الجريمة المنظمة في العراق ..!!

استفحلت ظاهرة  الجريمة المنظمة في العراق مؤخرا بشكل خطير ، وبدأت تأخذ  أبعادا مأساوية  تؤثر بشكل مباشر  على امن المواطن ، وتكاد تأخذ دور الإرهاب الذي انحسر بشكل واضح  في السنتين أو الثلاث الأخيرة .

والجرائم المنظمة  تأخذ أشكالا  متعددة ، لعل أخطرها  استهداف محلات الصيرفة  والصاغة  وقتل اصحابها ، وسرقة المصوغات  والأموال  واستهداف المسؤولين الحكوميين بمسدسات كاتمة للصوت ، وخطف وقتل المواطنين ، أو ابتزاز ذويهم بدفع الفدية ، ولسنا هنا بصدد ذكر التفاصيل ، فما حدث في البياع والطوبجي  وحي البنوك  وحي القاهرة والبلديات والشعب ومناطق أخرى من بغداد والمحافظات ، شاهد على أن هذا النوع من الجرائم  منتشر بشكل واسع وخطير ، وان منفذي هذه الجرائم بعيدين عن قبضة السلطات  الأمنية وسلطات القضاء .. 

المسؤولية في هذه الخروقات  الأمنية  تقع على ثلاث  جهات : الجهة الأولى هي قوات الجيش والشرطة الوطنية التي تنصب سيطراتها الأمنية  في كل مكان ، وتتسبب  في غلق كثير من الشوارع ، ألا أنها تعجز أمام هكذا عصابات  بتقديم رد فعل سريع  ومدروس  لمنع وقوع الجرائم ، وإجهاضها ، أو إلقاء القبض على مرتكبيها  وتقديمهم  للقضاء ، إلا بعد فوات الأوان .. 

أما الجهة الثانية  فهي القضاء الذي لم يحسم  كثيرا من القضايا  رغم توفر الأدلة الجنائية ، وتأخير الحسم في قضايا مجرمين  خطيرين يتحينون الفرص  للهروب من السجون .

كما حصل هذا وفي مرات  عدة ، سواء  في الموصل أو بغداد  أو البصرة  أو صلاح الدين  .. كما أن تأخر حسم  قضايا المجرمين  يفسح المجال أمام التدخلات  من قبل من يوفرون  لهم  الغطاء لتنفيذ  جرائمهم بإتباع شتى السبل  ليوقفوا التحقيق  بشأنهم ، وإطلاق  سراحهم برشى مالية ، ما يفسح المجال واسعا أمام الفساد المالي والإداري .. أما الجهة المسؤولة الثالثة فهم اؤلئك المسؤولون  الحكوميون والبرلمانيون  الذين يصرخون ليل نهار بإطلاق سراح السجناء ، والذين يطلقون عليهم أنهم أبرياء .. 

وكأن الحكومة والسلطات  الأمنية  لا شغل شاغل لها  سوى القبض  على المواطنين الأبرياء ، وإيداعهم في السجون فتثور ثورة هؤلاء المسؤولون ، وتشب فيهم الغيرة  للدفاع عنهم .. دون تحديد  من هم وكيف  تم إلقاء القبض عليهم  أو تحديد أسمائهم .. وكل ما لديهم أنهم يخرجون إلى وسائل الإعلام  ليعلنوا للملأ  إن اعتقالات  عشوائية تمت  هنا وهناك .. ولا شيء يمكن تفسيره  أمام تلك التصرفات ، سوى أن جمهور أولئك المسؤولين هم من السجناء والمجرمين لذلك يدافعون عنهم لإخراجهم  من السجون ،  ولا أهمية لدى هؤلاء  للدماء العراقية  التي تسيل  نتيجة جرائم جمهورهم .

 الصرخة اليوم يجب أن تدوي عاليا  أنقذوا الشعب  من هؤلاء .. واعملوا  فيهم القصاص  الذي جاء  به الشرع والقانون  لتطهير المجتمع منهم  .. فإذا كان مئات المواطنين الأبرياء الصالحين  يذهبون ضحايا لأعمال هذه الثلة المجرمة .. فما الذي يجعلنا  نسكت على بقاء  هؤلاء الأشرار على قيد الحياة  يتحينون فرصة التحرر  من السجن للعودة  إلى جرائمهم . واليوم  غضب الشعب يجب أن يتوجه إلى أولئك المسؤولين  ((غير المسؤولين )) الذين يطالبون باطلاع سراح السجناء الأبرياء  دون ان يقدموا دليل واحدا على براءتهم .