تقليد سخيف دأبت عليه عشيرتنا منذ سنوات بعيدة، وذلك بأجراء تعداد سكاني لأفراد العشيرة كل عامين للتعرف على أحوالها المعيشية وعددها وقوة نفوذها، وقد ظهر في آخر تعداد إن عدد الإناث يتفوق على عدد الذكور بنسبة عالية، فمقابل 4 آلاف ذكر، هناك 6 آلاف أنثى، ولذلك فإن ظاهرة تعدد الزوجات شائعة في عشيرتنا !!
على إن الأمر المهم هنا، هو إن هذا العدد الكبير من الإناث قد أنجب امرأة واحدة، متفردة في ذكائها وسعة حيلتها وحُسن تدبيرها، إلى الحد الذي يسمح لي بالقول: إن تفردها لا يقتصر على نسائنا، بل يندر العثور على مثيل له، سواء بين العشائر العراقية، أم على مستوى النسوان في المحيطين العربي والإقليمي، وربما كان من حُسنِ حظي، أو بالأحرى من دواعي فخري واعتزازي، إن هذه السيدة الكريمة هي عمتي (شقيقة والدي)، مع إنها أصغر عمراً مني، وقد خدمتني صلة الرحم هذه كثيراً، حيث استطعت الوقوف عن قرب على الكثير من مواقف الدهاء في حياتها، وفي كل مرة أزداد إعجاباً بها ودهشة !!
قبل ثلاثة أشهر على ما أظن، امتعض ابن عمتي (ولدها) امتعاضا شديداً من أمه (أي من عمتي)، لأنها تماطل في زواجه منذ أكثر من أربع سنوات، والولد عبر الثلاثين من العمر، وكلما استقر رأيه على فتاة’، قامت عمتي بتحريات عجيبة غريبة حولها، وفي كل مرة تجد سبباً أو أكثر لتفليش الخطوبة وإلغاء الزواج، لقناعتها التي تؤمن بها إيماناً راسخاً [إن المرأة التي تصبح شريكة حياة، ليست بضاعة ويمكن إرجاعها أو استبدالها أو الاستغناء عنها، وإنما هي الركن الأساس في عش الزوجية، ويجب أن تكون كاملة مكملة وتملأ عين الزوج وحياته، حتى لا يزوغ بصره أو يلعب بذيله] وربما كان رأيها سديداً لو تأملناه جيداً !
رفضت إحدى الفتيات ذات مرة لأن أختها الكبيرة عاقر، ورفضت فتاة أخرى لأن والدها أمضى في السجن سنتين بتهمة السرقة، واعترضت على فتاة ثالثة لأن مستواها الدراسي ضعيف ولم تستطع اجتياز المرحلة المتوسطة، وهكذا على مدى أربع سنوات اعترضت على عشرات الفتيات، مع إن اغلبهن والشهادة لله من أفضل الفتيات أدباً وجمالاً وتحصيلاً علمياً ووظيفة، ولا ذنب لهن إن كان هناك خلل في احد أفراد الأسرة، ولكن مشكلة عمتي إنها تأخذ الفتاة بجريرة الآخرين.
في المرة الأخيرة التي حدثت قبل ثلاثة أشهر ، جرى أمر غريب حقاً، وإذا شئنا الدقة حدث العكس، فبدلاً من أن تعترض عمتي، قامت الفتاة بالاعتراض عليها، وطردتها من البيت قائلة [لا أريد الزواج من رجل أنت أمه] ، وعلة ذلك، إن عمتي بعد تحرياتها الواسعة عن السيرة الذاتية للبنت، وجدت كل شيء سليماً وعلى ما يرام، أرادت التأكد من إن جمالها الأخاذ طبيعي، وليس بسبب مواد التجميل التي يصعب اكتشاف بعضها بالعين المجردة، ولذلك طلبت من الفتاة، الوقوف أمامها لغرض (الفحص)، والفتاة مندهشة، ثم أخرجت من محفظتها (جهاز كشف المتفجرات) من النوع نفسه الذي تستعمله سيطراتنا، وحاولت تمريره على جسمها، وهنا ثارت ثائرة البنت وصاحت في وجه عمتي [هل أنا مركبة مفخخة، كيف استطيع العيش معك في بيت واحد]، ثم أوصلتها إلى خارج المنزل وأغلقت الباب وراءها، وهذا سبب امتعاض الولد وعزوفه عن الزواج، وربما كانت عمتي وأمثالها من أهم عوامل العنوسة في البلد !!