التزامات واضحة ومشاريع قابلة للتنفيذ»، مبيناً أن «عقد الاتفاقيات الضرورية مع الدول والمؤسسات الدولية يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل واستقطاب الشركات العالمية ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى البلاد».
وأشار إلى أن «العراق يمتلك فرصاً كبيرة لتوسيع حضوره الدولي، إلا أن الاستفادة منها تتطلب تحديد أولويات واضحة والتفاوض على اتفاقيات تحقق مصالح متبادلة، مع وضع آليات زمنية لتنفيذها ومتابعتها، حتى لا تبقى مخرجات الزيارات الخارجية في إطار البيانات والتفاهمات غير الملزمة».
وأكد أن «المرحلة المقبلة تستدعي دبلوماسية اقتصادية أكثر فاعلية، تجعل من العلاقات الدولية وسيلة لدعم التنمية وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات وتعزيز مكانة العراق»، لافتاً إلى أن «مشاركة رئيس الوزراء في اجتماعات الأمم المتحدة يمكن أن تشكل فرصة لعرض المشاريع الاستثمارية والاقتصادية العراقية أمام المجتمع الدولي وبناء قنوات تعاون طويلة الأمد مع الدول والشركات والمؤسسات الدولية».
بدوره، قال النائب مراد إسماعيل، : إن «مشاركة العراق على مستوى تنفيذي عالٍ تعكس رغبة البلاد في أن تكون فاعلاً دولياً مهماً، ولا سيما في ظل الوضع الأمني والجيوسياسي غير الطبيعي الذي تمر به المنطقة».
وأضاف أن «أمام رئيس الوزراء مهمة في جذب الاستثمارات الدولية وبناء قطاع خاص يسهم في الخروج من الأزمة الاقتصادية».
وفي السياق ذاته، قال الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية حسين علاوي، : إن «زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة والمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تدل على تقدم السياسة الخارجية في الاندماج بالقضايا العالمية في مجالات التنمية والحوار والتكنولوجيا وحل الصراعات وإنهاء الحروب وتشجيع بيئة السلام الدولي، فضلاً عن التعاطي مع قضايا الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي وغيرها من القضايا ضمن أجندة الدورة الحادية والثمانين».
وأضاف علاوي أن «اللقاءات مع قادة العالم ستتيح لرئيس الوزراء الحديث عن المشاريع التنموية والاستثمارية في العراق، فضلاً عن وضع العراق على الأجندة الدولية في مجال عمل المنظمات الدولية والأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات التنموية والشركات العالمية».
وتابع أن «المشاركة في اجتماعات غرفة التجارة الأمريكية في نيويورك والحديث عن خريطة الاستثمار في العراق من شأنهما دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مستويات الاستثمار وتطوير قطاعات الطاقة والاقتصاد الحقيقي»، لافتاً إلى أن «جذب الاستثمارات سينعكس على سوق العمل العراقية من خلال توفير فرص للعمل في هذه المشاريع».
من جهته، قال المحلل السياسي حيدر البرزنجي، : إن «اجتماعات الجمعية العامة من المحافل الدولية المهمة التي يشارك فيها عدد كبير من قادة العالم ورؤساء الدول، وتتيح إيصال رسائل متعددة بشأن وضع البلد، فضلاً عن عقد اللقاءات الثنائية وإيصال صوت العراق واستراتيجيته المقبلة».
وأضاف أن «ملف تنظيم السلاح من الملفات المهمة والأساسية، والحوارات مستمرة بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد العراقي يأتي في مقدمة الأولويات من أجل الوصول إلى مرحلة من الاستقرار والتنمية».
وذكر البرزنجي أنه «يتوقع الإعلان خلال الزيارة، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن انسحاب القوات التركية من بعشيقة ومن العراق بصورة عامة»، معرباً عن اعتقاده بأن «نهاية العام ستشهد إنهاء الوجود الأجنبي على الأراضي العراقية».
من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي إبراهيم العبادي، إن «رئيس الوزراء يبذل جهوداً لمواجهة التحديات التي تواجه الدولة العراقية في هذه المرحلة، في ظل انعكاسات الحرب الأمريكية الإيرانية واضطراب الوضع الإقليمي وتزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية».
وأضاف أن «المنهاج الحكومي الذي نالت بموجبه حكومة الزيدي ثقة البرلمان نص على متابعة الأولويات الرئيسة، وفي مقدمتها حصر السلاح ومعالجة الأزمة المالية وإبعاد مضاعفات الحرب عن العراق والحفاظ على علاقات متنامية وودية مع بلدان العالم، بما يعزز سيادة العراق ويحقق مصالحه الوطنية».
وأشار إلى أن «الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء تمثل ضرورة في هذه المرحلة إذا كانت مخرجاتها توفر للعراق تفهماً أفضل لسياساته الداخلية والخارجية وتدفع نحو التعاون المثمر مع القوى الإقليمية والدولية»، لافتاً إلى أن «الحصول على الدعم المالي وتشجيع الاستثمارات وتوسيع المظلة الاقتصادية يرتبط بكسب ثقة الشركاء والأصدقاء والتنسيق معهم وتحويل المشكلات إلى فرص».
وقال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين أسامة مرتضى السعيدي، : إن «الزيارة تأتي ضمن الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يلقي الملوك والرؤساء كلماتهم للتعبير عن توجهاتهم وطموحاتهم على الصعيدين الداخلي والخارجي».
وأضاف أن «الاجتماعات تمثل- في الوقت ذاته- فرصة مهمة للقاء زعماء العالم في هذا المحفل، وهي مناسبة ومنبر مهم للدبلوماسية العراقية ولرئيس الوزراء علي الزيدي للتعبير عن تطلعات الشعب العراقي وطموحاته».
وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي قد أعلن أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي سيزور الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة العراق، مبيناً أن جدول الزيارة يتضمن لقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورؤساء دول أخرى، فضلاً عن حضور اجتماع غرفة التجارة الأمريكية في إطار العمل على استدامة العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وتنعقد المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك من 22 إلى 26 أيلول، وتستأنف في 28 منه، تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع»، فيما تتضمن فعاليات الأسبوع رفيع المستوى ملفات التنمية والعمل المناخي والصحة والسلام والأمن وغيرها من القضايا الدولية.


لا يوجد تعليق