عندما يسود المنخفض السياسي على دولة من الدول أو مجموعة دول تصبح مهيأة للاحتلال .وقرار الجامعة العربية ضد سورية والشعب السوري بتجميد عضويتها وفصلها من الجامعة العربية ودعوة جيشها للتمرد هي قرارات ليست فقط غير مسبوقة لجامعة لم تحرك ساكنا في ألاحداث العربية الساخنة مثل :-
1- قضية الشعب الفلسطيني وظلامته التاريخية مع غطرسة ألاحتلال الاسرائيلي.
2- قضية الشعب البحريني ومطالبته بالحرية وقمعه من قبل قوات درع الجزيرة.
3- قضية الشعب العراقي مع ألاحتلال والإرهاب .
4- قضية الشعب اليمني والتدخل العسكري السعودي وضربه الحوثيين وهم جزء من الشعب اليمني المطالب بالحرية .
وقرار الجامعة العربية لم يكن قانونيا للأسباب التالية :-
1- هو قرار مخالف للنظام الداخلي للجامعة .
2- هو قرار يدعو الجيش السوري الى التمرد وهذا ليس من حقه .
3- هو قرار مستعجل لم ينتظر قيام اللجنة العربية التي شكلها هو لزيارة سورية والاطلاع عن كثب عن سير الأوضاع الداخلية وسماع صوت المواطن السوري صاحب الشرعية .
4- هو قرار يساوي بين الإرهاب للعصابات المأجورة والتي أعلن الشعب السوري رفضها والتبرؤ منها وبين الدولة التي تحمي مواطنيها من عنف العصابات الإرهابية .
وقرار الجامعة العربية يكشف عن المنخفض السياسي الذي تعيشه هذه المنظمة ومن يمثلها من أنظمة ثبت خنوعها للإرادة الأمريكية والصهيونية بشكل لامثيل تاريخي له للأسباب التالية:-
1- لم تعترض على الدعوة الأمريكية غير المسبوقة لعصابات التمرد في سورية بعدم تسليم أنفسهم للسلطات السورية التي منحتهم عفوا عاما كجزء من تنفيذ توصيات اللجنة العربية ، ولم تعد هذا تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة عضو في ميثاق الجامعة العربية ومن المؤسسين لها .
2- لم تعترض على المواقف التركية الداعمة للإرهاب ضد الشعب السوري.
3- دعوتها للمجلس ألانتقالي السوري لتمثيل سورية في الجامعة العربية هو عمل إستفزازي ضد الشعب السوري والحكومة السورية , لآن غالبية الشعب السوري رفض هذا المجلس وأعتبره رهينة بيد القوى الخارجية .
4- مسارعة ألإدارة ألأمريكية لتأييد قرار الجامعة العربية غير القانوني وغير السيادي يكشف مقدار التواطؤ الذي انحدرت اليه ألإطراف المتحمسة لاتخاذ القرار قبل استكمال جولات العمل العربي ولجانها مع الحكومة والشعب السوري .
5- عدم أدانتها للاعتداء الذي قامت به المجموعة المعارضة المتواطئة مع القوى الخارجية لضرب سورية ضد المجموعة المعارضة من الداخل السوري والتي حضرت للجامعة العربية لتمثيل الصوت الوطني المعارض والرافض للتدخل ألاجنبي .
6- عدم أدانتها للعصابات الإرهابية التي قامت بالأعمال الإرهابية التالية :-
أ- القتل الجماعي والتمثيل بجثث المواطنين من الجيش والمدنيين في جسر الشغور .
ب- القتل والتمثيل بجثث عناصر الأمن والجيش ورميها أمام عدسة الكاميرات في نهر العاصي في حماة .
ت- الخطف والقتل للأبرياء من المدنيين في أحياء مدينة حمص .
ث- تدمير المنشأت المدنية والخدمية والأمنية في مدينة حماة ودير الزور ودرعا .
ج- وضع الألغام في بعض أحياء مدينة حمص .
ح- التعاون العلني مع السلطات التركية في أحداث المخيم على الحدود السورية التركية والذي شهد اغتصاب بعض النساء السوريات من دون أن تحرك الجامعة ساكنا في رفض مثل هذه الأعمال اللا إنسانية واللا أخلاقية .
وعدم إدانة الجامعة العربية لأعمال التحريض الإعلامي الذي مارسته علنا بعض القنوات العربية والتي قامت مجاميع من الشعب السوري ومنظماته بتقديم شكوى قانونية ضدها لم تلق أذنا صاغية من الجامعة العربية ؟
أن الوضع في سورية يختلف عن كل الحالات التي شهدتها المنطقة العربية ضد ألأنظمة الفاسدة , ومما يؤسف له أن تجار السياسة الكبار كانوا على أهبة ألاستعداد لاستثمار تلك ألإحداث لصالحهم وما قيام ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني بالزيارة المبكرة الى ليبيا الا تعبيرا عن ذلك ألاستثمار الغربي الذي لم تجن منه شعوب المنطقة العربية ألا مزيدا من ألاستغلال وتشويه البرامج الديمقراطية كما حدث في العراق .
ففي سورية رغم كل الأخطاء السابقة لنظام الحكم السوري ألا أننا رأينا الممارسات العملية التالية :-
1- ألتفاف غالبية الشعب السوري مع النظام والتظاهرات المليونية في المدن السورية الكبرى لايمكن تفسيرها بغير ذلك .
2- بقاء الجيش السوري موحدا مع النظام يعكس حالة من القابلية على البقاء .
3- وقوف أغلب علماء الدين المسلمين المعروفين في سورية مثل الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ومفتي سورية ومفتي حلب ومفتي دمشق واللجان الشعبية في المحافظات مع النظام دليل على شعبية النظام التي يجب أن تحترم ديمقراطيا .
4- وقوف رجال الدين المسيحيين مع النظام دليل أخر على أتساع شعبية النظام؟ ونظام يحظى بهذا القدر من التأييد الداخلي تعتبر عملية زعزعته نوعا من التدخل في شؤونه الداخلية وهو عمل ليس فقط ليس ديمقراطيا وأنما هو عمل غير أخلاقي .
ثم أن الحماسة الأمريكية غير المبررة لإسقاط نظام يحتضنه غالبية شعبه هو موقف مدان ومشبوه ولا يمكن أن يكون ألا لصالح الصهيونية الصديق الدائم للقيادة الأمريكية التي تتبنى المقولات التوراتية بحماسة منقطعة النظير , وهذا مما لم تعتني به النخب العربية تاريخيا وهو مؤشر من مؤشرات المنخفض الثقافي والسياسي في أن معا .