أصل الأزمة

د.سعد العبيدي
انتشر الارهاب وتطور فعله على الأرض العراقية، وقاتلته الدولة وقواتها المسلحة بجد، منذ سقوط النظام في العام 2003 أو بعده بقليل، ولا يزال ماثلاً، بل وتمدد وقعه داخل وخارج البيئة العراقية، ليكون شاملا لمعظم الدول العربية والاسلامية، مع قليل من الاستثناءات، تتعلق بالوقت، وبمديات الاستفادة من بعض العرب المنفعلين جهلاً، غير الواعين بحقيقة ما يجري من حولهم، كأدوات دعم واسناد لفعل الارهاب في هذه المرحلة، وكضحايا مستهدفين من قبله في المراحل اللاحقة. 
وبوقعه وتمدده أصبح الارهاب آفة تستنزف الموازنات وترهق المعنويات، وتغير المهام والسياقات الخاصة بعمل الجيوش، والأمر المؤكد انها ستسهم في إحداث تغييرات فكرية وسياسية ونفسية ومواقف ايحاء مضادة الى الدين في عموم المجتمعات الاسلامية، لا أحد يدرك أبعادها المستقبلية. 
بعد كل هذه السنين وكم التضحيات ومقادير التعب ومخاطر المستقبل، يسأل العقل الجمعي: ألا يمكن أن تكون هناك نهاية لفعل الارهاب؟. 
وهل يستطيع العسكر وقوى الامن أن تنهي هذا الفعل في ساحة القتال؟.
ان الاجابة على ما ورد في التساؤل الأول، وعلى وفق المنطق السائد لادارة الصراعات عبر التاريخ، هو أن الارهاب سينتهي يوماً، لكن لا أحد من السياسيين والعسكرين في المنطقة قادر على التنبؤ بنهايته، لسببين بسيطين يتعلق الأول بمدى تحقيق الأهداف التي وضعت له، في المنطقة من قبل الجهات العالمية النافذة فيها، ساحة مثالية لتحقيق الأهداف، والثاني بمستوى ادراك أهل المنطقة لوجودهم أدوات تنفيذ لتحقيق الأهداف. 
أما السؤال الثاني، الذي يرتبط بعلاقة ترابطية مع الاول، فالاجابة عليه ببساطة، ستكون بالنفي مهما بذلت الجيوش من جهود وتضحيات، لتعدد المثيرات ذات التأثير في الساحة التي يقاتل فيها العسكر هذا السرطان، ولأن البيئة المجتمعية المنتجة لفعل الارهاب ما زالت مضطربة وتنتجه دون توقف، ولأن الحسم في ساحة المعركة لا يتوقف على قتل ارهابي وافشال تفجير. 
والى حين ادراك الحقيقة وما بين السطور، وتفهم الواحد للآخر وعدم التسقيط، ونسيان الاختلاف الباقي من آلاف السنين، والانفتاح على الحاضر ليس بعين الماضي، وتجاوز افعال الازاحة والتفرد والتسقيط، والاعتقاد بصحة الأنا وتخطئة الآخرين، والى ان يقف الغالبية في صف الدولة ينصفونها على الاعداء ويربطون مصالحهم بمصالحها، يدعمون بُناتها ولا يهدمون اسسها… الى ذاك الحين الذي يعتمد قربه وابتعاده على ما مذكور وغيره ستبقى الجيوش وبينها الجيش العراقي يقاتل في ساحة صراع معقدة. 
وما على الأمة إلا الوقوف لمناصرته.