أثير الشرع
يبدو أن الصراع الأميركي ـ الإيراني بدأ يدخل مرحلة جديدة، عنوانها لم يعد مضيق هرمز وحده، بل البرنامج النووي الإيراني وشروط الإتفاق المقبل، فمضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أخطر أوراق الضغط المتبادلة، يبدو اليوم أقرب إلى ورقة تفاوضية في معركة أكبر، بينما تحاول واشنطن إعادة وضع الملف النووي في قلب المواجهة.
مذكرة التفاهم التي أُبرمت في حزيران الماضي ربطت بين إنهاء العمليات العسكرية، وفتح الممر الملاحي أمام التجارة، وبدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي والعقوبات وغيرها من الملفات، لكن الإتفاق لم يصمد طويلاً أمام الخلافات حول التنفيذ، وعادت المواجهات والتهديدات المتبادلة.
اليوم، يلوّح ترامب مجدداً بخيار التصعيد العسكري إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، مؤكداً أن منع إيران من إمتلاك سلاح نووي يمثل أولوية أميركية، في المقابل تحاول طهران إعادة واشنطن إلى مسار التفاهم السابق، وتقدم هرمز كورقة يمكن إستخدامها في إتجاه التفاوض، أي تخفيف الضغط العسكري ورفع القيود مقابل إعادة فتح المضيق وإستئناف المسار الدبلوماسي.
وهنا يصبح السؤال الأهم: هل إنتقل الصِراع فعلاً من معركة السيطرة على هرمز إلى معركة فرض شروط الإتفاق النووي؟ قد تكون الإجابة أن هرمز لم يعد الهدف المهم والنهائي، وإنما إحدى أوراق الضغط، بينما يبقى الملف النووي هو العقدة الأكبر في أي تسوية مقبلة.
فالولايات المتحدة تريد إتفاقاً جوهرياً يقيّد البرنامج النووي الإيراني بصورة أكثر وضوحاً، بينما تريد إيران العودة إلى التفاوض من دون أن تبدو وكأنها تفاوض تحت التهديد أو الإملاء. وبين هذين الموقفين، تبقى المنطقة كلها أمام إحتمالين: تسوية جديدة تعيد ترتيب العلاقة الأميركية ـ الإيرانية، أو جولة تصعيد جديدة قد تتجاوز حدود الطرفين لتصل إلى المحيط الهندي.
أما العراق، فلا يستطيع أن ينظر إلى هذا الصراع من بعيد؛ فأي تصعيد في الخليج أو إغلاق لهرمز أو إضطراب في أسواق النفط والطاقة ستكون له إنعكاسات مباشرة على إقتصاده وأمنه وإستقراره. لذلك فإن السؤال لم يعد فقط: هل سيُفتح هرمز؟ بل أصبح: من سيكتب شروط المرحلة المقبلة: واشنطن أم طهران؟ وهل يكون التفاوض هو الطريق، أم أن التصعيد سيكون اللغة التي تسبق الإتفاق؟

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *