عبد الزهرة الطالقاني
هو ذلك الخلق السيئ الذي يطبع السياسيـين والكتل والأحزاب ويصيـبهم بالعمى، فلم يعد يروا المبادئ الأساسية التي وضعوا أفكارهم وشكلوا أحزابهم على ضوئها.. والعهر السياسي أن يقول السياسي ما لا يفعل .. أو أن يكذب على الشعب أو يتـنصل عن التزاماته ووعوده التي أطلقها في أثناء الحملة الانتخابية.. وأن يتحول إلى إنسان آخر، بعيدا عن السياسة، ليصبح صاحب مشروع خاص قد يكون (دكاناً) داخل أروقة الحكومة أو البرلمان بعد أن يصبح عضواً في احدها، يدير هذا الدكان من موقع أعلى بعد مده بالأموال اللازمة من راتبه المليوني. وكذلك فأن العهر السياسي هو تلك الممارسة البذيئة التي يستخدمها البعض لإسقاط البعض الآخر.. أو يحاول وبأساليب ملتوية أن ينال من الآخر، بمجرد أنه ليس من كتلته أو حزبه. والعهر السياسي أن يكون المعني متنقلاً بين هذا وذاك.. بل أن يكون السياسي عضواً في البرلمان نهاراً وأميراً في القاعدة ليلاً ..
وأن يدعو إلى ما يفرق شعبه ويـبث فيه روح الفتنة.. ومن العهر السياسي أن يتصرف ممتهن السياسة وكأنه لص، يسعى للوصول إلى المنصب لغرض الانقضاض على المال العام. بل العهر أن يجامل السياسي الأجنبي على حساب ابن بلده طلباً في مساعدته للوصول إلى منصبه ومركزه. ومن العهر أيضاً أن يقول لك السياسي أنا معك.. وهو ليس معك فيستغـفلك، معتقداً خاطئا، إنها شطارة سياسية، ومراوغة مشروعة، وتكتيك مرحلي مطلوب، وصولاً إلى الهدف، على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة). وهذا المبدأ بالذات فيه من العهر والخسة بحيث يطبع متبعه بصمات يترفع المجتمع الراقي عن ذكرها، أو التطرق إليها.
وهؤلاء أو أولئك الذين يمارسون العهر في أثناء مباحثاتهم ولقاءاتهم ومشاوراتهم .. وأحياناً صراعاتهم، إنما يخرجون عن أخلاقيات السياسة. ومن العهر المشهود أن يتلبس السياسي لبوس الدين.
ويبحث في كتاب الله عن آيات يذكر فيها القتل.. ويصنع من نفسه إلها، يميت ويحيي، ويبعث إلى الجنة الحشاشين والمسطولين والغائبين عن الوعي، ممن يفجرون أنفسهم وسط جموع الناس الأبرياء.
كل هذا العهر يمارسه سياسيون مشبهون أو أشباه سياسيين .. كانوا ومازالوا يصلون إلى السلطة بانقلابات حمراء، فيحكمون الناس بالحديد والنار، ويـبيحون لأنفسهم ما يحرم الشرع والقانون. يتسلطون على رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها، ثم يصبحون عملاء لهذا السياسي الذي تشرب (العهر) أو ذاك ممن يقبعون خارج الحدود. وتبقى السياسة في عهد الدكتاتورية ظلما واستبدادا وفي عهد الديمقراطية عهرا وقهرا .. وهذا لا يعني خلو الساحة من سياسيين نظيفين يعملون لصالح شعبهم وبلدهم سواء في التأريخ القريب أو الحديث أو الحاضر .. ولهؤلاء ألف تحية وعلى أولئك تقع اللعنات.