ليش المعاتب كلف..؟

غيلان

كتبت تحت هذا العنوان في جريدة العالم قبل سنتين كما تتيح لي الذاكرة وأكتب تحته الآن في جريدة المستقبل العراقي ، ليس لتوحيد هاجس الجريدتين في هذا التشظي العراقي المبين، بل لأن العتب يمثل أحد مسالك المحبة ومحاولة لترميم ما قوض منها، هناك مساحة بين موضوع الأمس واليوم أستطيع وصفها بالمساحة الشكلية فعقارب الساعة تدور وساعتنا العراقية رغم انها تدور لكن المراوحة صفتها الدامغة،لذا أجد في مطلع هذه الأغنية مفتاحاً للولوج إلى عالم العتب العراقي الباهظ التكاليف .
نعرف « الوزراء والنواب والمتابع وأنا» بأن المعارضة العراقية للنظام المقبور استندت في ايصال رسالتها إلى العالم على ضفتين أولهما الشهداء الذين لو وزعنا صورهم على الخارطة العراقية لأحتجنا إلى استعارة اراض من دول الجوار، وثانيهما السجناء الذين ذاقوا مرارة الزنازين ورغم ذلك تسمر الأمل بالخلاص من الدكتاتورية على ملامحهم، الشهداء لم يتلق ذووهم مستحقاتهم بشكل يسير بل مروا بسرداب البيروقراطية والفساد وهم يحملون في اعماقهم صور الذين أوصلوا العمائم والأفندية إلى سدة الحكم،أما حال السجناء فحدث ولا حرج فمن لجنة خاصة إلى لجنة خاصة «وجيب ليل وخذ عتابه» والمعاملة الورقية تارة يهددها الضياع ومرة أخرى ايقاف اللجان من العمل، فهل كان أمل سكان الضفتين من الشهداء والسجناء ضعيفاً عند سلاطين الراهن العراقي،ألا يحق لنا أن نعاتب السلطتين التنفيذية والتشريعية لمنح الشهداء حقوقهم الثقافية وبالتساوي ومنح ذويهم حقوقهم المعنوية كاملة ومن غير مرور بسراديب البيروقراطية والفساد، وهذا ينطبق على السجناء ايضاً مع اختلافات في الأجراءات القانونية التي يأمل السجناء دقتها وعدم مرورها في دهاليز يصبح فيها المزور أرفع درجة من السجين أو المعتقل الحقيقي..وليش المعاتب كلف؟.
شهداء سبايكر وشهداء الحشد الشعبي وبعيداً عن اجراءات التحقيق في الكيفية التي حدثت فيها مجزرة سبايكر ومن قام بتجسيد المجزرة فعلاً، تقع على عاتق السلطات المعنية انجاز معاملات التقاعد من خلال ممرات خالية من الأذلال الذي يتعمد بعض المتنفذين في الدوائر المعنية ممارسته على ذوي الشهداء في سبايكر وكذلك شهداء الحشد الشعبي، ولا بد من إبعاد الشهداء من محطات الشحن الطائفي فهم أبناء العراق وتوسدوا التراب الوطني  دفاعاً عنه ولا يمكن سحبهم إلى مواقع الرذيلة الطائفية.
إذا كثر الكذب في الوعود ففي ذلك دلالة على انهيار القيم خصوصاً إذا تمت ممارسة الكذب جماعياً وأقصد مايمارسه النواب في كافتريا المجلس وفي دواوينهم ومكاتبهم وما يمارسه الوزراء في نشراتهم الأخبارية ونشرة وزير الكهربــــاء انموذجاً فاضحاً على ذلك، ففي واحدة من أخطر تهديدات الكذب هو منع الأوكسجين عن دائرة التفاعل بين المواطن والنائب وبين المواطن والسلطة التنفيذية وبين النائب والوزير أيضاً رغم اشتراكهما في صناعة البؤس العراقي الراهن «وليش المعاتب كلف» ..؟