سعد شهيد الركابي
لانه عراقي ، فهو يحلم كثيرا . الاحلام هنا لا تعني الامنيات بل تلك التي نراها في المنام . فكلكامش وفقا لملحمته التي ادهشت العالم كان يحلم ( بين سطر وسطر ).
يحلم قبل ان يلتقي بانكيدو ، ثم بعد الرحلة المضنية معه .
المفارقة المهمة انه في كل احلامه شبه الكابوسية كانت التفسيرات تأتي مفرحة جدا.
بعيدا عن كل ما اشتملت عليه الملحمة من رموز ومعاني وعبر فان رأيي الشخصي يقول ان الملحمة هي من ابرز الاعمال التاريخية التي ( تزرع التفاؤل والامل).
ولشموليتها وما احتوته من هذه المعاني فقد صارت تدرس في كل انحاء الشرق. هذا
يفسر وجود نسخ متعدد باعمار يبلغ الفارق فيها 900 سنة بين نسخة واخرى من اللوح .
اقدم نسخه ، تلك التي استعادها العراق من الولايات المتحدة عام 2021 تعود الى 1600 قبل الميلاد تحكي نفس القصة التي يحكيها لوح اخر كتب قبلها بتسعمئة سنة.
وعلى ذكر امريكا ، فان اقدم حلم تفتخر به تلك الامة هو ذلك الذي يعود الى مارتن لوثر كينغ في ستينات القرن الماضي .الامريكيون اعتبروا ان خطاب كينغ المسمى ( عندي حلم ) هو ابلغ واقوى خطاب في تاريخ امتهم.
كانت تظاهرة حاشدة للمطالبة بالمساواة بين البيض والسود . لكن ذلك الحلم ( الربع مليوني ) هو ربع ردن قياسا بالحضور الرافديني الاصيل بالامس واليوم وفي الغد .
لا يمكن مقارنة الحلم العراقي بسواه حتى لو سرقت كل الالواح . فلديــــنا دوما نسخ اخرى ان لم تكن في الذاكرة فهي في الجينات .
تفاؤل والدة كلكامش وصديقه انكيدو الذين فسرا اكثر كوابيسه رعبا بانها بشائر نصر وخير وسعادة ،يذكرنا بنا . صورة اهلنا الطيبين الذين لا تسقط كلمة : خير ان شاء الله من على السنتهم .
الخير في قلوبنا هو الانتصار الكبير وهو سر خلودنا الابدي كشعب عظيم يستطيع البقاء والانتصار .
رغما عن كل ماكينة صناعة التوهين وخطاب الاعلام المناويء .

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *