فن إسعاد الآخرين

فاطمة عمارة

يبحث الجميع عن السعادة وكيفية تحقيقها .. ويسعوا لها سعياً جاداً .. يظن بعضهم ان السعادة فى مال يغنيهم السؤال والحاجة .. او فى شريك للدرب يملأ الحياة حولهم بالحب .. او الأبناء الذين هم العزوة والسند ..ويستطيع البعض الجمع بين كل هذا فهى من أسباب السعادة إلا أنها سعادة مؤقتة قد يصاب الإنسان بعد ذلك بالملل والإحباط فيحمل هم المحافظة عليها وكيفية زيادتها وليس نقصها.
إسعاد الآخرين فن لا يتقنه الكثيرين .. وهو لا يقتصر على الفنانين او المهرجين ..فيمكن لنا جميعاً ان ننقل السعادة إلى من حولنا بأبسط وأيسر الطرق.. اذا بدئنا بالابتسامة والوجهة البشوش فنكون أزلنا أول حاجز فى طريق السعادة .. فهذا السلاح البسيط عدوى تنتقل بسرعة من وجهة الى آخر .. ألم تلاحظ انك مهما كنت عابس التقت عينيك وجهة لا تعرفه يبتسم فى هدوء ترد تلك الابتسامة بأخرى بشكل تلقائي ؟ ثم تسأل نفسك بعدها ماذا حدث ليتغير مزاجى؟
أما السلاح الثاني فهو سلاحٌ خطير ذو حدين .. أنها « الكلمة « فهى ترفع شخص الى اعلي سماء وأخرى تنزل به الى سابع ارض.. ويظن صاحبها انه يقدم بها نصيحة وعون لمن يوجهها له .. ويأتي آخر ويأخذ تلك الكلمات ويغير فيها ويزيل من سميتها فتتحول بأسلوب ارق وكلمات ارقى الى نصائح تساعد الشخص وتدخل فى نفسه السرور.وفى كثير من الأحيان يكون الصمت ابلغ معانى السعادة فقد يكون الإنسان فى حاجة لمن ينصت اليه فقط ليخرج مكنوناته دون تعليق من احد.
لا يوجد من يستطيع ان يقف امام مفاجأة عابس او ان تغادره السعادة وهو يرى اهله وأحبته حوله دون سابق ترتيب او انتظار منه .. فاجئوا أحبتكم بهدية بسيطة حتى ان كانت بدون مناسبة تدخلوا السرور الى قلوبهم.. وردة او حتى رسالة على الهاتف المحمول تحمل كلماتها مساندتكم وحبكم وأشواقكم.
وهناك سعادة تحل بوجود أشخاص معينين حولنا .. نشعر بها عند وصولهم أنهم اتوا برفقتهم السعادة فهى ملازمة لهم ملازمة الرضيع لامه لا تفارقهم لا يفارقوها .. او هكذا يبدو لنا .. والحقيقة أن طبعهم البشوش غلب ما يحدث حولهم من مشكلات وعثرات فى الحياة .. فأصبح ما يراه ويشعره الناس منهم هى السعادة والابتسامة ..فيضفوا جو من الراحة والصفاء اينما حلوا.
ان الله خلق كل شئ ينقص بقسمته على اى عدد .. إلا السعادة .. فعند قسمتها ومشاركتها مع آخرين فهي تزيد وتكثر .. فالسعادة احد وجوه الرضا .. واحد مظاهر شكرها ان نكون سبباً فى سعادة آخرين حولنا ..فهى مِنّه من الله تعالى لنا لنمنحها لمن حولنا فلا تبخلوا بها ..