استئناف المفاوضات حول مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، هي عودة إلى مارثون العبث الذي استمرّ أكثر من عشرين عاماً دون أن يتحرّك من نقطة انطلاقه قيد أنملة.
وإزاحة الغبار عن ملف هذه القضية في الوقت الراهن قد يحقّق هدفاً واحداً فقط، إضافة الرئيس الفلسطيني إلى قائمة العراقيب الإسرائيلية، التي سجلت رقماً قياسياً في عدم الالتزام بأيٍّ من تعهداتها التي أملتها نتائج المفاوضات الماراثونية الماضية، فهي في كل الأحوال (ليست مقدسة) على حدِّ تعبير رابين الذي اغتيل عام 1995.
الرئيس الفلسطيني الذي أعلن خيبة أمله في المفاوضات وفي تعهدات رعاة عملية السلام، أعلن أيضاً إعلان الدولة الفلسطينية أمام العالم وتقدَّم بطلبٍ رسميٍّ بذلك أمام المنظمة الدولية في أيلول الماضي، لكنه وتحت ضغوط علنيّة ودوليّة أرجأ هذا الإعلان إلى السادس والعشرين من الشهر الجاري، أي يوم غد، فهل يفي بوعده، أم انه سيتذرع، حاله مثل حال المفاوض الإسرائيلي بالمفاوضات على استئناف المفاوضات، ويصبح عندنا عرقوباً فلسطينياً يقف جنباً إلى جنب العرقوب الإسرائيلي الذي ولد في دهاليز أوسلو؟.
الرئيس الفلسطيني قد يركب البغلة الإسرائيلية بالمقلوب دون أن يدري، فالموعد الذي حدده، وهو السادس والعشرين من الشهر الجاري، هو الموعد النهائي لتقديم طلب فلسطيني للجمعية العامة للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية عضواً فيها، كما إنّه الموعد النهائي لانتهاء مهلة الشهور الثلاثة التي حدّدتها اللجنة الرباعية الدولية لمنظمة التحرير ودولة الاحتلال الإسرائيلي لتقديم اقتراحاتهما بشأن استئناف المفاوضات، دون أيِّ تحديد لأرضية المفاوضات أو نقطة انطلاقها، التي ستكون نقطة الصفر بحكم المؤكد.
الاتحاد الأوربي المنكفئ بمشاكله الاقتصادية، لم يشأ أن يكون بعيداً عن أجواء الكرنفال الفلسطيني–لإسرائيلي، فقد سارع لتعيين السفير الألماني في سوريا اندرياس راينيكه في منصب المبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، وكعادتها، خرجت كاثرين أشتون المفوّضة العليا للعلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي بتصريح ناري قالت فيه إن تعيين راينيكه يظهر «التزامنا القوي تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط»، وأشارت الى إن هدف الاتحاد الأوروبي هو «إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومترابطة وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل بسلام وأمن».
أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون فإنها لم تبدي أي حرج في مهاتفة الرئيس عباس لتبلغه ما وصفه -مصدر فلسطيني رفيع المستوى- بـ»رسالة تهديد» لمواصلة محادثات عمّان دون شروط أو مرجعية أو جداول زمنية.
راعي الحلقة الجديدة من سلسلة المفاوضات الماراثونية، الملك عبد الله الثاني قال في مقابلة مع الواشنطن بوست إن «الوقت الحالي ليس هو الوقت الصحيح لدفعة أميركية هامة لمحادثات السلام» مضيفا أن «لا أحد من الأطراف المعنية يتوقّع أن يتدخل الأميركيون الآن بقوة وبوزن كامل».
الرسالة الأردنية واضحة فالمفاوضات التي ما كانت لتبدأ أصلاً لو لم تكن أميركية، وبالتالي فإن ما يجري في عمّان ليس استمراراً للحرث الفلسطيني في بحر المواعيد الأميركية الخادعة، بل هو استمرار آخر للحرث في مواعيد الرئيس الفلسطيني حول دولة قد لا يشهد على قيامها أي تاريخ منظور, فهل سنشهد يقظة جديدة للشعب الفلسطيني على إيقاع الآليات الجديدة في استرجاع الحقوق الوطنية، أم سيكتفي بيقظة عرقوب..؟