2469
17/10/2021

 
2469 AlmustakbalPaper.net ذوو مرشحة «متوفية» فازت بالانتخابات: اطلبوا لها الرحمة ولا تشككوا AlmustakbalPaper.net مكافحة الإرهاب يلقي القبض على 3 دواعش في صلاح الدين وديالى AlmustakbalPaper.net مستشار حكومي يعلن اكتمال مسودة موازنة عام 2022: هذا وقت مناقشتها AlmustakbalPaper.net بيان لحكومة كردستان: الكاظمي قرر الإفراج عـن معتقليــن أكــراد في كركوك AlmustakbalPaper.net
فيلم limbo.. مسرحة الأسى ودوزان الأمل
فيلم limbo.. مسرحة الأسى ودوزان الأمل
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
محمد جميل خضر

مع أغنية ماجدة الرومي «الحلم اللي جاي» كلمات هنري زغيب، وألحان إحسان المنذر، ينتهي فيلم «limbo/ التيه» لمخرجه الأسكتلندي بن شاروك، عن نص وسيناريو وحوار له: 
«راح الليل والربيع جايي
وانتهى اللي حبسني بـ هالعتم الطويل
خلصت المواعيد اللي غلت فينا
وضوت ليالينا، وصرنا نحنا المواعيد
خذني وطير ع سما جديدة».
ينتهي تاركًا أسئلةً كثيرةً بلا إجابات، وأحلامًا معلقةً في الهواء المر، المنقوع ببرد البلاد البعيدة عن الأوطان المحروقة فوق صفيح ساخن.
في مستهل الأسئلة التي تظل حيرى في الفيلم الإنساني بامتياز، العالمي قياسًا بعدد الجنسيات التي شاركت فيه، تمثيلًا وقوى إنتاج وتقنيات وباقي خدمات، السؤال الوجودي الملح: هل ينبغي أن يبقى في بلده ولا يبرحها، الفرد البسيط الضعيف الذي لا حول له ولا قوة أمام صراعات الكبار ومؤامرات السياسة؟ بغض النظر عن مخاطر هذا البقاء، وبغض النظر إن أصبح، هذا الذي قرر البقاء، جزءًا من دوامة الموت في بلاد الموت؟ أم أن المنطق يقول إن عليه أن يهرب لاجئًا إلى بلاد الآخرين، مهما كانت كلفة هذا الهروب على صعيد القيمة وامتهان الكرامات وضياع البوصلات وشطب الذاكرات والذكريات؟
هذا السؤال الذي عبر عنه في الفيلم على شكل صراع داخلي وحوار خارجي، شكل ملمحًا لامعًا ساطعًا داخل مفردات الفيلم ووجهاته في قلب الجزيرة الأسكتلندية النائية الباردة الكئيبة المغلفة بضباب يحجب الرؤية والرؤيا، ويشلع الروح، ويستهلك الأيام.
السؤال الملح الوجودي الإنساني الثاني في الفيلم الثاني لبن شاروك، بعد فيلمه الأول «بيكاديرو» (2016)، هو: من أين جاء كل سوء الفهم العميق العقيم هذا بين الشرق والغرب؟ من صنعه؟ وإلى متى سوف يبقى؟
حتى استخدام لغة واحدة (استخدم الممثلون في الفيلم عربٌ وأفارقةٌ وأوروبيون وآسيويون اللغة الإنكليزية وسيلةً للتواصل، واستخدم الممثل المصري أمير المصري (لعب دور لاجئ سوري اسمه عمر) اللغة العربية مع أسرته خلال مكالماته معهم، وخلال حواره الحلمي/ المفترض مع شقيقه نبيل) لم يسهم بالتخفيف من كل هذا الالتباس، ونمطية الأحكام، وقدرية انقطاع حوار مثمر بناء لصالح باقي عمر الكوكب المنكوب.

الحدوتة..
سردية الفيلم هي سردية اللاجئين جميعهم، ممن تفرض عليهم وقائع لا تلائمهم، وأحيانًا لا تضع في حساباتها أي اعتبار لكراماتهم، وخصوصياتهم، ومنابت انطلاقهم إلى بلاد الغرب. إذ يفترض من يضعون برامج تأهيل (هؤلاء)، أنهم قد يغرقون في شبر امرأة قد تراقصهم في مًناسبة ما. وقد يتطاولون عليها لمجرد أنهم غير أوروبيين. فالرقي أوروبي، واللباقة أوروبية، والحضارة غربية، والرفاه هناك، والحياة، حتى في جزيرة موحشة كئيبة لا تزورها الشمس هناك، وراء بحر ولوحة ومنحوتة وعصر نهضة. هنا حول هذه التفصيلة تحديدًا من حكاية الفيلم، يتبين أن الغرب الأوروبي على وجه العموم، لا يرى، أو لا يريد أن يرى، من كل المتغيرات حوله، إلا ما يرتبط بثورته الصناعية، ومكتبساته اللا دينية.
في الحدوتة، كي لا نحيد عن متوالية أحداث الفيلم، تستهل الأحداث بمشهد ينفتح على صف لاجئين يحاولون أن يعلمونهم مفردات اللقاء الأول بين رجل وامرأة، حيث على اللوح المدرسي التعليمي التأهيلي، نلحظ، (يريدنا المخرج أن نلحظ)، ما هو مكتوب: cultural awareness 101، ثم تحت هذا العنوان العريض، كتب: sex is asmile an invitation، وهو ما يمكن أن يترجم عربيا إلى: (الجنس هل هو دعوة)؟ هذا الدرس التعليمي (الغشيم) عندما يتعلق الأمر بثقافات الآخرين وقيمهم و(لوغريتمات) تكونهم، شكل مدخلًا كوميديا (تبناه مخرج الفيلم) في سياق إدانته لجهل الغرب بثقافات غيره، وانحسار تفكير بيادقه و(عوامه) بما يسمعونه، حول الضفة الأخرى من العالم، من نشرة الأخبار.
في سياق حدوتة الفيلم، تتجلى شخصياتٌ كثيرةٌ بوصفها مساعي بحث عن وجود وسط كل هذا الظلام، والضباب، وسوء الفهم: اللاجئ الأفغاني فرهاد (أدى دوره الممثل الأفغاني فيكاش بهاي)، الباحث عن مساحة لا يجد نفسه فيها داخل بلاده غريبًا مدانًا بوصفه (زرادشتيًا) وسط بيئة مسلمة (سنية). اللاجئ السوري عمر (أدى دوره، كما أسلفنا، الممثل المصري أمير المصري) الهارب من جحيم الموت في بلاده، حاملًا عود جده، آملًا أن ينال فرصةً ما في بلاد الآخرين. الهارب النيجيري واصف (أدى دوره الممثل النيجيري أولا أريبي) الحالم أن يصبح لاعب كرة قدم محترف في نادي (تشيلسي) الإنكليزي، شريطة أن يحمل الرقم (11). الغاني عبيدي الهارب من فقر بلاده وانعدام الفرص فيها (أدى دوره ممثل غاني)، المستعد، حتى، للعمل عامل نظافة على أن لا يعيدوه إلى بؤس أفريقيا.

كوميديا الدموع..
وسط جزيرة موحشة لا شمس فيها ولا ربيع، فإن أي كوميديا سعى بن شاروك إلى تمريرها لا بد أن تنحاز من فورها إلى فرع الكوميديا السوداء، من دون أن ننكر أنه استطاع حقيقةً انتزاع ضحكاتنا العميقة المشلوعة، في مشاهد كثيرة، أقحمنا الشريط خلالها في تفاصيل الشخصيات الصغيرة، وفي أشيائهم المرتبطة بتداعيات وجودهم فوق أرض جزيرة خارج قوانين الهجرة والإقامة وبناء الأحلام. ليس من باب الاختراع، إذًا، يمكن تسمية كوميديا فيلم limbo بكوميديا الدموع.
في خضم هذه الكوميديا يتجلى الأفغاني فرهاد بوصفه أيقونة الفيلم، حامل هم تمريره للشرائح الأكثر ركاكة، لصه الظريف (سرق ديكًا ومنحه اسم فريدي على اسم نجمه المفضل: فريدي ميركوري)، صبره العنيد (فرهاد انتظر زهاء ثلاث سنوات قبل أن ينال موافقة أسكتلندا على إقامة دائمة)، بحثه الدؤوب عن فرص ممكنة في بلاد يبدو أن أحدهم غشه قائلًا له إنها بلاد الفرص المتناسلة.
كوميديا أخرى تنبت من بين مواجع الفيلم؛ إنها لحظة توضيحات عمر لأمه عبر كابينة هاتف عمومي (بسبب انقطاع الإشارة في الجزيرة الأسكتلندية النائية، يعتمد لاجئو الفيلم على كابينة الهاتف التي أصبحت من تراث البشرية البائد)، الفرق بين (رامبو) الأميركي، و(ألفاني) النمساوي. كوميديا دروس التأهيل، على كل حال، هذه الدروس، على وجه التحديد، تضمنت أحد أكثر مشاهد الفيلم حزنًا، عندما أراد اللاجئ (عبدول) تطبيق أحد الدروس التي علمها له الثنائي المرح في الفيلم (المعلمة التي لم يجر ذكر اسمها، أدت دورها الممثلة الدانماركية، سيدس بابيت كنودسن، ومساعدها موريس، الممثل الألماني، كينيث كولارد)، فقال «تعودت أن أذرف الدموع ليلًا، لكنني لم أعًد أفعل ذلك الآن، جفت دموعي».

التراجيديا السورية..
التراجيديا السورية كانت حاضرةً بقوة في شريط شاروك، ولا أدري عن قصد، أو غير قصد، جعلها المخرج تراجيديا بلاد الشام جميعها؛ فـ(البابا غنوج) أكلةٌ لبنانيةٌ أكثر من كونها سورية، ونبيل شقيق عمر في الفيلم (أدى دوره الممثل الفلسطيني قيس ناشف)، يطرح وجعًا عربيا جامعًا، يكاد ينبي عن وجع فلسطين (حتى في لهجته) أكثر من أي وجع آخر.
وعندما غنى عمر وأمه معًا عبر أسلاك هاتف عمومي تحيطه كابينةٌ وحيدةٌ في جزيرة نائية، ثم شاركهما والده خالد، أغنية «عصفور طل من الشباك»، فإن الشجن هنا تجلى بوصفه شجن بلاد الشام جميعها:
«عصفور طل من الشباك
وقال لي يا نونو
خبيني عندك خبيني
دخلك يا نونو
خبيني عندك خبيني
دخلك يا نونو
قلت له إنت من وين
قال لي من حدود السما
قلت له جاي من وين
قال لي من بيت الجيران
قلت له خايف من مين
قال لي من القفص هربان
قلت له ريشاتك وين
قلي فرفطها الزمان».
إنه المشهد الوحيد الذي بكى فيه عمر، فأسلوب الأداء الذي تبناه الممثل الشاب الذي يحمل جنسيتين: إنكليزية، ومصرية، تجلى بوصفه محاكاةً لأسلوب المخرج الفلسطيني إيليا سليمان في أفلامه، الذي يقال إنه، بدوره، محاكاةٌ لأسلوب الممثل الكوميدي والمخرج والمنتج وكاتب السيناريو ومؤدي المجازفات الأميركي، باستر كيتون (1895 ـ 1966). والحق يقال إن أمير المصري أتقن دوره أيما إتقان، ولست أبالغ إن قلت إن دوره في فيلم limbo شاروك، هو دور حياته، وبدايته الحقيقية، بعد عدد من الأدوار التلفزيونية الهامشية، والسينمائية الثانوية.
طريقة إعداد المكدوس التي علمتها أم عمر له عبر أسلاك هاتف ضائع في جزر بعيدة، من المشاهد السورية المؤثرة داخل أحداث الفيلم. والأكثر تأثيرًا ودلالةً، أن بائع البقالة الهندي، أمن له، رغم اختلافات تترى بينهما، المكون الرئيسي التي ألحت أمه بخصوصه لإنجاز مكدوس حقيقي يحمل بعض رائحتها: السماق.
أما أكثر لحظات التراجيديا السورية دلالةً داخل مشاهد الفيلم وأحداثه، فإنها تتجلى في الحوار الذي دار بين عمر وشقيقه نبيل؛ هل هو حوارٌ حقيقي؟ هل هو حلم يقظة؟ هل هو تخريجةٌ إخراجيةٌ ليدلي مخرج الفيلم بدلوه في مأساة كبرى من مآسي القرن والواحد والعشرين؟ بغض النظر عن الإجابة عن كل هذه الأسئلة، فإنه، حقيقةً، الحوار الذي لخص ثيمةً الفيلم: هل نهرب أمام كل هذا الموت؟ هل نبقى لنحظى بلقب شهداء، في بلاد لم نعرف كيف نكون فيها أحياء؟ في تفاصيل هذا الحوار البليغ، يقول عمر لنبيل، عندما يسأله، لماذا لم يعد يعزف؟ العود لم يعد يتذكر دوزانه، وأنا بدوري، نسيت دوزان روحي مع أوتاره.

تلاقي الفنون جميعها..
يحتار مشاهد فيلم «التيه»، بمفهومه الغربي (limbo في الوعي الغربي، تشبه ما يسمى في الثقافة العربية الإسلامية منطقة الأعراف بين الجنة والنار. إنها عندهم منطقةٌ غير قاسية من الجحيم، يمكن أن تتلقف الأطفال والأخيار ممن عاشوا وماتوا قبل ظهور المسيح)، بين عدد من الفنون التي تؤسس مشروعية الشريط: الفنون البصرية وقد غص الفيلم بكوادر خارجية أشبه بلوحات تشكيلية، مثل مشهد الشاطئ أمامه عمود إنارة (كهرباء) وأمام الاثنين كابينة الهاتف الأرضي (لم يعد مستعملًا هذه الأيام). ثنائية الضوء والظلال في المشهد لماحةٌ فاتنة، ضوء عمود الإنارة يضيء جزءه العلوي، وضوء كابينة الهاتف لا يضيئ إلا نفسه، بما يمكن أن تحمله هذه البصريات من دلالات. مشهد الرعد والبرق والسماء الملبدة العطشانة إلى شمس ما. مشهد كوخ حزين وحيد وسط مساحات مترامية الأطراف من الحياد والعشب وألوان الكآبة.
الموسيقى تحضر بوصفها جزءًا رئيسيًا من محمول الفيلم ورسالته. الشعر؛ كتب نبيل على جبيرة عمر (يبدأ الفيلم وعمر يضع جبيرةً حول إحدى يديه تعيقه وتؤخر عودته للعزف)، ما يشبه الشعر: «عندما أتغلب على ضعفي أحمل قلبي بجذوع الأشجار المتجمدة في الكوانين.. الأشجار التي تزهر في الربيع». المسرح أيضًا يحضر، في كثير من مشاهد الفيلم تلاحظ مسرحةً مدروسةً للدراما السينمائية فيه: تعابير وجه عمر. نظرات اللاجئين باتجاه ساعي البريد. طريقة أداء كثير من ممثليه.

عود الهوية..
يتجلى عود عمر في الفيلم (هدية جده وبوابة رزقه) بوصفه محدد هوية مشع بمختلف المعاني، وبوصفه المعادل الموضوعي الجمالي الإنساني الذي يذود عمر عبره عن نفسه شبهات الإرهاب، ونظرات الاستهتار، وحتى الاحتقار.
يمسرح بن شاروك، الذي يتقن العربية ويتركها تحلق في فيلمه الذي حقق جوائز مستحقة (أزيد من سبع جوائز منها «البافتا»، و»كان»)، السينما. يعود لأصل الفنون جميعها. يستحضر نداءات الأحياء من أجل معنى لا يموت ولا ينتهي. يجعل من موت النيجيري (واصف) في قلب العاصفة الثلجية لحظةً لا تنتهي، في فيلم لا ينتهي، على أمل معالجة محنة لا تنتهي.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=67303
عدد المشـاهدات 2117   تاريخ الإضافـة 29/07/2021 - 06:24   آخـر تحديـث 17/10/2021 - 04:49   رقم المحتـوى 67303
محتـويات مشـابهة
رحلة الأمل والفقر
الأمل وشيطنة الإحباط
شركة ثغر الرافدين تحصل على حق التسويق الحصري لعلامة Jasaki والمملوكة لشركة Sako Group
العراق يدين اقتحام المسجد الاقصى ويؤكد تضامنه مع ابناء القدس
البصرة تناقش مشروع «مبزل شرق دجلة» لتخفيف الأملاح في شط العرب

العراق - بغداد

Info@almustakbalpaper.net

إدارة وإعلانات 07709670606
رئاسة تحرير 07706942363




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا