المجلات الحكومية هدر مالي غير منظور

كثيرة هي مجالات الهدر المالي الحكومي , وكثيرة هي حاجتنا للمال في هذه المرحلة من البناء والنهوض بعد كبوة الحروب العبثية والحصار ومحنة الحصار الاقتصادي ثم الاحتلال وما زرعه من فوضى متعمدة  

وقائمة الهدر المالي طويلة ومؤلمة لايصدق من يطلع عليها ان من يمارسها يمتلك ذرة من الوطنية  

وبهذا السياق تحضرني قصة رواها لي من اثق به حيث قال لي : انه التقى رجل اعمال امريكي في الخارج فساله : هل من يحكم في العراق هم فعلا عراقيون يحبون وطنهم  

يقول محدثي عرفت ان الرجل لديه مايريد ان يقوله , فقلت له لماذا 

قال لي الامريكي رجل الاعمال : اتفقت في العام 2009 على توريد سكر الى العراق بسعر ” 300″ دولار للطن الواحد , وبعد مدة جاءني من يطلب مني ان نكتب العقد بسعر ” 600 ” دولار ويعطوني هم نفس السعر المثبت في العقد الاول   فرفضت هذا الطلب والغي العقد  

اذكر هذه القصة ولها العشرات بل المئات من امثالها مورست وتمارس الى الان في نهب المال العام , والذي يمارس هذا النوع من خيانة الوطن لايهمه بعد ذلك كيف يكون الهدر المالي وما هي انواعه مادام الامر قائما على قاعدة ” كلنا في الهوى سوى ” او قاعدة :” الحرامي يرى كل الناس حرامية ”  

والمجلات الحكومية هي من ابواب الهدر المالي وعناوينه غير المنظورة للاسباب الأتية :-

1-  اصبحت لكل وزارة مجلة , بل مجلات اغلبها غير مقروء

2-  اصبحت لكل محافظة مجلة حتى ان احد المحافظات اصدرت عالم 2011 مجلة باحدث الطباعة هي عبارة عن تصوير المحافظ حصرا في حالات متعددة وكاننا لازلنا في ثقافة الحزب الواحد والقائد الاوحد وفي تلك المحافظة يفترش الفقراء الطرقات والساحات العامة وتقاطعات الطرق وتسول الاطفال ظاهرة واضحة ولو توجه هذا الصرف المالي لمساعدة تلك الشرائح المعدمة لكان خيرا للوطن والمواطن

3-  يقوم بعض مجالس المحافظات وبعض اعضائها بنشاط فردي مع ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني وهي ليست كذلك فيصدرون مجلة تصور لقطات شخصية لهم ويعتبرها ذلك العضو من اشرافه وانفاقه الشخصي والامر ليس كذلك فالانفاق هو من مالية مجلس المحافظة .

4-  تقوم الكثير من المديريات العامة في كل وزارة باصدار مجلة لايقراها الكثير من المنتسبين فضلا على عدم انعكاسها الايجابي لا اعلاميا ولا ثقافيا على الشارع العراقي

5-  هذه الاصدارات من المجلات في عموم الوزارات تشكل ظاهرة الهدر المالي غير المنظور

وظاهرة من هذا النوع تشكل تسربا للمال الحكومي تحت حجج وتبريرات غير مقنعة وهي ذات مردود فردي للوزير والمدير العام نتيجة الفشل العام الذي يخيم على نشاط اغلب الوزارات والمديريات العامة من حيث الانتاجية والتحول المؤسسي الذي قطعت فيه الدول المتقدمة شوطا كبيرا ولحقت بها بعض الدول التي نهضت مؤخرا .

ومن مظاهر فشل هذه المجلات التي اصبحت بابا من ابواب الهدر المالي العام , هو اصرار الوزير والمدير العام على ان يكونوا هم رؤساء مجالس الادارة وهم ليسوا من الباحثين ولا من الكتاب ولايوجد لديهم الوقت الكافي للاشراف على المجلة التي يصدرونها وربما لا يرونها الا وقت صدورها  

ان بقاء هذا السلوك التقليدي لبعثرة المال العام وهدره هو دليل على فشل واحباط مع تخبط من هم غير مؤهلين لتولي المسؤولية , ومع عدم وجود المحاسبة والمتابعة للحد من هذا الترهل , وهذا السلوك غير الحضاري الذي يتذرع بوسائل فاقدة للقدرة على الجودة والتطوير هو الذي يشيع الياس في نفوس الموظفين من الشباب ويقتل القدرة على الابداع , ويمنح الفاسدين مزيدا من فرص الفوضى والترهل الذي يؤسس لمشاريع وهمية غير حقيقية 

ان المجلات الحكومية اغلبها تشكل هدرا للمال العام الذي نحن بامس الحاجة الى اعادة تدويره وتوجيه في بوصلة سد ثغرات الحاجات الحكومية الحقيقية وهي كثيرة والتي ينتظرها الناس بفارغ الصبر .

ان عودة الثقة بين الحكومة ومؤسساتها وبين الشارع العراقي كثير الانتقاد والملاحظة التي تصل الى حد القطيعة احيانا لايتم الا عبر تلافي الهدر في هذا الجانب وفي الجوانب الاخرى  وهي كثيرة منها :-

1- فوضى الانفاق على الاليات والعجلات ومنها الاكثار من سيارات رباعية الدفع , ومنها فوضى توزيع السيارات الحكومية بغير ضوابط حقيقية .

2-  فوضى شراء معدات التقنية الحديثة مثل :-

ا‌-     الكومبيوترات

ب‌-  اللابتوبات

ت‌- الاي باد

ث‌-  السبلتات بمختلف احجامها

ج‌- اجهزة التصوير الطبي : سونار , رنين مغناطيسي , سكانر , ايكو , اشعة اكس ري

ح‌- الاجهزة المختبرية بكل انواعها

3-  فوضى الايفادات والهدر المالي والتسرب الوظيفي من جراء ذلك وهذه تحتاج الى دراسة خاصة .