المال السياسي والاستثمار !

المال السياسي يسطو علينا جميعا، يجتاح ثقافتنا ذات الضغط المنخفض، ويسير سياستنا ذات المناسيب المنخفضة منذ قال الذي كان مندحق البطن واسع البلعوم يأكل ما يجد ويطلب مالايجد الى المغيرة بن شعبة: لا أم لك هذا أخو بني هاشم لايزال يذكر على المنابر خمس مرات باليوم. ومنذ أن دفنت هذه الكلمة في حنايا وأحشاء سياستنا فبيضت وفرخت ألوانا متعددة ونماذجة متباعدة من عشاق السلطة الذين وجدوا في المال سلما لمأربهم لآن أهل الحكمة قالوا: المال يمنحك الرئاسة . 

وبدلا من أن تتحول الرئاسة الى بوصلة توجه حركة المال باتجاه: مستحقيه من أهل الحاجة الذين لايحق للحاكم تغافلهم، أصبح المال هو الذي يتحكم ببوصلة السلطة بل هو صانعها وأميرها، وهذا الفن من العمل أصبح له محترفون ففي الغرب منه الكثير وهم يرون شعوبنا قاصرة وحكامنا أباطرة . وتصريحات ألان جوبيه الفرنسي ورئيسه ساركوزي بشأن كسبهم للمستقبل في ليبيا هو التعبير الذي يختصر لغة المال السياسي في حركته التي تستبيح الجغرافية، وتتناسى المواثيق والعهود التي منها وفيها كتبت فصول حقوق ألانسان ذات المكاتب المخملية في بناية ألامم المتحدة في نيويورك التي لاتقول شيئا قبل أن تنظر الى مايقوله سيد البيت ألابيض الذي تحاصره أزمة الديون كحبل المشنقة: ولكنه اليوم يرى المال العربي من ليبيا الى الخليج مرورا بالعراق هو الامل المرجي والمرتجى لفتح كماشة ألازمة المالية ذات ألابعاد المخيفة لمن يعرف واقع الحال ومستقبل الأجيال . 

والمال السياسي كل مترابط له جيش من الأتباع والأنصار والمتطوعين والمخاتير والممثلين والهواة، ومن السدنة والمعمرين ومن الرعايا الذين تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا . 

هؤلاء لهم منتجعات ولمنتجعاتهم خلوات، ولخلواتهم خطط ومؤامرات، بضاعتهم شعوب مغفلة، وحكام مبتذلة، ونساء مسترجلة كان لها وصف في حديث رسول الله “ص” عن أشراط الساعة أثار دهشة من كان حوله ، الذين رحلوا وتركوا لنا تبعات الدهشة وأثار الوحشة .” يوم تركب السروج الفروج “ . 

ويوم يصبح حج ألاغنياء للنزهة، وحج متوسطي الحال للتجارة، وحج الفقراء للتباهي والفخر. ويوم تكون سكرة العرب لا من خمرة وأن كثر محتسوها ولكن من سكرة المال السياسي الذي تكاثر كتكاثر رمال الصحراء العربية. المال السياسي بتوصيف أهل الحكمة من أعطاهم الخطاب القرأني مواصفات :- 

1 – أهل الذكر 

2 – والراسخون في العلم 

3 – وأولي الأمر 

4 – وأهل المودة من قرابة رسول الله “ص” 

5 – والسابقون السابقون أولئك المقربون 

6 – وأولي أرحام، ولا رحم باقية يوم القيامة ألا رحم رسول الله 

7 – والذين أذا قرئ القرأن وجلت قلوبهم 

8 – والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون 

9 – والذي جهادهم وعملهم الصالح أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام .

10 – والذين يشرون أنفسهم أبتغاء مرضاة الله 

11 – والذين هم الربانيون الذين لم يهنوا ولم يستكينوا لما أصابهم في سبيل الله 

12 – والذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا 

هؤلاء هم من يطمئن لتوصيفهم وأخبارهم وتشخيصهم، وهم من يبرئ الذمة، ويسعد الأمة . هم من حذرونا من المال السياسي فقالوا لنا : هو من ينقض الغزل ويفت الحبل ويزرع الفتنة بسبب سوء البطانة من صهر مائل وصنو حائل وأمل زائل . المال السياسي اليوم يتغلغل في حياتنا فيفسد مشاريعنا بالعمولة مقدما وسلفا، ويفسد مصارفنا بغسيل ألاموال المنهوبة والمرعوبة. ويدمر أحلامنا بالتواطئ مع من يريدون شراء مستقبلنا بضاعة مزجاة لآنتخاباتهم وتفادي خسائرهم المقبلة. 

المال السياسي هو عنوان المرحلة الكاذبة لأنه يصوغ الخدعة ويسوغ المنحة، ويبرر الإكرامية، ويشرع للعيدية، ويستنجد بالقضاء، ويهدد بألاقصاء، ويسكت عن مصادر تمويل الأحزاب. 

المال السياسي اليوم هو من يمتلك الفضائيات، ويدخل شريكا شرسا في المقاولات، ومن يعقد الصفقات لشراء الشركات والصحف والمجلات وهي عقل ألامة وثقافتها، وهو من يؤسس الدعاية للآنتخابات في سبيل أن يربح الجولات ديمقراطيا وثيوقراطيا ودستوريا وعلى كل المستويات أنه غول الغولات وكارثة الكوارث وصانع ألازمات .