حافظ علي الطويل
تلقى نتنياهو توبيخاً سياسياً ودبلوماسياً عالميا واسعا وردود فعل غاضبة من عدة أطراف دولية وداخلية بعد خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وأظهرت مقاطع مصورة من داخل القاعة حركة مغادرة جماعية مع توجه نتنياهو إلى المنصة، قبل أن تبدو مقاعد عديدة خالية خلال الخطاب، وجاءت الواقعة في مشهد مشابه لما شهدته الجمعية العامة خلال كلمة نتنياهو في العام الماضي ، ما اعتبر «إهانة دبلوماسية وتوبيخاً صامتاً» لسياساته . وفي الاحداث التي لحقت طوفان الاقصى ، توصل اغلب قادة العالم شعوبهم قبلا الى حقيقة واحدة هي « ان مسؤولي الكيان الصهيوني لا يتوانون عن قتل وايذاء المعارضين او التآمر عليهم في كل مناسبة تتاح لهم .
في خلال خطابه هاجم نتنياهو قادة العالم وقبل البدء به ، وصف المندوبين المنسحبين خلال كلمته بـ»الجبناء أخلاقيا « ، ثم شوهد دبلوماسي صهيوني وهو يجول في القاعة ويدون أسماء الوفود التي غادرت القاعة ، بينما كان من الاسهل عليه تدوين اسماء الوفود التي حضرت الخطاب .
بعد الخطاب المتغطرس ، عمدة نيويورك زهران ممداني وبّخ نتنياهو بشدة ، واتهمه باستغلال منبر الأمم المتحدة لتكرار «أكاذيب لا أساس لها» لتبرير حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، مذكّراً إياه بمذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية . ومن ناحيتها شنت الرئاسة التركية هجوماً حاداً؛ حيث وصف برهان الدين دوران رئيس دائرة الاتصال التركية تصريحات نتنياهو بأنها «وقحة ودنيئة»، ووبّخه ايضا المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشليك ووصفه بـ»الشخص القاتل ومرتكب الإبادة الجماعية». اما وزارة الخارجية القطرية فقد ردّت على اكاذيب نتنياهو بحزم رافضة اتهاماته لها بتمويل حملات ضد الكيان الصهيوني، وأكدت أن تراجع مكانتهم سببه الانتهاكاتها التي يشهدها العالم . وكذلك فعلت وزيرة خارجية آيسلندا كاترين غونارسدوتير اذ قالت له « إن الجبناء أخلاقيا هم القادة الذين ينتهكون القانون الدولي مرارا وتكرارا ولا يحترمونه .
اما في داخل الكيان فقد كان تأثير الصحافة والمعارضة الإسرائيلية اكبر اذ واجه نتنياهو توبيخاً داخلياً قاسياً؛ حيث وصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» خطابه بأنه «متغطرس، وعدواني، ويفتقر إلى الرؤية»، وأنه تحدث إلى عالم لم يعد قادراً على الاستماع إليه. بينما وصفت صحيفة «هآرتس» كلمته بأنها «استعراض فارغ» دمر مكانة الكيان دولياً.
تقول الصحافة الداخلية : افتقر خطاب نتنياهو لعدة امور منها ان خطابه مادة دعائية للإنتخابات الإسرائيلية ولم يكن أبدا خطاب علاقات عامة . كما كشف الخطاب عن حالة العزلة التي يعانيها (الكيان الصهيوني) في المجتمع الدولي حيث حالة العزوف العلني بنكهة الاحتجاج عن الاستماع لخطاب مجرم الحرب نتانياهو . جاء ذلك بعد ان ندد بدول غربية وهاجم أخرى ، ووصف نتنياهو، بالإرهاب دول عربية وإسلامية وهو وصف يليق بحالة العلاقات المتوترة التي تربط الكيان بدول العالم . والدليل على ذلك فشل جهوده في عقد أي لقاء مع الإدارة الأمريكية ، ما يعتبر ضربة موجعة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتوتر واضح يحاول نتانياهو إخفائه. نتانياهو فشل في الظهور بصورة الرجل القوى امام الداخل الإسرائيلي والذي يفصله شهر واحد عن موعد الانتخابات حيث تقول استطلاعات الرأي أنه في ورطة وقد لا يحصل على ثقة الناخبين ويفشل في إقناعهم بأنه ليس معزولاً دولياً.

لا يوجد تعليق