الديمقراطية بيئة صالحة للإبداع!!

لعل الإدارة المحلية للمحافظات نقلت العراق إلى مرحلة جديدة بعد أن عانى من مركزية الدولة المفرطة في الحقبة الماضية .. وهذه الإدارة نتج عنها ظهور قيادات متميزة وبناء وإعمار وتطور في هذه المحافظة أو تلك ولعل ما يحدث الآن في محافظات النجف الأشرف، وكربلاء المقدسة، والبصرة الفيحاء والانبار، وبابل من تميز في الإدارة جعل من هذه المحافظات متفوقة على محافظات أخرى حسب الظاهر مازالت تحتاج إلى انفتاح أكثر، وإلى ممارسة الصلاحيات المناطة بها والتي منحها الدستور العراقي الجديد لبناء محافظاتهم بشكل متميز، مع الحفاظ على الطابع العام لكل محافظة . ويمكن أن يحصل التميز من خلال عمليات النظافة العامة للمدينة أو طريقة البناء .. أو تنظيم السير واتباع الأنظمة والقوانين بشكل صارم كما يحدث في مدينة النجف الاشرف خاصة في استخدام حزام الأمان، أو ما يحدث في مدن إقليم كردستان من التزام بالإشارة المرورية حتى بعد أوقات متأخرة من الليل أو عدم وجود شرطي مرور . إن الالتزام بالأنظمة والقوانين، أو تطبيق نظم الإدارة أو تسهيل المعاملات والإجراءات في دوائر الدولة كلها تعد عناصر إبداع في عراق جديد نبنيه معاً . وهنا لابد من ذكر الاستعلامات الالكترونية التي ابتدعتها أمانة بغداد تسهيلاً لمراجعة المواطنين .. وهذه أول محاولة في استخدام هذا النوع من الاستعلامات في العراق . وأن الحكومة المحلية في الانبار بدأت تطور شواطئ نهر الفرات، وشجعت على بناء مرافق سياحية على هذه الشواطئ .. مطاعم كازينوهات ملاعب أطفال، أسهمت بشكل كبير في جذب العائلة الانبارية الكريمة لقضاء أوقات ممتعة .. هي بحاجة إليها بعد المعاناة التي عاشتها المحافظة نتيجة تسلط قوى الإرهاب على مقدرات المحافظة في وقت سابق . الديوانية المحافظة الوسطى والمطلة على الفرات أيضا بادرت هي الأخرى في حقل آخر يسجل لها تميزاً، حيث سبقت بقية المحافظات بوضع نظام وطقوس خاصة لباعة الغاز في المحافظة، ومن هذه الطقوس تخصيص نغمة موسيقية خاصة لباعة الغاز بدل الأصوات المزعجة التي يستخدمها أولئك الباعة وهم يتجولون في شوارع المدينة وأزقتها . وقد اتخذت إدارة المنتوجات النفطية في محافظة الديوانية إجراءات لتوحيد هذه النغمة والإبلاغ عن المخالفين .. ليس هذا فحسب بل عمدت الدائرة إلى صبغ الأقفاص الحديدية الخاصة بسيارات الغاز بلون رصاصي فاتح .. وكذلك طلبت من موزعي الغاز في المحافظة بضرورة توفير آلية لإنزال اسطوانات الغاز وعدم رميها عشوائيا ً.. وأيضا طلبت الالتزام بالزي الموحد الذي هو بدلة عمل وحذاء فضلاً عن القيام باستبدال لوحات وكلاء الغاز الحديدية بأخرى جديدة (فلكس) وهي ملونة وجذابة وواضحة .. مدير فرع الديوانية للمنتجات النفطية أشار إلى وصول (1498) اسطوانة غاز جديدة بمواصفات فنية معتمدة إلى المحافظة .. ويبدو أن اسطوانتين فقدتا لأسباب مجهولة أثناء عملية النقل .. فليس من المعقول أن ترسل بغداد إلى الديوانية (1498) اسطوانة وليس(1500) وإلا ما هي الحكمة من اختيار هذا الرقم ؟