2271
05/12/2020

 
المجلس الوزاري للأمن الوطني يناقش المستجدات الأمنية ويتخذ (4) قرارات تخص ذي قار AlmustakbalPaper.net رئيس مجلس القضاء يشارك في نقاش حول الانتخابات و»الفراغ الدستوري» AlmustakbalPaper.net وزير المالية يناقش تعيين حملة الشهادات العليا: مهتمون بهذه الشريحة AlmustakbalPaper.net رئيس الجمهورية يدين اغتيال زاده ويشدد على ضرورة منع التصعيد AlmustakbalPaper.net المالية البرلمانية ترفض قانون «الاقتراض الثالث» للحكومة AlmustakbalPaper.net
توفيق صايغ.. تجديد ماضي الشعر بروح معاصرة
توفيق صايغ.. تجديد ماضي الشعر بروح معاصرة
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
راسم المدهون

خمسون عامًا إلا قليلًا تفصلنا عن رحيل الشاعر والمترجم والأكاديمي البارز، توفيق صايغ، وهي أعوام شهدت أحداثًا عاصفة، لكنها مع ذلك لم تكن كافية لمسح غبار الشك والريبة الذي حطّ على اسمه، ولم يزل يحجبه – بصورة شبه نهائية – عن «التداول»، ويضعه أقرب إلى «سجن المحرّم»، وما يحيط به من آثام نلمسها في ابتعاد النقد عنه، وفي التجاهل شبه الكامل لإبداعه وسيرته من الحياة الثقافية الفلسطينية والعربية معًا، وعلى نحو لا يليق بقامة كبيرة.
توفيق صايغ الفلسطيني والسوري واللبناني لم يزل ضحية تلك «الحادثة» الكبرى التي عصفت بحياته، وأوشك أن أقول إنها عصفت بإبداعه الأدبي والشعري بالطبع، وأعني إعلانه المدوي عام 1967 التوقف عن إصدار مجلته الشهيرة «حوار» بسبب شكوك وصلته حول الجهة الممولة وارتباطها بمنظمة «حرية الثقافة» التي كانت تمولها المخابرات المركزية الأميركية.
المهم في ذلك «الانسحاب» الشهير أنه جاء بسبب تلك الشكوك على يد توفيق صايغ نفسه، أي أنه، وهو صاحب المجلة وناشرها والمشرف عليها، هو من فجّر بنفسه تلك العاصفة، إذ كشف عن تلك الشكوك، وما توصل إليه من ارتباطات التمويل المشبوهة والمرفوضة بالمقاييس كلها. ولد توفيق صايغ في بلدة «خربا» من أعمال محافظة السويداء في جنوب سورية عام 1923، وما لبثت عائلته أن رحلت إلى فلسطين، فأقامت في مدينة طبريا حتى نكبة عام 1948، حيث رحل مع عائلته إلى لبنان، فعاش فيها متنقلًا بين بيروت ولندن والولايات المتحدة الأميركية، فدرس في «الكلية العربية» في القدس، ثم في «الجامعة الأميركية» في بيروت، وجامعة هارفارد في أميركا، التي عاد إليها في سنواته الأخيرة مدرسًا حتى لحظة وفاته في مصعد إحدى أبنيتها ذات يوم من عام 1971، لتزيد تلك النهاية العاصفة التباس الموت، و»غرابته»، إلى التباس الحياة ذاتها بكل ما شهدته من أحداث وضعته في مكانة بالغة الخصوصية بين الأدباء والشعراء العرب.
توفيق صايغ أحد أوائل من غامروا بكتابة «قصيدة النثر» العربية، بل ربما هو رائدها الأول،
«أعلن توفيق صايغ عام 1967 التوقف عن إصدار مجلته الشهيرة «حوار» بسبب شكوك وصلته حول الجهة الممولة وارتباطها بمنظمة «حرية الثقافة» التي كانت تمولها المخابرات المركزية الأميركية»
وهو أيضًا صاحب قراءة تأملية زاخرة بالعمق والجمالية للكبير جبران خليل جبران. وأعتقد أن قراءته المنصفة تحتم أن تكون شاملة تجمع مجموعاته الشعرية الثلاث، مع ترجماته لإليوت، مع قراءته لجبران، من دون أن ننسى بالطبع تجربته في مجلته الهامة «حوار»، ورسائله مع الكاتب السوداني، الطيب صالح، وكلها أعمال وإنجازات تضعه في مقام عال بين المبدعين العرب الكبار.
تجربة توفيق صايغ الشعرية تستلهم وجدًا صوفيًا مسيحيًا يشي بحالات اغتراب دائمة وعميقة طبعت حياته وانعكست في رؤاه الفنية الإبداعية، هو الذي عاش حياة اللجوء، ومن ثم الاغتراب والتنقل، ومعايشة ثقافات مختلفة، وشديدة التميز في تباعدها إلى حد الغرابة والتنافر. ذلك العالم الشعري صاغ توفيق صايغ حضوره في روحه بتدفق ناعم حمل كثيرًا من وداعة الحالم، ولكن أيضًا كثيرًا من ملامح بصيرة تذهب بعمق لمحاولتها الكبرى في استكشاف الروح الفردية في حالاتها التراجيدية الكبرى التي تهمل في بحثها الوجودي هذا ملامسة الفردي بانشغالاته العابرة، بل ترى تلك الانشغالات في تجليات تلك التراجيديا، فشعره خصوصًا في «معلقة توفيق صايغ» أقرب إلى أن نسميه إصغاء لتلك الأصوات التي تقارب ريحًا تتجوّل في أعماقه الداخلية، وتمنحه فرصة «تظهير» تلك الهواجس والآمال، بل وحتى ذلك اليأس المثقل بقلق الوجود وحدَة رؤية المبدع. في «المعلقة» يضعنا العنوان مباشرة أمام رغبة الشاعر في تأكيد انتماء تجربته الشعرية للشعرية العربية منذ الجاهلية، إذ يقول لنا ذلك العنوان بوضوح أنها امتداد لعالم المعلقات الشعرية الجاهلية، وما حققته من مكانة باسقة، حتى وإن جاءت المعلقة الجديدة في سياق «قصيدة النثر»، بما هي قفزة كبرى. توفيق صايغ في تلك التجربة الخالدة أطلق إعلانًا صريحًا عن رغبته الحارّة والجميلة في رؤية الشعر، كما يتخيل هو، بل كما يحب له أن يكون، وأطلق لموهبته أن تتدفق بتلقائية محسوبة تنتبه للبنائية الفنية انتباهًا لا يفرط في تلقائيتها، ولا يضعف وقعها في روح القارئ، وأعتقد أن تجربته الشعرية كلها كانت بهذا المعنى تجديدًا للماضي بروح معاصرة.
شعر يأخذنا مباشرة إلى الحداثة، لكنه لا يغادر تلك الهواجس الإنسانية الكبرى التي يمتد خيطها

«في كتاب محمود شريح الهام «توفيق صايغ.. سيرة شاعر ومنفى»، الذي صدر قبل أكثر من ثلاثة عقود، جهد جميل لتقديم جوهر إبداع وحياة توفيق صايغ»
إلى زمن الجاهلية، بل إلى بدء الخليقة، ويمتد في الاتجاه المعاكس إلى الراهن والمستقبل، بما هو حلم، وبما هو أيضًا اجتهاد لا يتكل على الموهبة وحدها. تجربة توفيق صايغ الشعرية ترتقي بشكل القصيدة كما بصياغتها وبنائيتها مثلما تعتني بملامسة الداخلي في المشاعر، كما في الأفكار، وهو قدم تلك التجربة الشعرية بلغة حرص أن تكون بسيطة، سلسة، ومتدفقة على نحو اقترب فيها مرّات كثيرة من سردية خاصة ميّزته عن غيره وساعدته على استكشاف عوالم شعرية جديدة أجزم أنها انقطعت برحيله رغم كل ما مرّ بنا من إنجازات حداثية كبرى. نشير هنا إلى أهمية ترجمته لإليوت، وهي التجربة التي تجعلنا نتذكر تجربة جبرا إبراهيم جبرا في ترجماته الشكسبيرية، فنجد أنفسنا في الحالتين أمام تجربة ترتقي بالترجمة من حالة «الخيانة» للأثر الأدبي الأصلي، إلى حالة إبداع أخرى تنقل الأثر الأدبي، ولكنها تجدد حضوره في لغة أخرى، وبيئة مختلفة، فهو أقام معادلًا لغويًا وبنائيًا مدهشًا لذلك الذي أقامه إليوت، ونجح بتميز في دمج مشاعرنا مع النصوص الأصلية في إهابها الجديد.
لم تجد حياة توفيق صايغ اهتمامًا نقديًا، أو حتى بحثيًا عميقًا، في حياتنا الثقافية العربية، باستثناء تلك «المناوشات» التي تناولت واقعة مجلة «حوار»، مع الإشارة إلى الخروج الجدي الوحيد عن ذلك الذي رأيناه في كتاب محمود شريح الهام «توفيق صايغ.. سيرة شاعر ومنفى»، الذي صدر قبل أكثر من ثلاثة عقود، وفيه جهد جميل لتقديم جوهر إبداعه، وجوهر حياته، معًا، وهو كتاب وحيد يهتم بهذا المبدع الكبير ويضعه في مكانته اللائقة التي نعتقد أنها قد تأثرت كثيرًا بغبار تلك الواقعة الصاعقة، واقعة مجلة «حوار» وملابساتها. أقول هذا وفي البال أسئلة عن غياب اهتمام المؤسسات الثقافية الفلسطينية بتجربة توفيق صايغ بشكل شبه الكامل، الذي لا يخفف منه بعض الإشارات والالتفاتات القليلة لبعض الشعراء الفلسطينيين وبالذات الراحل أحمد دحبور.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=61520
عدد المشـاهدات 544   تاريخ الإضافـة 08/07/2020 - 10:29   آخـر تحديـث 05/12/2020 - 14:04   رقم المحتـوى 61520
محتـويات مشـابهة
رئيس الجمهورية يلتقي برئيس الحشد الشعبي ويشدد على ضبط السلاح
إعـلان مسابقـة «معروفـون في السمـاء» الشعريـة الأولـى
إعـلان مسابقـة «معروفـون في السمـاء» الشعريـة الأولـى
إعـلان مسابقـة «معروفـون في السمـاء» الشعريـة الأولـى
المياه الجوفية تعلن إنجاز «51» بئراً خـــلال تشرين الاول الماضي

العراق - بغداد

Info@almustakbalpaper.net

إدارة وإعلانات 07709670606
رئاسة تحرير 07706942363




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا