أصل الإنسان !!

بصورة مفاجئة، أطلق العالم الانجليزي داروين (18821809-) قنبلة من العيار الثقيل هزت القناعات العلمية والمعتقدات الدينية، وأيقظت الناس من سباتها على ذلك الانفجار المدوي، الذي صدم ابن آدم بحسبه ونسبه عندما أعاده إلى أصله المنحدر من يرقة حقيرة الشأن تعيش على فضلات المستنقعات المائية، وبعد سلسلة من التطورات البطيئة استغرقت مئات الآلاف من السنين بلغت اعلى مرحلة لها وهي القرد – فصيلة الشمبانزي، ومن يومها انقسم العالم الى فريقين؛ فريق يؤيد النظرية من حيث هي اكتشاف علمي لاسبيل الى انكاره غاضا الطرف عن قباحة الاكتشاف ووضاعة النسب، وفريق يرفض النظرية ويأبى التصديق بأن ( الخلف الصالح) متمثلاً بليلى علوي، وبيرجيت باردو، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، وسمية الخشاب، وغادة عبد الزاق وأزواجها الخمسة، ينحدر من ذلك ( السلف الخامس) المؤلف من قرد وقردة !!

في خضم الصراع العنيف الذي لم يحسم بشأن الأصل الحقيقي لأبن آدم، استثمر النقاد الساخرون هذه القضية فقالوا : ان اصل الانسان (بعير)؛ وذلك لما بينهما من شبه كبير في القدرة العالية على الصبر واحتمال الجوع والشدائد وويلات الانظمة الدكتاتورية، مثلما قالوا ان الانسان انحدر من (الخروف) فكلاهما يطيع راعيه ولايعصي له امراً، وكلاهما يباع ويشترى ويذبح في النهاية على ان اشهر ما قيل، هو أن أصل الإنسان حوت (برمائي) عملاق فكلاهما يلتهم الاسماك والحيتان الصغيرة وصيد البحر من دون أن يشبع !!

على المستوى الشخصي كنت ارفض مثل هذه الآراء السياسية الساخرة على الرغم من بلاغتها ومصداقيتها في التشبيه، مثلما كنت ارفض رفضأ ان يكون القرد هو الجد الأعلى للسلالة البشرية ودليلي على ذلك، ان القردة لم تخترع الديمقراطية والشفافية والفدرالية، ولم تخترع البارود والاسلحة الجرثومية والرؤوس النووية وليس في سجلها ما يشير إلى الفساد المالي، أو الإداري ولم نسمع يوما عن وجود قرد طائفي او مارس القتل على الهوية، وبناء على هذه الحقائق الثابتة فلا بد أن يكون مخترعو ومكتشفو الجرائم والخطايا والانقلابات العسكرية من سلالة غير سلالة الشمبانزي، ومن غير سلالة القردة على تعدد فصائلها، وربما كانت الذئاب والضباع والدببة أقرب الى الاحتمال واكثر علاقة بالسلوك الانساني وغرائزه العدوانية، مع قناعتي بأن عدوانية البشر فاقت عدوانية الحيوانات المفترسة لأن (التطور) العام قد أدى بدوره إلى تطور مماثل في القوى الشريرة لدى الإنسان، ويبدو أن وجهة نظري كانت اقرب الى الصواب بعد كشف النقاب أخيرا عن أن الإنسان لا ينحدر من القردة، وإنما كان جده الاول (انساناً) من فصيلتنا ودمنا ولحمنا وعظامنا ، تم العثور عليه في اثيوبيا حيث كان يعيش هناك قبل 4 ملايين سنة، بينما أقدم قرد تم العثور عليه يعود الى 3 ملايين سنة وبالطبع فلا مجال للاجتهاد مع وجود النص وقد وجدنا ( نصنا)، واصلنا ونسبنا وجدنا الاول وكان إنسانا، وهل غير هذا الاصل والنسب من يحسن صناعة السجون والمعتقلات وكاتم الصوت، والإرهاب وتلك مفارقة غريبة حقاً لأن مدلول ( الانسانية ) العظيم مشتق من كائن مجرم اسمه … الانسان.