غسيل ( أوتوماتيكي ) للأموال

لا أدعي علما ولا أدنى معرفة بموضوع ( غسيل الأموال ) الذي راح يتردد كثيرا ويشاع – هذة الأيام – على آلسنة الصحافة ،، لكني عرفت – قبل مدة – بوجود مكتب لمكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي العراقي يعمل ضمن قانون صدر في العام 2004 ليضطلع بمهمات وواجبات لاتقل أهمية عن باقي المؤسسات  الساعية – بدأب وتفان – من أجل استتباب الأمن ومقومات الحرص الوطني في الحفاظ على المال العام الذي يتعرض لعمليات فساد مخيفة تضاهي وتنافس  – للاسف – أعتى بلدان العالم المصابة بهذا الداء الفتاك ،، وفوق ذاك وجود معلومات مؤكدة عن قيام جهات وجماعات معينة بتمويل الإرهاب عبر عمليات هذا الغسيل النقدي القذر وهي تخادع وتنتخي – صلفا- بكل الوسائل الملتوية وصولا دنيئا لاهداف عدوانية سافرة بحق أبناء شعبنا الكريم وحقنا الشرعي بحلم العيش بأمان ورفاهية معقولة وراحة بال بعيدا عن كل هذا القيل والقال .

أيام دراستنا الجامعية ومن خلال تخصصي في مجال علم النفس قرأنا وأطلعنا الى حد معين لما يسمى بـ(عمليات غسل الدماغ ) التي نحاول عبرها تغيير اتجاهات شريحة معينة في المجتمع نحو اتجاهات وقناعات أخرى مختلفة عما كانت موجودة لديها في ضوء بيانات وآجراءات وأساليب مقننة مسندة باختبارات تفرضها  طبيعة الهدف الذي نسعى اليه والغاية التي من أجلها أردنا تغيير اتجاه تلك الشريحة نحو موضوع معين أو سلعة أو حاجة أو قناعة أو رأي محدد اتجاه قضية ما ،، بينما تتصاعد الأمور بسبل وطرائق أخرى مختلفة – تماما -عما أوردنا ،، لتصل الى مهام ( خطرة !! ) ونيات ( مصيبة !!) تتعلق بصراعات دولية وارادات مصالح كبرى لا تخطر على تفكير أمثالنا من الطلبة الأبرياء ممن كانوا يحلمون ويقتنعون بوظائف بسيطة ،، عادية تريح البال بالعيش من مال الحلال !!!

أغراني فضولي – هذه المرة – صوب محاولة معرفة عمليات غسيل الأموال وطبيعة الطرق المستخدمة فيها ،، كونها ظاهرة جديدة وافدة على قاموس حياتنا بعد مرحلة الاحتلال بكل مسمياته المتاحة ( تحرير – تحريق ) !!! وصولا الى أخر ما تريد الاقتناع به وتروج له هذه الجهة عن الاخرى ,, لم أجد ما يشفي غليل فضولي سوى معلومات أشرت ظهور هذة الظاهرة في حضن ماما امريكا للفترة (1920- 1930) حينما لجأت عصابات المافيا الى انشاء محال أوتوماتيكية لغسيل الملالبس ( لوندري ) لأخفاء الأموال التي تحصل ثم تمارس اخفاء أصلها وفصلها بضمها للمدخولات الناشئة عن تجارة المخدرات والدعارة والاسلحة والسطو وغيرها من اعمالها القذرة ،، من هنا قيل بان الارباح غير المشروعة قد تم غسلها لتصبح شرعية ،، أدخلتني هذة المعلومات وغيرها – مجددا – في دوامة محنة السماح لمثل هذة الظواهر ان تنمو وتعرش بيننا دون وضع حد لها بالأحتراز والتثقيف والتوعية لقطع الطريق عليها  خشية أن تترسخ وتصبح –  عندنا – كواقع حال ،، كما هو حال الفساد الذي أستشرى لحد نرى فيه المفسدين ينعمون ويتصرفون بزهو وتبختر ( عينك … عينك !!! ) .