سعد شهيد الركابي
يقف العالم على حافة الجنون اليوم وهو يصدم بالتقارير الموثقة بالصوت والصورة لظاهرة الاطباق الطائرة التي تعددت التاويلات بشانها . فحتى وقت قريب كان الأمر محصورا بالروايات غير الرسمية لشهود العيان وكتاب الخيال العلمي والافلام. لكن ماتم الافراج عنه مؤخرا في الولايات المتحدة وضعنا امام الصورة المحيرة لما يحدث في العالم وحقيقة اننا قد لانكون الوحيدون في الكون . 71 ملفا بينها 15 مقطع فديو وتسجيل صوتي واحد و55 وثيقة كلها تتحدث عن اجسام طائرة واضواء تتحرك بسرعات مجنونة. بعضها وصلت سرعته وفقا لتقارير البنتاغون الى 77 كيلومتر في الساعة وبقدرات عالية على المناورة والاختفاء . التقارير التي نشرت على دفعات ( اخرها السادسة ) غطت الفترة الزمنية الممتدة من عام 1952 وحتى الوقت الراهن وفي شتى انحاء العالم .لكن المشكلة انها بلا تفسير ولا كينونة واضحة . مايتم تداوله اليوم يدعم بقوة الافكار السائدة عن الاطباق الطائرة والكائنات الفضائية ، فهل نحن امام عصر جديد ؟ عصر يراد منا فيه تقبل فكرة حرب النجوم والكواكب على غرار ما نشاهده في الافلام والمسلسلات ! المشكلة لم تعد محصورة في اثبات او نفي وجود حياة اخرى غير التي نعرفها بل بالسؤال التشكيكي الاقوى : لماذا الان ؟!!!! فادارة ترامب التي حاولت تقديم نفسها على انها ( الاكثر شفافية ) على طريقة هوليود ، تختبيء في الظل وتقاتل الاعلام الحر بضراوة .فتح ملف اغتيال الرئيس الاسبق جون كندي ثم الاطباق الطائرة يفتح شهية المجتمع الامريكي بل الراي العالمي لمزيد من الكشف لكنه لا يبرر الحرب المسعورة التي يقودها ترامب على الاعلام .
ثلاثة مؤسسات اعلامية امريكية معروفة ومؤثرة تصطف معا لمقاضاة ترامب بسبب منع مراسليها من دخول البيت الابيض . شبكات ( سي ان ان ) و( بولتيكو ) و( ام اس ناو ) تعتبر سلوك ترامب العدائي ضدها انتهاك سافر لثوابت الدستور الامريكي ومضامينه التي تصون حرية التعبير عن الراي وتدعم الصحافة .فالتعديل الاول للدستور يحظر على الحكومة تقييد عمل الصحفيين باي شكل من الاشكال . واذا عرفنا ان صحفا مهمة مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز قد تنضم الى (جبهة المقموعين) ، فان المكتب البيضاوي يبدو في موقف لا يحسد عليه ونحن على اعتاب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس . في ظل كل هذه الاجواء المشوشة ، ينظر المراقبون الى المواد الفلمية والصور والوثائق المفرج عنها بانها جزء من اشغال الراي العام لا اقل ولا اكثر. فترامب يحاول تصفية خصومه سواء كانوا اعلاميين او رجال اعمال تحت ستار كشف المخبوء وادعاءات الشفافية . من يدافع عن حق العالم في مشاهدة مقطع فديو لجسم غامض يعود الى عقدين او ثلاثة يفترض ان يتسلح بالشجاعة الكاملة ويسمح بنشر الاخبار في اي زمان ومكان فقول نصف الحقيقة يقتلها كما يقول نيتشة ( خير لك ان لا تعرف شيئا من ان تعرف نصف الحقيقة ).

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *