د. سعد العبيدي
الاصلاح الذي نقصده في العراق ويسعى اليه الجمهور كلمة فضفاضة، تمتد وسطها الاجراءات لتشمل الكثير من أوجه الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، اذ انه في العراق الجديد وبعد ثلاث عشرة سنة من التطبيقات غير الصحيحة في ادارة الدولة والحكم، ومن السير على وفق نهج تفكير تحاصصي خطأ، بات كل شيء مخربا وبحاجة الى الاصلاح، وإلا اتجهت البلاد الى هاوية لا يمكن أن تبقي معالمها كما هي، كبلاد تصلح لعيش أهلها واستمرارهم في البقاء.واذا ما كان الأمر هكذا، واذا ما كان الخراب بهذا الاتساع فانه يصبح من المنطقي أن نسأل أنفسنا وأهل الشأن من السياسيين: هل يمكن أن يكون التغيير الشامل للوزراء – كما قُدم من قبل رئيس مجلس الوزراء الى البرلمان يوم الخميس الفائت – كافيا لأن يصلح الحال؟.والاجابة المنطقية على مثل هكذا سؤال، ستكون بطبيعة الحال نفيا قاطعاً، لأن مجرد تغيير الوجوه، وان كانت وجوها في أغلبها غير منتمية الى كتل سياسية، لا يكفي، فتلك الكتل وأصحابها قد تغلغلوا في جسم الدولة العراقية من وكلاء الوزراء نزولا الى المدراء العامين ومن بعدهم الى الأقسام والشعب، وهنا يبرز سؤال آخر: هل من المعقول أن تتجه الحكومة الى استبدال كل أولئك المتغلغلين من الحزبيين الذين جاؤوا من كتلهم لشغل الوظائف دون مؤهلات تمكنهم من انجاز الأعمال المطلوبة؟. والاجابة المنطقية هنا، تأتي بالنفي أيضاً، لأن الدولة العراقية لا تمتلك خزيناً من البشر يمكن أن يجلب منه المناسب لشغل الوظائف، وليس لديها توصيف للوظائف ولا سبل قياس الرجل المناسب في المكان المناسب، وعليه فان التوسع في هكذا خطوات سيؤدي الى العكس. والمناسب للحكومة والبرلمان معاً هو السعي الى تعزيز خطوة التغيير التي اتخذت بإصلاح نهج التفكير في ادارة الدولة والمجتمع وذلك في الخروج من صيغ الحزبية في الترشيح والتعيين، وانهاء التدخل الفكري الديني المؤدلج في شؤون الانسان والحكم، ووضع حد لتمويل الكتل والأحزاب غير الشرعي، ومنح الانسان العراقي حرية التفكير والاعتقاد، ورفع سيف التحريم من على رقبته، فضلا عن اعطائه مجالا للتفكير كما تتطلبه الحضارة الانسانية وتحتاجه سبل العيش في هذا الزمان، وانهاء الهيمنة العقلية للأغلبية على الأقليات الأخرى ليشعر ابناؤها بأنهم مواطنون درجة أولى كغيرهم من الأبناء، كما ان على السياسيين تحمل المسؤولية والتصرف بمنطق القدوة في التضحية والايثار والكسب والامتياز. وأن يبدأوا بمحاسبة المتجاوزين والفاسدين منذ العام ٢٠٠٣ وفتح الملفات كل الملفات، ولجميع السياسيين والمسؤولين دون استثناء أحد، لأنه قريب أو صديق وأمور أخرى. جميع تلك الأمور هي عوامل خلل أوصلت البلاد الى حالة الفشل والفوضى، وإذا لم يتم اصلاحها فسوف يجد الوزراء الجدد – ومهما امتلكوا من قوة ونزاهة – أنفسهم عاجزين عن الاصلاح، وسنجد عودة الى الشارع الذي اتخذه المواطن المسحوق ميداناً لفرض وجهات نظره في الاصلاح، لكنها عودة ستكون أقوى وأشد.