1951
24/07/2019

 
كاركاتير AlmustakbalPaper.net بوريس جونسون «المثير للجدل» رئيساً للوزراء في بريطانيا AlmustakbalPaper.net العراق ينهي «أزمة» الانتخابات المحلية AlmustakbalPaper.net الداخلية تعلن استمرار العمل بالعقد المروري الورقي لحين الإعداد لبديل الكتروني AlmustakbalPaper.net محافظ بغداد يعلن إطلاق المالية لأجور المحاضرين المجانيين لتربية الرصافة الأولى AlmustakbalPaper.net
الـحـرب
الـحـرب
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
نهى الصراف 

في إحدى المرات كتب ملك القصة القصيرة الروسي أنطون تشيخوف، قصة أسماها “الحرب”. كانت تتحدث عن رحلة يقوم بها قطار عتيق في زمن الحرب سكانه من الجنود الذاهبين إلى القتال أو العائدين منه من الجرحى والمتعبين، يعلوهم غبار المعارك واليأس، مع بعض المدنيين الذين استقلوا القطار هربا من أهوال الحرب أو بحثا عن أبناء انقطعت أخبارهم. حملت عربة المسافرين تلك رجلا وامرأة من كبار السن كانا يجاهدان بين الجموع وهما في طريقهما للبحث عن ولدهما الوحيد. الجندي الذي جرح في الحرب وغابت أخباره منذ شهور.
تدور معظم أحداث القصة حول فجيعة الأب والأم ابتداء من وصولهما للمحطة وحتى استقرارهما في عربة القطار المكتظة بالجنود والأمتعة. زمن قصير طويل مرّ على خاطرهما وهما يتطلعان في وجوه جنود جرحى يئنون من الألم وآثار الجوع والخوف بارزة على ملامحهم، والعديد من الآخرين في طريقهم إلى مصير مجهول وبين هؤلاء وهؤلاء كان حزن الأب والأم يتفرع حتى استحال إلى شجرة من قهر. بصورة مفاجئة، وفي لجة المشاهد الصعبة التي تتوالى على ناظريهما وحيرتهما، تنتهي القصة نهاية رتيبة لكنها أيضا غير متوقعة حين ينخرط الاثنان في بكاء عنيف، غير مفهوم لمن لم يذق طعم الحرب ولم تتعفر روحه في غبارها. النهايات المفتوحة تشبه صورا محبوسة داخل حدود إطار في صورة، صور متحركة ومتغيرة لكنها تنبض بالحياة أو الموت، هذه هي صورة الحرب التي كان يراها تشيخوف، الفنان، الذي اكتفى بطرح السؤال الصعب وترك للقارئ التعيس الخوض في أوحاله للبحث عن إجابات غير شافية. في الحرب، أم وأب لا يعرفان مصير فلذة كبدهما فلا يملكان شيئا سوى البكاء، هذا كل ما في الأمر.
في الحرب على الإرهاب، مازال الإنسان في العراق مجرد سؤال ورقم على قوائم الموت، إنسان يسكن مدنا تنام وتصحو على وقع أصوات المفخخات والتفجيرات، التهجير والقتل والاحتلال على يد “داعش”، أطفال ونساء وشيوخ يترصّدهم الموت ويرسم بعشوائية نهاياتهم غير المتوقعة ومثلهم جنود لا يزالون يرتدون غبار المعارك وهم يعدون الآلاف من الخطوات التي ينبغي عليهم اجتيازها في لعبة الموت والحياة، حيث يتعيّن عليهم القفز على فرق التوقيت بين خطواتهم المتجهة إلى أمام وأجساد رفاقهم الذين سيعلقون في حبائل موت جديد، وهم يصارعون شبحا غير مرئي يحاول أن يغلق منافذ الأمل في أرواحهم.
ما بين ضحكات أمهاتهم وهي تختلط بصوت الرصاص الذي يخرج من بنادقهم في كل مرة تعانق فيها جبين العدو، وملامح صغارهم البعيدة التي تتبدى لهم في ليالي الخوف مثل نجوم فرح وكلمات حبيباتهم الأخيرة، الوعود والآمال، مازال الشبح يلوح لهم من بعيد كلما اقتربت منهم ظلال موت.الإنسان، بطل الحرب وضحيتها، هذه اللوحة الحية والمفعمة بالغرابة مازالت تثير الفوضى على جوانب الإطار الجامدة، صورة متحركة تنبض بالحياة والموت، بالحب والخسارة، بالأمل واليأس، الصورة التي نقف أمامها كل يوم فلا نملك أمامها سوى الصمت وشعور مرير بالغضب والخجل، فقط، لأننا صرنا خارج إطارها، بعيدين مطمئنين وغير مبالين. هكذا لعبت الصدفة دورها الرتيب مرة أخرى. نحن، الذين خرجنا من الإطار وتخلصنا من بقايا خيوط اللعبة العالقة بأجسادنا، لم نع حتى اللحظة، أن جزءا عزيزا علينا مازال هناك يقاتل في الخفاء عدوّا مبهما.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=19112
عدد المشـاهدات 831   تاريخ الإضافـة 04/06/2016 - 20:25   آخـر تحديـث 22/07/2019 - 16:16   رقم المحتـوى 19112
محتـويات مشـابهة
سـيـنـاريـوات الـحـرب الإسـرائـيـلـيـة الـمـقـبـلـة
ارهـابـيـو حـمـص يـشـعـلـون «الـحـرب» فـي جـنـيـف

العراق - بغداد

Info@almustakbalpaper.net

إدارة وإعلانات 07709670606
رئاسة تحرير 07706942363




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا