لماذا نكتب؟!

رشا الحسين 
 عندما فقدنا كل الأشياء، ولم يبقى لنا سوى باقي من كرامة الإنسان العربي المهزوم ، المتقهقر أمام طغاة العصر ،المتقوقع في هدف واحد جمعته عليه موائد البؤس والبحث عن لقمة العيش ،عندما لم يبقى لنا سوى بقايا أقلام  صعب على الطغاة اعتقالها،  بدأنا نكتب حتى نمنح للأشياء هويتها،لتعرية ما أصابنا من خراب وما لحقنا من فواجع وماينتظرنا في الغد . نكتب كتابه منشغلة بالهم الإنساني لأننا لانريد ولن نقبل أن تلوث أقلامنا بالزيف حتى تزين القباحة اوتسوقها .
ولهذا نقول ان الذين يستخدمون الكلمة كوسيلة للتخاطب وأسلوب للتفاهم وأداة توصيل عليهم ان لايزينوا القباحة ويصمتون عن جوع الجياع ،ويغتالون الحقائق، فهي سلاح ذو حدين ان لم يحسنوا استخدامه ارتد عليهم ونال منهم ان لم يكن اليوم فغدا .
فالكلمات أشبه بوجبات الطعام متنوعة ،فيها ماترغبه وتحبه وفيها مالاتطيقة فبعضها كثير المرارة او الملوحة أو فاقد الطعم حتى، وبعضها طيب المذاق، يجعلك تقبل عليه وتطلب المزيد ..بعضها تذاق ، تشم ، ولااحد يقرؤها ، وبعضها أذا قيلت تأكل قائلها ، وبعضها أشبه بالحجارة الثقيلة تهبط فتدمر وتخرب.
وعليه أقول اليوم ،كتبنا وكتبنا لأنفسنا ،لأمانينا ،لحلمنا المهاجر، لأوجاع أمة لهموم ومشاغل ولأحلام غدت، وأحلام مقبلة، كتبنا لسرب الحمام المهجر من البلاد ولمواكب الشهداء، ولكل موؤد وموؤدة لا تعرف لماذا قتلت، كتبنا لبركان الدم  ولنهر الدموع الذي يأبى الرحيل، كتبنا للياسمين والفرات ، كتبنا لدولة  باتت دولتان، كتبنا لوطن لم يعد ككل  الأوطان، كتبنا عن الجوع والحرمان ،ورد الجميل والخذلان، كتبنا للعروبة الغافية على قنوات الصدور العارية ،كتبنا لزعماء دول تسقط زعامتهم على شفة من صدر غانية ،غربية الجنسية يهودية الانتماء ،تجيد العبث واللهو و الغناء ،هديتها جنة غناء من دم الشعب وثرواته المسروقة، كتبنا عن وحدة الديانات ورسالتها السمحاء ، كتبنا عن الإرهاب الذي يرتدي اكثرمن ثوب وقناع ، وما يحاك في سراديب الخيانة وقلة الوجدان وعن المؤامرات الكونية ،وعندما لم يسمعنا أحد استمعنا لأنفسنا بصمت،حفظنا الدرس لن ينتصر يوماً  من يحارب شعب، هكذا كتب التاريخ ، كتبنا بأن ثمن الحرية صعب، لكنها ،أتية مهما طال الدرب، كتبنا يحيا الإنسان ، يحيا الإنسان فهو من يشكل يومه وغده.