محمد العريان
البيان الذي أصدره وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة العشرين في نهاية المحادثات التي أُجريت في واشنطن، الجمعة الماضي، شابته نبرة غير واقعية ومثيرة للسخرية بشكل مقلق. فقد أشار إلى أن النمو العالمي «مازال متواضعاً وغير متسق»، وحذّر الاقتصاديات الكبيرة المتقدمة من الاستمرار في الاعتماد المفرط على سياسة نقدية غير تقليدية لتحفيز النمو. لكن البيان لم يتضمن إلا القليل من المبادرات السياسية الجديدة.
وجاء اجتماع مجموعة العشرين في الوقت الذي نشر فيه صندوق النقد الدولي تنقيحاً أقل تفاؤلاً لتوقعاته عن النمو العالمي. وحذرت المؤسسة في تقييمها من طائفة غير اعتيادية من المخاطر، مثل الخروج المضطرب للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وعدم الثبات المالي، والتحديات التي تواجه مصدِّري المواد الأولية الذين يعانون انخفاضاً كبيراً في العائدات.
وأكد تقييم صندوق النقد الدولي على معايير يقول إنها مطلوبة مثل اتباع سياسات أكثر شمولاً وتجنب سياسات أخرى مثل خفض العملة. وتضمن التقييم وعياً بأن استمرار سياسات الوضع الحالي يقلص احتمالات النمو والرخاء مستقبلاً. والوقت مهم، وبأن الاعتماد المفرط لفترة طويلة على سياسة نقدية يأتي بفوائد أقل.
لكن لا توجد محاولة بارزة للاتفاق على كيفية لترجمة الكلمات الحكيمة إلى أعمال فعالة ومستدامة، لإيجاد بنية دولية تحتية تجمع بين المعايير القومية والمعايير متعددة الأطراف، تمولها معدلات فائدة استثنائية الانخفاض تسود الاقتصاديات المتقدمة. وهذا مؤسف، خاصة مع الأخذ في الاعتبار اتفاق الآراء حول دعوة صندوق النقد الدولي لوضع مزيج أفضل من إجراءات الإصلاح الهيكلي والمالي والنقدي، التي أود أن أضيف إليها الحاجة لتعزيز تنسيق السياسة الدولية، بما في ذلك تعزيز مصداقية ومرونة عمليات صندوق النقد نفسه.
ورغم الاتفاق الاستثنائي في الآراء حول مستقبل الاقتصاد العالمي وتداعياته السياسية، فمن المحزن أن مجموعة العشرين تقاعست مجدداً عن الالتزام بتحركات جماعية يمكن التحقق منها لتحفيز الإجراءات على المستوى القومي. وهذا مخيب للآمال لسببين؛ الأول أن مجموعة العشرين أظهرت قدرة، وإن بشكل متقطع للأسف، على العمل، وأنها عندما فعلت ذلك كانت نتائجه فعالة. ولولا النهج السياسي المنسق الذي تبنته مجموعة العشرين في اجتماع لندن (أبريل 2009) لكان العالم قد سقط في كساد مدمر.
السبب الثاني، أنه مع امتلاك الشركات أموالا طائلة وتكريسها للهندسة المالية، فإن إطلاق النمو العالمي لا يحتاج إلى «انفجار كبير» فيما يتعلق بالسياسات، بل إن انفجاراً صغيراً سيكون كافياً لتعافي اقتصادي عالمي أسرع، مع استخدام القطاع الخاص ميزانياته القوية لتوسيع الإنتاج. والنتيجة الإيجابية ستعززها ابتكارات الشركات وقطاعات معينة قد تحقق فوائد للاقتصاد عموماً. ويستطيع المسؤولون الاقتصاديون حول العالم، ممن حضروا الاجتماعات، بلورة مزيد من الفهم الجماعي لكل من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي ولأفضل السياسات المطلوبة لمعالجة هذه التحديات. لكنهم يفتقرون لخطة عمل قادرة على الصمود وعلى الاضطلاع بدور المحفز للسياسيين المترددين في الداخل.
وللأسف، قد لا يأتي الرد السياسي المطلوب إلا مع المزيد من سوء التوقعات للنمو وتدهور الاحتمالات بشأن الاستقرار المالي. وسيظل كل من الخلل الوظيفي السياسي المفرط والمستويات المزعجة من عدم المساواة مرتفعين، بينما يعاني الاقتصاد العالمي نمواً منخفضاً ومحبطاً، مع المزيد من التقلصات المحتملة في التوقعات الاقتصادية.