الدولة والأزمات…

تعرف الدولة بشعبها وقادتها, وتعرف الشعوب بانتاجيتها, والانتاجية دليل على التنظيم والتخطيط والمثابرة, ولهذا نجد شعوبا صعدت وتقدمت, وشعوبا تراجعت او ظلت تراوح في مكانها, والمراوحة نوع من اعلان التراجع. 

نحن في العراق نفتقد لثلاثي البناء والتقدم وهو:

1- التنظيم2- التخطيط3- المثابرة

وتعرف القيادات في كل شعب بمايلي:

1- بالعقل المنظر والمشاور2- وبالحكمة3- وقوة الإرادة4- والتوازن

وهذه هي مواصفات رجل الدولة الذي نفتقده اليوم, وبافتقادنا لرجل الدولة كثرت ازماتنا في كل من:

1- ادارة الحكومة2- ادارة العملية السياسية3- ادارة العملية الاجتماعية

ومظاهر الفشل الحكومي في الادارة تتضح من خلال:

1- كثرة اللجان وغياب الانتاج على مستوى امانة مجلس الوزراء, وتبدل الوجوه, وبقاء الترهل, والكسل والمماطلة والتبرير المستمر في عدم القدرة على مواجهة الواقع بروح وحيوية تتواصل مع الاخر لتزرع المحبة والامل, بل نرى الاصرار على التشبث بالعناوين, واصدار الاوامر التي تجد طريقها بسرعة الى البقاء على رفوف المكاتب لتصبح عبئا ثقيلا على ذاكرة الحفظ والتخزين لتطالها من جراء ذلك يد الاتلاف والحذف وهي العملية الاكثر انقضاضا على ملفات المواطنين التي استودعوها في دوائر الدولة في حالة لايمتلكون فيها خيارا فكانت النتيجة ضياع مصالح المواطنين ومن هنا بدأت ظاهرة فقدان الثقة بين المواطن والدولة, وهذه اشد الازمات التي تؤشر على فشل الحكومة في اية دولة 

2- كثرة الوعود, وغياب الوفاء بها ومن امثلتها:ا‌- ازمة الكهرباء التي اصبحت تحاصر الحكومات بعدم الثقةب‌- ازمة البطاقة التموينية: التي اصبحت من مظاهر العجز والفشل الحكومي غير المبرر.ت‌- ازمة الفساد: الذي يكتشف المواطنون والرأي العام كل يوم سيلا من المعلومات والاخبار التي تتعلق بممارسات الافراد الذين انيطت بهم مسؤوليات ادارية ومالية, فظهرت تجاوزاتهم على المال العام بما يصنع فضيحة تسقط من اجلها حكومات في الدول التي تحترم شعوبها, مثلما يظهر باستمرار ممل وغير محتمل عجز المسؤولين ممن انيطت بهم مسؤوليات بطريقة جزافية يخجل منها العقل ويندى لها الجبين والمسؤول عن ذلك بلا استثناء كل من:

ا‌- احزاب السلطة ب‌- رئيس الحكومة الذي يمتلك صلاحيات تؤهله على عزل غير الصالح ممن تلبس بالفساد, ولكنه لوحظ خلال مدة توليه رئاسة الحكومة لايفعل ذلك, ولا يمارس صلاحياته الا فيما يعزز بقاء غير الكفوئين والفاسدين في مكاتبه خصوصا , وفي مؤسسات الدولة عموما ضاربا عرض الحائط كما يقال قرارات مجلس النواب احيانا, وضاربا عرض الحائط بنصائح من يوصلون نصائحهم اليه بطرق مباشرة او غير مباشرة, والجواب الذي يسمعه الجميع دائما هو:”لايوجد عندنا غير هؤلاء” وهذا الجواب هو الذي يؤسس فشل الحكومة ويصنع الازمات , ويولد العجز الدائم في اداء الحكومة, مثلما هو السبب المباشر لخلق حالة عدم الثقة بين المواطن والدولة, ومن هنا كثرت العناوين والاسماء التي اتخذت من مسميات كثيرة منها منظمات مجتمع مدني وهي ليست كذلك, وشركات استغلت ضعف البنية القانونية وضعف التنظيم الاداري لمؤسسات الدولة, فمارست غسيل الاموال, مثلما مارست تهريب المال العراقي معبئا بالصناديق وتحملها الطائرات مثلما تحمل اية بضاعة قابلة للشحن الجوي, بحيث اصبحت احدى عواصم دول الجوار العربية محطة من محطات توريد العملة العراقية بالملايين مما اوقع بعض مسؤولي تلك العاصمة في ممارسة فساد الرشا, وهي الحالة نفسها التي اوقعت ضباطا من جيوش القوات المشتركة في احتلال العراق يقعون في اغراءات المال وصناديقه التي يسيل لها لعاب ضعاف النفوس فكشفتهم مطارات دولهم قبل ان يعلم احد في مطاراتنا التي تسودها الفوضى بسبب الاحتلال وبسبب النفوس الضعيفة ممن جاءوا مع الاحتلال او ممن تغلغلوا في صفوف احزاب السلطة من الذي ملئت بهم ملفات كل من:

ت‌- الفصل السياسي ث‌- السجناء السياسيين ج‌- ملف الشهداء ح‌- ملف المهاجرين والمهجرين خ‌- ملف الاعانات الاجتماعية

ووجود مثل هذا الضعف وهذه الفوضى هو الذي يقف وراءه ضعف من يوضع في موضع المسؤولية وهو غير جدير بها, ونتيجة لذلك تظهر ازمات الدولة التي تتخذ طابعا متكاثرا ومستديما مما يضعف الدولة, ويضعف مواقفها, ويجعلها مرتبكة غير قادرة على مواجهة المتغيرات السياسية والتحديات التي تهدد وجودها,, والتي جعلت البعض يتجاوز على مفاهيم الدولة والنظام فبحجة معارضة النظام المتاحة ديمقراطيا, يذهب البعض لمعارضة الدولة, وهنا تظهر مشكلة تتحول الى ازمة تهدد العمل السياسي الديمقراطي بتبعية تشوه معناه, وتمسخ هويته, وهذه الازمة تتجمع فيها اخطاء الحكم مع اخطاء المعارضين الموجه للدولة والمتمثل في تنظيم القاعدة الارهابي الحاصل هذه الايام على موافقة امريكية اوربية يتناغم مع المصالح الاسرائيلي. 

وهذه الموجة التي تجتاح العالم العربي اليوم, نحتاج معها رجل الدولة صاحب العقل المنظر المشاور, وصاحب الارادة القوية والحكمة التي تبعث الحيوية والامل حتى يتوازن الاجتماع باتجاه بناء الدولة التي تخدم المواطن بغض النظر عن طائفته وعنصره وحزبه, ولونه السياسي. 

هذا هو رجل الدولة الذي يواجه الازمات ويتغلب عليها, فلنعمل على اكتشافه, فانه موجود في ثنايا مجتمعنا, ولكن العملية الانتخابية بطريقة القائمة المغلقة, والدستور المثقل بالثغرات هما من ضيع علينا اكتشاف الرجال المؤهلين لقيادة الدولة التي تنتصر على الازمات.