الكلام الصريح في الترشيح رؤية تنصف الوطن وتستميح الأصدقاء عذرا

مرة أخرى تكشف عورتنا الثقافية والسياسية في عدم قدرتنا على الترشيح الصحيح، وبعد أن عجزت أحزاب السلطة عن ذلك، جاء من يريد أن يبدي برأيه حرصا على وطن يجتاحه فراغ يفتح شهية ألازمات مصحوبا بطيبة قلب وصدق نوايا مع فقر في التجربة ومائدة متواضعة في مثل هذه القضايا.   

وجاء من يريد أن يبدي برأيه وهو منحاز تفضحه ألارتباطات الحزبية والصداقات المستجمعة من أطراف المناسبات التي لا يستحسن شهادتها في مثل هذه المواضيع الحساسة، وعليه كان لا بدّ من التصريح بمواصفات الترشيح والتأكيد عليها بعيدا عن المديح والإطراء غير المريح أخلاصا للموعظة التي قل طلابها وكثر مبغضوها، وحبا بالوطن الذي يشكو قلة الوفاء بعد أن حاصره المخلصون الجفاء،فيا أيها اللاهثون وراء الترشيح إليكم هذا التنقيح :- 

1-  لا تستعجلوا ذكر ألأخلاق لمن تريدون ترشيحه وما ذكرتموه لا يمنحكم ويمنح مرشحكم أجازة الأخلاق كما هي في بوصلة السماء وصفحاتها المنقحة بالاتفاق.   

2-  لا تعتمدوا على ما ذكرتموه فأنه أغراء وتجديف في بحر موجه عال ومخيف.   

3-  فأرقامكم مجروح بها ولا تصمد أمام من جاع للرغيف ومن فقد أمنا نتيجة التفخيخ وظل مرهونا للطوارئ من الشتاء الى الصيف ، ويحكمه جيش لا يحترم الضابط فيه العريف.   

4-  ومن ذكرتم تورطوا بأسماء أحزاب لا مضامين لها تعطي حق التعريف.   

5-  ومن ذكرتم لا يستطيعون الإفصاح عن تمويلهم وهذه شبهة لا يقوى على ردها حكيم الفلسفة ولا بليغ النحو والتصريف.   

6-  أطلبوا من المرشح أن يكون رقما في السياسة وفي ألاجتماع تكون حجتكم قوية تنفعكم وتنفع المرشح.   

7-  وابتعدوا عن التجارب الشخصية المحدودة والعلاقات الحزبية فأن تلك تصنع أهواء لا تنفع الوطن والمواطن.   

8-  وأعلموا أن رجل الدولة هو من لم يستسلم لحاشية مطعون بمصداقيتها ، وبعض الذي ذكرتم حولهم حواشي فاسدة.   

9-  ولتكن ترشيحاتكم مبنية على أرقام التجربة ، ومن ذكرتم تجاربهم السابقة لا تقدم لهم فتح عطاءات الترشيح ، فالتزوير  ظل شائعا ، والرشاوى ظلت معششة ، والحق غير معمول به في تلك الدوائر ، والباطل غير متناه عنه ، فكيف ترشحون من عجز أن ينتصر للحق ، ومن سكت عن الباطل وألارقام كثيرة والوطن أمانة في أعناق الجميع ، فلا تخونوا ألأمانة بترشيحات غير مدروسة ، ورغبات غير مأنوسة.   

10-   كل الذين قرأنا لهم مديحا لهذا أو لذاك كمقدمة لتولي موقعا وزاريا خانهم ألأسلوب تارة وتارة أخرى جانبوا الحقيقة لعدم اطلاعهم على ملاكات حق الترشيح كما تتطلبه المعرفة التفصيلية بعلم أدارة الدولة حصرا.  

11-                  تأكيدا على الختام : أبحثوا عن تاريخ الرجال ، وعن أصدقائهم وارتباطاتهم خارج العراق وداخله ، وتجنبوا صاحب الحاشية ، فقد قال الإمام علي بن أبي طالب صاحب تقنين أطاريح الحكم والولاية: “هلك الرجل أذا كثر خلفه خفق النعل”.