التقليد الاعمى والابداع

سعدون شفيق سعيد

 منذ سنين عديدة ونحن نستمع الى بعض الاتهامات.. فالموسيقيون يقولون ان ضعف الاغنية سببه المؤلفون امام هؤلاء فيقولون ان الملحنين هم السبب في هذه الحالة.. وهذا المستوى الذي وصلت اليه الاغنية العراقية.. واما المطربون او على الاصح المغنون فهم يلومون الاثنين: (الملحن والمؤلف) على حد سواء!!.
والحقيقة ان البداية كانت قائمة على الخطأ.. لانها اعتمدت (التقليد/ منهجا للعمل.. لان الاغنية العراقية الحديثة لم تكن موجودة قبل الاربعينات .. حيث كانت هناك مجموعة متوارثة من (البستات) التي يختتم بها قاريء المقامات وصلته الغنائية.. وكذلك (البستات) التي كانت تردد في حفلات الافراح.. التي تقام فيها( المواليد) وفيما عدا هذه الالوان الغنائية ظهر لون عراقي غنائي جديد.. حيث ظهر في هذه الفترة بالذات قليل من المطربين (المقلدين) غير المبدعين.. وبمعنى ان البداية كانت قائمة على الخطا
لانها اعتمدت (التقليد) منهجا للعمل..
والاقرب من كل ذلك.. فقد ظهر لهؤلاء وهم ملحنون في نفس الوقت ومقلدين للغناء المصري لعبد الوهاب وفريد الاطرش وغيرهما.
والذي وددت قوله: ان مصير التقليد معروف ونتيجته منطقية.. والفشل عاجلا ام اجلا ولهذا اغلق (التقليد) كل الابواب امام هواة ومحبي التاليف الغنائي.. وحالت دون اسهامهم في الحركة الفنية انذاك.. فيما عدا القليلين من الذين اتجهوا الى الملاهي حتى انحصر الغناء الحقيقي في نطاق ضيق.. اما السبب الذي دفعهم للجوء الى (الملاهي) لايجاد فرصتهم ولقمة عيشهم.. وحتى لو كان ذلك على حساب كرامتهم ومواقعهم الاجتماعية ومن خلال ما قدموه من اغان لا ترتقي للمسؤولية.. واقل ما توصف انها اغان مبتذلة تنمو في مثل تلك البؤر التي تتواجد فيها (الرقصات الشرقية) المثيرة والكلمات التي تتلائم مع تلك الاجواء!!.