زينب جاسم
لأن العمر رحلة يداورها الزمن على هدير الحياة ..وفضوت نفسية يكفلها القدر بما حمل الطائر في الاعناق ..رحلة يأسرها الوهن الساطع فيها ..والنفس الامارة بالسوء ,لولا الحشمة الراحمة للذات ..والود الناظم للروح ,رحلة تقيمها حواء على ظنك الحاجة, وبلاء الفقر ,وسعير الفاقة الممتد حد طبول البؤس الفاقع بالروح , رحلة طقوسها الوجس , ومدارها الخيفة من كل شيء ,صدى الحسرة يطرق على صفحات القلب المفجوع بما ترك لها الزمن من اعباء يشتد وطيسها في الحين والحين , وهنا لابد ان نقف عند النخلة ,التي استودع الله فيها بعضا من سره المستتر, ففيها صبر يتعاظم ,وشموخ لا ينحني للعاتيات من الزمن ولا لصفعات الدهر , النخلة التي يلوذ بتمرها الجائع ,ومن تقطعت به السبل ,ومن اغترب في وجل الحياة او سافر على نواصي الارض , ويستتر بسعفها وجذعها الفقير بدار تحميه من لهيب الشمس ,تلك النخلة الغائر جذرها في قاع الارض والدال على انها التي تمتد الى شذو الاصالة والتاريخ العبق والتي يستظل بأفيائها الظامئين ,فكل ما ذكر بحق النخلة وهج سامي فكيف بك ايتها المرأة و أنتي أثمن جوهرة في الطبيعة ,لا تردي الإساءة ,ولا تنتظري الثناء لإحسانك ,واجعلي التقوى ورضا الله زادك ,وتربعي اعلا مراتب القلوب التي حولك ,كوني منبعا للحنان وادخلي السرور لمن يحتاج اليه ,ولا تجعلي البسمة تفارق وجهك الحاني الى الطيبة ,فعطاؤك نبيل وقوامك شامخ ,والصبر سبيلك ,كوني كالشمس التي يتدلى من وهجها النور وتبعث في النفس ابلغ معاني الحياة.