1965
19/08/2019

 
1965 AlmustakbalPaper.net هواوي تكشف عن هارموني OS AlmustakbalPaper.net بن القهوة.. هل هو ضار أم مفيد؟ AlmustakbalPaper.net استعادة الواجهة القديمة في تويتر AlmustakbalPaper.net فوائد رائعة لشرب الشاي «يومياً» AlmustakbalPaper.net
السيرة العاشورائية.. رسالة الحق والاحتجاج
السيرة العاشورائية.. رسالة الحق والاحتجاج
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
علي حسن الفواز

يمكن أن نعد السيرة العاشورائية تاريخا خارج الوقائع، فهي حديث الأمة، مثلما هي حديث الذاكرة الجمعية في سرديات بقائها، وهذا ما يجعلها خارج لعبة الغياب الذي عادة ما يصنعه المستبدون، إذ هي تدوين للمجاهرة بالوعي، والاحتجاج، وأنموذج عالٍ يتسع لنسقيات المضمر، حيث الأمكنة الخارجة عن ذاكرة المحو التاريخي، وحيث الحضور الغامر في الوجدان والسيرة والنص.
سيرة عاشوراء هي جوهر  ثقافة الرفض الانساني، والاعتراف بالحق والعدل، فضلا عن وظيفتها الضدية في كشف قبح السلطة، عبر كشف ضلال مدوناتها وزيفها، وعبر تعرية سيرة خرابها المسكونة بذاكرة  الدم والسيف والخيانة.الحُسين السياسي، هو حُسين هذه السيرة الرسالية، وهو الحسين الثقافي ذاته. هذا المُركّب السيري يشتبك بحضوره الساطع مع تاريخانيات المُضمر السلطوي، تلك التي اصطنعتها (جمهرة)  من الرواة والمستبدين و(فقهاء الظلام) وأصحاب فتاوى القهر الثقافي، والقائمة على تكريس رهاب المحو. سيرة الامام الحسين ليست مشاهرة عن فكرة الأضحية، بقدر ماهي سيرة تلك الوظيفة الضد، حيث صورة (الوعي الفائق)، والرفض الواقف إزاء ذاكرة مفجوعة بسيرة القهر الذي (تبَشعّت) مظاهره، ورهاباته عبر سيرة السلطة ذاتها، سلطة المُلْك العضوض، وعبر وعي فلسفة الرفض بوصفها فلسفة السؤال، تلك التي حفظها التاريخ والوجدان الشعبي والحكواتي، إذ هي اختزان لفكرة العدل، وللبحث في مرجعيات الاستبداد، فهذه السيرة تحمل معها تجاوزا اخلاقيا  على المقدس، وعلى رمزية الرسالة، مثلما كانت تكريسا سياسيا لمهيمنة السلطة القامعة، وفرض عُصاب الفكرة السلالية، تلك التي جرّت التاريخ الى سلسلة طويلة  من الاستبدادات والرعب الذي نواجه اليوم الكثير من ذيوله وثقافاته المضللة. السيرة العاشورائية هي جوهر ذلك الرفض واحتجاجاته الثقافية والاخلاقية والقيمية - وبقطع النظر عن معطياتها- فقد اخذت هذه السيرة من رمزية الحسين  الثقافي والرسالي مسارا انفتح على مقاربة حركة (تاريخ الثورة) بدءا من حركة التوابين وحركة المختار الثقفي وحجر بن عدي وصولا الى ثورة زيد بن علي ومواقف الامام ابي حنيفة النعمان مرورا بمقدمات الحركة العباسية ومعارضاتها الطويلة فيما بعد، وحتى العديد من الحركات الثقافية الباطنية والاعتزالية والعرفانية، كانت  تملك  عمقا حسينيا في صناعة خطابها ورسالتها ومنطقها القائم على اليقين بأصل الرسالة، وبرفض التسييس السلطوي لها، وادراك مواجهة الحسين القاطعة لفكرة السلطة المستبدة التي صنع أنموذجها العصابي الامويون، والتي غيبت الصورة المدنية للدولة التي قادها الفاعلون الرئيسون في  الجهاد الرسالي من المهاجرين والانصار، أي إن السلطة الاموية انتزعت الدولة والرسالة  لصالح  القوة الانقلابية التي  اشترت سكوت الناس بالمال والقهر والتدليس والمكر..استعادة الحسين الثقافي هي استعادة للقيم الفكرية والانسانية والاخلاقية عبر رفض الاستبداد والعنف الطائفي والسلطوي، وعبر استعادة عمق معنى الرسالة بوصفها  خطابا مدنيا تحكمه معايير وقيم، وليس عصابا قرابيا كما تم تكريسه كنموذج للسلطة التوتاليتارية.. هذه الاستعادة تعني الآن وعي الخطورة التي تجسدها الحركات العنفية، الباحثة عن السلطة، والتي  يتضخم عنفها بوصفه تعبيرا عن رهاب السلطة وعنفها، لأن هذا التضخيم يمثل نزوعا لخلق توصيفات لمفهوم الحكم الذي يبرر وحشية العنف، ويُعطي للعنف الطائفي والشعبوي نوعا من المقبولية عند البعض، لأنه يحمل معه اوهام الفكرة الحمائية والصيانية للجماعة، وبالتالي فإننا سنكون امام  عنفٍ تقوده جماعات التكفير والإرهاب، عبر استعادة فكرة الهيمنة الأصولية المُعطِلة للوعي، والقائمة على أساس ارهاب الأخرين وقهرهم. الحسين في هذا المعطى يعني المواجهة، ويعني الوعي بالرسالة، والتضحية، ويعني  رفض أوهام الغلبة والعنف والاستبداد، مثلما يعني المسؤولية باعطاء الرسالة بعدا  نفسيا وقيميا يقوم على إذكاء وتنمية فكرة  البطولة والفداء، وفكرة صانع  الرأي العام، وجامع الأفكار، و(الصوت الأخلاقي) الذي ظل عالقا بسيرته، بوصفه صوتا للحرية والحق والعدل والرفض، وهو ما نريد أن نستعيده اليوم، وأنْ نضعه في سياق المواجهة مع مظاهر القبح والفساد والتكفير، وضمن أطرٍ ثقافية وقيمية يتعزز فيها حضوره الرسالي النقدي اكثر مما يتبدى فيها الحضور الشعبوي والطقوسي. الحسين الثقافي  هو قوة المعنى والأثر، وهو  الفكرة التي  تُشرعنْ الوعي باهمية إعطاء الرسالة بعدا انسانيا فاعلا، والباعثة على تحفيز ارادات العمل والصلاح والتنوير والتنمية، وتمكين الناس من ادراك شؤونهم وامورهم ومصالحهم من خلال  العمل على تعميق  قيم الحرية والعدل والسلام والمساواة، ومواجهة الظلامات مهما كان مصدرها بالمسؤولية والجدّية والتعاضد، وإعطاء الأنموذج رمزيته عبر حضورية الحسين الجهادي، والبطل الاخلاقي والرسالي في اذهان الناس، مثلما تفضح بالمقابل شرور الاستبداد والعنف والارهاب والتكفير، والذي نحتاجه  ليس  للمعالجات الامنية فحسب، بل لتكريس المقاربات الرسالية، بوصفها القوة الضد الدافعة لتكريس فاعلية الثقافات الايمانية والاخلاقية والمعرفية، وخلق وعي التعايش مع الآخرين، ووعي التشارك، ووعي الحوار مع الثقافات والأفكار الاخرى، وأحسب أنّ ما يمارسه البعض من فساد، وتجاوز على حقوق الآخرين، وغياب المسؤولية الوطنية والشرعية يناقض الرسالة الحسينية الثقافية والأخلاقية، لأن الكثيرين  لايعرفون علاقة هذه الرسالة بالعمل، والايمان والتضحية، وهو ما يجب  أنْ  يدركه الجميع للتعريف بمعنى هذه الرسالة وبقيمة الامام الحسين الرمزية والتاريخية، ولاعطاء الآخرين صورة ايجابية عن تلازم الطقوس والشعائر الحسينية مع قيمة رسالة هذا  الإمام الشهيد الحاضر  في التاريخ،  وفي السيرة أبدا، والتي ستظل مثالا في جوهرها، وفي عمق معانيها ورفضا لكل مظاهر الاستبداد والكراهية  والظلم.

رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=23418
عدد المشـاهدات 1014   تاريخ الإضافـة 17/10/2016 - 21:06   آخـر تحديـث 19/08/2019 - 21:48   رقم المحتـوى 23418
محتـويات مشـابهة
برشلونة ينتظر رسالة نيمار لتخدير ميسي
رومينيجه يخمد ثورة سانشيز برسالة حاسمة
مبابي يوجه رسالة لنيمار حول مستقبله
العراق والكويت يتفقان على اختيار «الطرف الثالث» لاستثمارالحقول النفطية المشتركة
وزارة النفط تبحث المنافع الاجتماعية للمناطق القريبة من الحقول

العراق - بغداد

Info@almustakbalpaper.net

إدارة وإعلانات 07709670606
رئاسة تحرير 07706942363




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا