سعدون شفيق سعيد
من المعروف ان الكثير من (الفنون الجميلة) ترتكز اولا.. وبالذات على ضرب من المهارة اليدوية.. ولاشك ان (اليد) البارعة هي التي تستطيع ان تفرض على (الموضوع) انفعالها الخاص وان تسجل في (المادة) اعمق عواطفها الذاتية..
وحين ينجح اي (عمل فني) في انتزاع اعجابنا .. فلا بد لمثل هذا العمل من ان يكون قد صدر عن (جهد شاق) تكلل في النهاية بالنصر .. وكأن معيار (القيمة الجمالية) هو مدى نجاح (الفنان الصانع) في الانتصار على (المادة المتمردة) وليس من شان (المادة) نفسها ان تتسبب في ارتفاع صفة (الجمال) عن اي (موضوع صناعي)
بل لابد من ان يكون السبب في ذلك هو انعدام (العمل) الانساني.. واية ذلك اننا لا نقول عن المنتجات الصناعية انها (اعمال فنية) نظرا لانها تخلوا من كل اثر من اثار اليد البشرية.. او القلب البشري .. او الارادة البشرية.
ويبقى القول:
ان (الفن الحقيقي لايبدا الا حيث تنتهي (الحرفة) فحين يقول احد الرسامين عن لوحة ما من اللوحات انها لا تنطوي الا على (صنعة) فانه قد يعني بذلك انها:
(ليست من الفن في شيء)
وبهذا المعنى يمكننا ان نقول ان (الفنان) اكثر من مجرد (صانع)
كما ان (الفنان) اكثر من مجرد (صانع) .. كما ان (الفن) افضل من (الحرفة) .. واية ذلك انه اذا كان (الصانع) يحاكي (نموذجا ما) من النماذج .. فان (الفنان) يبتكر (صورة) من الصور.ولكن ليس من شأن (الصورة الفنية) ان تنبثق من دماغ (الفنان) منذ الوهلة الاولى .. بل هي لا تظهر الى عالم النور الا من خلال عمليات الاحتكاك بالمادة اثناء قيام الفنون بمهمة (الاداء) او (التنفيذ) ولكن الذي يحدث اليوم ان (الفنان) بات (مقلدا اعمى) لكل اعمال الاخرين الناجحة .. بل وصل به الامر ان ينقلها ويسرقها حرفيا ويدعيها لنفسه حتى ينكشف امره.. وعندها يقال عليه انه (فنان كنمر من ورق) !!.