خــــرق نوعـــــي

ما حدث في مبنى مكافحة الإرهاب كان إخفاقا بكل المقاييس وما فقد خلاله من أرواح ودماء كان خسارة للوطن لا يمكن إنكارها وبين الرواية الرسمية التي حاولت أن تقدم الإخفاق على طبق من الانتصار وفقا لمنطق هرب الجناة وألقينا القبض على الجثة، وإيراد ذكر قتل ابو حذيفة البطاوي كانجاز في هذه الرواية الكثير من الضبابية والمسعى القصدي لإخفاء الأسباب، فالبطاوي مجرد مجرم أسير ، والمكان الذي وقعت فيه الاشتباكات يعد من أكثر الأماكن تحصيناً وتخصصاً في معالجة الإرهاب لا بل هو الكهف الحصين وخط المعركة الأول ضد الإرهابيين وزمر الجريمة المنظمة والذي حقق بتضحيات أبنائه ودمهم الزكي الكثير من الضربات الموجعة لا بل القاصمة لظهر الإرهاب وقدم الأبناء النجباء لجهاز مكافحة الإرهاب التضحيات الجليلة من اجل ضمان أمن وأمان المواطن ولعمري تلك مهمة تبيض وجوه المتصدين لها وكفاهم فخراً أن يكونوا درعاً للشعب والوطن .

أقول أن الرواية الرسمية قفزت إلى النتائج ولم تكن موفقة في عرض هذه النتائج حتى، وكان الأجدر بالناطقين الرسميين أن يقدموا للرأي العام تفسيراً عن الأسباب التي أدت الى تحول موقوف في غضون ثوان معدودات إلى قاتل مسلح استطاع أن يخطف بحركة غادرة حياة ثلة من الضباط المدربين وذوي الخبرة التي يحتاجها الوطن في هذه المرحلة العصيبة .

كيف حدث ذلك ؟ من هو المقصر الذي سمح لمجرم من عتاة المجرمين أن يتنقل وهو مطلق اليدين ؟ إن العلة ليست في النتائج بل العلة كل العلة في الأسباب ، وكفانا تصريحات ومقاربات هي أشبه ما تكون بالسريالية وابعد ما تكون عن الحقيقة ، وعزاؤنا أن الرجال الذين سقطوا في موقف مكافحة الإرهاب سقطوا رجالاً بعد أن تلقوا الموت بصدورهم ونحورهم ليمتطوا صهوة المجد إلى عليين .