الحبل على الجرار

تستمد فكرة أو مقولة (الأمثلة تضرب ولا تقاس) قوتها من عدم شمولها بقانون أو نظام خاص ومحدد يحميها من تأويل الناس كل حسب وعيه وغايته ودوافعه بما يتناسب وتحقيق حاجاته ومصالحه الشخصية وجعلها تسير جنبا الى جنب مع تلك الغايات والدوافع والاهواء تبعا للحالة واللحظة التي يتطلبها موقف معين وحاجة ما فثمة مثل يقول : (صاحب الحاجة أعمى) ،، في حال تلمع فيه وتسطع  حكمة للامام علي بن أبي طالب (ع) صدقا وقوة وعمقا وتأثيرا حين تقول ؛( لعن الله الحاجة) والفرق ما بين ذلك المثل وعظمة هذة الحكمة كبير وشاسع لمن يفهم  جوهرالقصد الى هذا الحد الذي نتفق – تماما- مع من يرى في الامثلة على أنها نتاج خبرة وحكمة الشعوب المرفه منها – حد التخمة – أوالمغلوب على أمرها والهائمة في أنتظارالحصة التموينية .!

 لكن وفي أغلب الأحوال لا يمكن الأعتماد على الأمثال كونها تتناقض أوتتفاوض مع رغباتنا ونوازعنا وتبريراتنا المعقولة منها أو غير المعقولة ،، كأن نسمع من يدعي بالقول: (وفاز باللذات من كان جسورا) فيما ينسفه مثل أخر يبدو قريبا من طريقة وحقيقة تفكيرالكثير من المسؤولين -عندنا- السياسيين منهم والبرلمانيين يقول:( لن يصيبك الأ نصيبك) ليشد من قبضة اليأس على نحر أحلامنا التي تغير شكلها ولونها وطعمها بعد عجاف أعوام الاحتلال وما كنا نأمل وننتظر ،، وغيرها الكثير من تناقض الامثال والأقوال. 

أسعى ان اصل بعد كل ماحصل في عراق التغيير من حرية في التعبير وانفتاح كبير في وسائل الاتصالات والتباهي بتحقيق الديمقراطية حتى ولو على طريقة ذلك السيناتور الأميركي الذي خاطب حشدا من معارضي أفكاره قائلا بحنق وثقة وغضب: (سأعلمكم الديمقراطية حتى ولو أضطررت الى قتلكم جميعا).! وإذ أورد -هنا- ذلك المثل (السيناتوري) أدرك تماما أنه قد لاينطبق على كل مجريات ما جرى أبان بناء ماما أميركا لديمقراطيتها منذ عقود مضت حتى بوجود أمثال ذلك السيناتور الذي كان يفكر بعقلية (الكاوبوي) المحض ،، لكن ما دعاني وأفزعني حد الذهول اطلاعي – مؤخرا- على أرقام احصائية رسمية معترف بها نشرتها صحيفة (أنفورمايشين  كليرينغ هاوس) الأميركية أثبتت أن مليونا و455 ألفا و590 عراقيا قتلوا منذ بدء حرب الربيع عللا العراق / نيسان  2003قابلها مقتل 4794 جنديا أميركيا سقطوا بدورهم في حرب تحرير النفط والشفط ،، كما  وأكدت تلك الاحصائية ان كلفة تلك الحرب التي شنتها أميركا على أفغانستان والعراق بلغت تريليونا و 256مليارا و88 مليونا و142 ألف دولار والحبل على الجرار كما يقول أبو المثل ،، حيث لم نزل نغزل على منوال رحيل أو بقاء باقي قوات الاحتلال أو الاكتقاء بعدد مدروس ومحسوس من  المدربين الذين سيقومون بتدريب قواتنا المسلحة والأمنية دون أن نجرؤ أن نسأل – الى الآن – ماذا كانت تفعل أذن تلك الجيوش المجيشة طوال أكثر من ثماني سنوات قبل أن يقرر من يقرر حجم حاجتنا لذلك العدد المحدود من المدربين … أفتونا مأجورين .!!