ألان وقد دخل ثوار ليبيا الى باب العزيزية حصن الذين أرادوا قهر الشعوب فأنقهروا , ومرأب الذين أرادوا أخفاء القامة ألايمانية التي جعلت من اللبنانيين يتوحدون حول عمامة مدرسة أهل البيت ذلك هو العملاق المتواضع والعقل المفكر موسى الصدر الذي عندما زار النجف عام 1959 وطلب منه الشهيد فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر أن يحضر بحث السيد الخوئي , وعندما حضر وبعد درس البحث سأل الشهيد محمد باقر الصدر أبن عمه موسى الصدر قائلا له : من وجدت ألاعلم ؟ قال السيد موسى الصدر للشهيد محمد باقر الصدر وجدتك أنت أعلم الجميع ؟
ألان أصبح بأمكان اللبنانيين معرفة اللغز الذي أحاط بقضية أختفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه , ولاسيما بعد أستقرار وأستتباب ألامن للمجلس الوطني ألانتقالي الليبي الذي سيعاني الكثير نتيجة الدمار والخراب الذي تركه المعتوه معمر القذافي صاحب الكتاب ألاخضر الذي طبعه أحد المسؤولين العراقيين الى اللغة الكردية وقدمه للقذافي الذي يقال أنه أهداه خمسة ملايين دولار ؟
ومن هنا أريد للتاريخ وللوطن وشرفاء هذا الوطن وهم كثر أن أذكرهم بنوعين من المعارضة العراقية ومن حسب على المعارضة ولعب على شرنقة النفاق ولعبة ألاذلال التي كانت ألانظمة العربية تسترق بها شرف مدعي المعارضة والطارئين عليها وبعض هؤلاء من محترفي النفاق وألادعاء تسربوا بعد 2003 ليحصلوا على فتات موائد بريمر فيكون لهم مكانا هنا ومكانا هناك من كعكة الدولة العراقية التي أرادها المحتل أن تظل في تجاذبات لاتمنح العراقيين ماكانوا يأملونه بعد عذابات الدكتاتورية التي أتت على كل شيئ ؟
لقد كانت المعارضة العراقية وعلى رأسها الحركة ألاسلامية محاصرة من قبل ألانظمة التي جعلت من صدام حسين وحزب البعث خيارها المؤقت لتفتيت العراق والمنطقة , وغباء صدام ومن معه جعلهم جنودا أوفياء لتلك اللعبة الماكرة والتي تظهر معالمها اليوم في تونس ومصر وفي ليبيا حيث يقوم فليتمان نائب وزير الخارجية ألامريكي بزيارة بنغازي وأعطاء توجيهاته لمن أجتمع بهم , ويقوم حلف الناتو بمؤازرة ظاهرية مترددة مع ضربات جوية تزرع الخراب ولا تكتب نصرا حقيقيا الذي لايمكن أن يتحقق ألا بدماء وتضحيات الشعب الليبي والذي سيجعله أمام تحدي كبير فيه الكثير من ألاختراقات التي سيكون أهمها نوايا حلف الناتو والمتعاونين معه الذين يمثلون الخاصرة الرخوة في منطقتنا ؟
بعد أن شهدنا أختفاء صاحب الكتاب ألاخضر الذي سيظل يمثل قمة المنخفض الثقافي وقمة المنخفض السياسي الذي تعرضت له المنطقة العربية وألاسلامية والتي قلت عنها في أكثر من مناسبة أنها تقود الى الفقر والى ألاحتلال , ومثلما حدث للعراق من جراء حزب البعث وأميته الثقافية والسياسية , كذلك يحدث اليوم لليبيا من فقر مدقع وأحتلال يبسط هيمنته بطرق مختلفة أبسطها عنوان المساعدات التي سيجد الشعب الليبي نفسه مضطرا لها ؟
لقد ظهر القذافي في السبعينات والثمانينات جاعلا من نفسه ظهيرا ومؤازرا لحركات المعارضة , وهو غطاء وقناع طالما لبسته أنظمة المنطقة الفاقدة للشعبية وألاصالة والمتحالفة سرا مع أنظمة اللوبي العالمي الذي تحتل أسرائيل فيه موقعا قياديا ولكن من خلف الكواليس التي يعرفها من يمتلك فراسة النظرة السياسية ؟
ووجد بعض الذين قذفتهم ظروف الهجمة العدوانية لآنظمة المنطقة وفي مقدمتهم في ذلك الوقت نظام صدام حسين وحزب البعث , وجدوا أنفسهم بدون مؤهلات يعيشون أرهاصات المعارضة ذات العنفوان ألاسلامي , مما جعل البعض من هؤلاء يستسهلون الجلوس على موائد مخابرات تلك ألانظمة ومثلما ذهب ألاخوان المسلمون في سوريا الى صدام حسين وأصبح شارع حيفا منطقة أمنية للكثير منهم , كذلك ذهب البعض من المعارضة العراقية في تلك ألايام الى القذافي وأدعوا بأنهم من قادة المعارضة العراقية وأستلموا مئات ألالوف من الدولارات , وعندما أنكشف زيف أدعائهم راحوا يبحثوا عن مكان أخر فكانت السعودية وأنظمة الخليج ومنها الكويت في التسعينات هي من ذهب اليها المتسولون من المعارضة العراقية وكان البعض منهم يستلم راتبا شهريا من السفارات الكويتية ؟
وظلت الهيمنة المخابراتية للقذافي مستمرة على بعض العراقيين حتى بعد 2003 ومن هم في مواقع المسؤولية اليوم كانوا يتعاطون العلاقة مع المخابرات الليبية الى وقت قريب , ومنهم من أصبح عضوا في البرلمان بواسطة التسلق مع القوائم وهو من كان يوما يقيم علاقة مع المخابرات الليبية ولابد من تأنيب الضمير لمن يمتلك ذلك ؟
في العام 1986 حضرنا مؤتمر المثابة في طرابلس الذي كان القذافي ومخابراته يعتبرونه محطة لآصطياد العملاء ؟ وكنا نمثل المعارضة ألاسلامية في المؤتمر , وعندما أشترطنا على أدارة المؤتمر بما يعزز أستقلال هويتنا الوطنية وألاسلامية وعندما لم يلتزموا بها في أثناء أول جلسة للمؤتمر طلبت من أعضاء الوفد العراقي ألانسحاب من المؤتمر وفعلا أنسحبنا وذهبا فورا للفندق الذي نقيم فيه , وجائنا مستشار القذافي الى الفندق وكلمني فلم أرد عليه أمعانا في صلابة الموقف ؟ فقال لي مستميلا يادكتور نحن الليبيون عندما يبكي لنا طفل تقول له أمه : خاطر حسن وحسين ياأبني أسكت ؟ ووجه ألاستمالة واضح فقلت له : نحن بدو لاتؤثر فينا المخدرات ؟ فقال : ونحن الليبيون أيضا بدو قلت له : أنتم في شمال أفريقيا مهجنين في أشارة الى أحراجه وعدم أحترامه ؟ وفي محاولة أسترضائية جمعونا وثلاثة من دكاترة ألاقتصاد عندهم وجرى حوار بيننا حول النظرية ألاقتصادية ألاسلامية والكتاب ألاخضر وبعد ثلاثة أيام لم يجدوا أمامهم ألا ألاعتراف بصواب نظرية ألاقتصاد ألاسلامي , ومن ذلك الوقت أيس نظام القذافي من أقامة علاقة مع الحركة ألاسلامية العراقية بأستثناء الطامعين بالمال وهم من كل ألاتجاهات , وذات مرة طلبت السفارة الليبية في عمان اللقاء بنا بواسطة طرف عراقي هو ألان في مواقع المسؤولية , وفي أثناء اللقاء أعطينا للمسؤول الليبي درسا في شرف العلاقة بين ألانظمة وألاحزاب وبين الدول مع بعضها بعيدا عن مفهوم أزدواج العلاقة ومفهوم العمل ألاستخباراتي , وكان المسؤول الليبي يحاول أظهار القذافي على أنه من أبناء ألامام موسى الكاظم عليه السلام وذلك في محاولة بائسة للتقرب المذهبي الكاذب الذي أستعمله صدام حسين عندما أرجع نسبه الى ألامام الحسين من خلال كتيب طبع عام 1969 ووزع بألاكراه على الدوائر العراقية بقيمة نصف دينار للنسخة الواحدة ؟ ويتذكر العراقي الذي هو ألان في موقع المسؤولية ماذا قال له المسؤول الليبي بعد لقائنا ؟ حيث قال له كما أخبرني هو : أن هذا الدكتور ذاته كبيرة ؟ فقلت له وأنت ماذا أجبته فسكت صاحبي فقلت له هذا درس لكم ولهم كيف يتعاملوا مع ألاصالة والمبدئية وشرف الوطن ومن يحمل أسمه ؟ هذا نموذج من أيام المعارضة العراقية يمثل نموذج ألاصالة والوطنية التي جعلتنا لم نبع شرف المعارضة وسمعة الوطن , والنموذج ألاخر المتهالك على المال والوجاهة الكاذبة والذي أصبح سمسارا للقذافي وغيره من أنظمة المنطقة , وبعض هؤلاء هم ألان في مواقع المسؤولية في الدولة العراقية ؟ أترك التقييم لمن يفكر لصالح الوطن وأهله , لآنه بمثل هذا المستوى من الفكر نبني وطننا ونفتخر بأصالتنا في المعارضة وفي الدولة ؟