في ضوء ما نشرته المستقبل .. أنه يشبه أسامة بن لادن في الملامح العامة لكنه يختلف معه في لفة العمامة وربما كان ذلك نابعاً من الفروق التقليدية البائنة في مدرسة محمد بن عبد الوهاب في السعودية وشيوخ السلفية الجهادية في اليمن.
الرجل القادم من اليمن أشبه بأسامة في وسامة اختيار الأهداف وفي مدرسة التطرف السلفي وفي الرؤية السياسية إزاء التطورات العربية، وفي رؤية إسلام القاعدة بمتغيرات دنيا الإسلام العام وهو ربما لم يتوان لسنوات طويلة من الإطاحة برجال في الحراك الجنوبي وزعماء أحزاب وطنية، وعلمانية، وشيوعية لم تكلفه سوى رصاصة واحدة في الرأس من دون عناء، وبتسليم القاتل المطلق بفرضية الذهاب إلى الجنة أثناء جلسات المؤتمر الشعبي.
يميل الرجل إلى السياسة أكثر من ميله للعمليات المسلحة المباغتة والسريعة والصاعقة في اليمن والسعودية قبل أن تتمكن الداخلية السعودية من تجفيف القاعدة في (حائل وعسير ونجران ) باستثناء عمليات نفذها العولقي في اليمن حين كانت قاعدة حضرموت فصيلاً في القاعدة العالمية لأسامة بن لادن وفي وقت كان العولقي يحتاج لمبرر ميداني أو (جهادي) لترسيخ وجوده في نظام الحاشية أو نظام وكلاء القاعدة السعودية التي خرجت في التسعينيات بثياب الإمبراطور المالي بن لادن وفي جيبها مئات الملايين من الدولارات الأمريكية!!.
قبل ثلاثة أيام من الآن قامت مجموعة من الطائرات الأمريكية ثابتة الأجنحة بعملية ثابتة في مركز قرار القاعدة الأمريكية في قطر بالإغارة على ما وصفته المعقل الخاص للشيخ العولقي في منطقة الجبال اليمنية.. تلك الجبال التي شهدت أوسع بيعة للزعيم الجديد قائداً متفرداً في الرأي أوحد في توصيف جذور المشكلة مع الغرب والأنظمة العربية.. الإدارة الأمريكية سارعت إلى تأكيد أن الإصابات الجوية لم تستطع اقتطاع رأس العولقي مثلما استطاعت تأسيس مناخ سجالي لما يسمى بالمناطق المستقطعة في العراق وهي إشارة كما يقول محللون وسياسيون عراقيون وعرب خبراء بتجارب الجماعات المسلحة والقاعدة أن الولايات المتحدة لم تستهدف العولقي، إنما استهدفت تلميع صورته في مربع الصورة التلفزيونية العربية والصحافة الدولية وبالفعل وبمجرد أن غادرت الطائرات الأمريكية مكان الغارة وخرج العولقي من المكان الآمن الثاني الذي كان متحصناً فيه طار الخبر في بقاع العالم كافة، وأصبح الرجل الزعيم الأول وباتت واشنطن تتعامل معه بوصفه الزعيم الجديد وليس الشيخ أيمن الظواهري الذي تقول الرواية الأمريكية إنه لا يحظى بقبول شورى القاعدة العالمية وأطرافها العربية ولا يملك الكرزما التي تؤهله لأن يكون الخليفة الثاني بعد مقتل الخليفة الأول!.
نظام الخلافة في القاعدة بعد بن لادن غيب الشورى ورأي القيادات السعودية واللبنانية و المغربية والجزائرية بل اعتمد بالدرجة الأولى وعلى ضوء مجيء العولقي بعاصفة التصفيق الأمريكية رأي إدارة اوباما وصار الرأي الراجح وإلا لكانت واشنطن أرجات قتل بن لادن ولم تلاحقه رغم علمها بوجوده في منطقة قاعدة الأكاديمية الباكستانية العسكرية فقد كشفت الواشنطن بوست فحوى ذلك وأكدت أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بوجوده قبل سبع سنوات من الآن وثلاث سنوات على هزيمة القاعدة في حرب إسقاط نظام طالبان لكنها لم تسارع لمعالجة الأمر ريثما تجد البديل المناسب للإبقاء على التنظيم العالمي للقاعدة في وقت لم يكن غير الظواهري مرشحاً لخلافة بن لادن وهو ما كان مرفوضاً أمريكيا على الدوام.
بظهور العولقي اليمني عادت العلاقات بين أميركا والقاعدة وبدأت مرحلة المصالحة الشاملة بين إدارة اوباما وأحزاب القاعدة العالمية في اليمن والعراق وأفغانستان والمغرب العربي، وستشهد تلك البلدان تماهياً واضحاً في مستوى العلاقة ما ينعكس مصالحات حقيقية بين هذه الأحزاب في بلدانها والأنظمة السياسية الراهنة وربما سيحقق هذا الرجل الذي خرج إلى القيادة بشرارات احتفاء الطائرات الأمريكية ما لم يحققه سلفه المغضوب عليه.. ولا الضالين!.