سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير |سورة الإسراء -1-.
تفتخر الأمم والشعوب برحلاتها الفضائية، مثلما تفتخر بروادها.
ولكن لااحد يدري ان اول رائد حقيقي للفضاء المعجز هو محمد بن عبد الله رسول الله “ص” وخاتم الانبياء والمرسلين.
ومما يزيد الأمر حيرة وحزنا، ان ذكرى تلك الرحلة الفضائية تمر علينا كل سنة في ” 27″ من شهر رجب، ولا تحتفل بها فضائيات الأنظمة التي يعيش بعضها على نعمة الاسلام، ويحرص بعضها على الانتساب الى الألقاب الإسلامية التي تعطيهم هيبة واحتراما في نفوس الناس ويكتفون بذلك.
والقران الكريم كتاب الإسلام، ودستور البشرية الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو من صرح وكشف عن ثلاث رحلات فضائية هي :-
1- رحلة الاسراء والمعراج للرسول محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وهي رحلة فضائية تامة ذهابا وايابا بواسطة البراق وبقدرة الله سبحانه وتعالى، وكانت على مرحلتين :-
ا- المرحلة الاولى من مكة المباركة ومسجدها الحرام الى القدس ومسجدها الاقصى.
ب- المرحلة الثانية : من المسجد الأقصى الى آفاق السماوات العليا حيث العرش وهو قدس الأقداس، ومن هناك نستمع الى القصة العجيبة التي ترويها لنا الآيات القرآنية من سورة النجم:-
ا- والنجم اذا هوى *
ب- ماضل صاحبكم وماغوى *
ت- وماينطق عن الهوى *
ث- ان هو الا وحي يوحى *
ج- علمه شديد القوى *
ح- ذومرة فاستوى *
خ- وهو بالافق الاعلى *
د- ثم دنا فتدلى *
ذ- فكان قاب قوسين او ادنى *
ر- فاوحى الى عبده ما اوحى *
ز- ما كذب الفؤاد ماراى *
س- افتمارونه على ما يرى *
ش- ولقد رآه نزلة اخرى *
ص- عند سدرة المنتهى *
ض- عندها جنة المأوى *
ط- اذ يغشى السدرة ما يغشى *
ظ- ما زاغ البصر وما طغى *
ع- لقد رأى من آيات ربه الكبرى *
ثمانية عشر اية مباركة تحكي قصة المشاهدة العجيبة، والوصول المعجز الى حيث سدرة المنتهى، والى حيث ” قاب قوسين او ادنى ” والى حيث ” جنة الماوى ” و ” ما يغشى السدرة ” و ” الايات الكبرى”.
كل هذه المعاني والمصطلحات لم نشتغل عليها، ولم ندخلها في مدارسنا لتكون موضع شوق وطموح لطلابنا ومحطة تامل وتفكر بدل ان نحشو ادمغتهم بالمعلومات التاريخية المتكررة، والمواد البعيدة عن واقع الحياة، حتى بدانا نخرج اجيالا مشلولة مخدرة ليس لديها تطلع، وغير قادرة على ان تصبح من اهل المشاريع.
ولم ندخل تلك المعلومات المشوقة الى مختبراتنا ومراكز بحوثنا لنتابع مسيرة التواصل مع هدي السماء التي قالت لنا :” يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لاتنفذون الا بسلطان، …..” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران – الرحمن – 35-
ولم نتوقف عند فيض هذه المعلومات الالهية، وهي ذخيرة علمية وهدية سماوية لم نحسن استثمارها والعمل على هدي رافتها بنا وتحذيرها لنا حتى لانقع في غلواء المكابرة التي منيت بها رحلات الفضاء اليوم وصرفت عليها مليارات من الدولارات، والكثير من ابناء البشرية الفقراء بامس الحاجة لها ” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ” وهذا ما توصلت اليه بعض رحلات الفضاء التي لم تكن لديها مثل هذه المعلومة، فسرعة الرياح حول المريخ مثلا تصل الى “500” كيلو متر بالساعة، وهو مما يجعل السفن الفضائية تواجه صعوبات ومخاطر لايمكن تلافيها في كثير من الاحيان، مع مايترتب عليها من خسائر فادحة.
2- رحلة الفضاء التي ارتفع فيها عيسى عليه السلام الى السماء، ولم يعد وينتظر نزوله مع المهدي المنتظر، وهو وعد الهي لايجادل فيه الا من سفه نفسه.
3- الرحلة الفضائية التي تم بواسطتها احضار عرش بلقيس ملكة سبا من مملكة بلقيس في اقصى جنوب الجزيرة العربية الى ارض كنعان في فلسطين حيث مقر نبي الله سليمان قال تعالى :” قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم – النمل -40-
والذي عنده علم من الكتاب استحضر عرش بلقيس بسرعة كسرعة الضوء او مافوق تلك السرعة، وهو ما تحدثت عنه اخيرا نظرية ” السفر في الزمان ” لانشتاين، وهذا الرجل العالم في فيزياء الكم هو الذي وضع نظرية ” انبساط الوقت ” بناء على معلومة وصلته مفادها ان نبي الاسلام محمد بن عبد الله “ص” عندما ارتفع بقدرة الله الى السماء في رحلة الاسراء والمعراج لامس ردائه ابريقا من الماء كان الى جانبه فانسكب الماء من الابريق، وعندما رجع النبي من تلك الرحلة الفضائية المعجزة، كان ابريق الماء لايزال ينسكب منه الماء. مما يعني : ان تلك الرحلة الفضائية المباركة لرسول الله قد استغرقت ثوان.؟ وان المشاهدات التي تحدثت عنها سورة النجم ” ما كذب الفؤاد ماراى ” هي مشاهدات حقيقية، ولكنها نورانية تقربها لنا سرعة الضوء وتعطينا عنها فكرة تظل دونها الاسرار التي لايعرفها الا الله والراسخون في العلم ” وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ” و ” تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة “، وبعد ان اصبح حساب السنوات الضوئية معروفا عند علماء الفضاء، الا ان نورانية الحركة، ومعنى الشهود، والمشاهدة القلبية التي تعتمد على سيولة النور ونور النور الذي قال عنه تعالى : ” الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيئ عليم – النور – 35-
هذه اضاءة مختصرة لنراجع انفسنا على صدى ذكرى اول رحلة فضائية في تاريخ البشرية، حتى لانظل نعتقد ان كاكارين الروسي هو اول رائد فضاء، مع تقديرنا للجهود البشرية في هذا المجال مثلما لايصح الاعتقاد ان اول من نزل على القمر كان امريكيا، ورسولنا “ص” قد كشفت له اسرار الكواكب والنجوم، مثلما كشفت له اسرار الفضاءات ” ماكذب الفؤاد ما راى ” وتلك مناسبة ذهبية وعيد حقيقي للعلم والفضاء الذي ينتظر منا الكثير.