المياه … المياه .. يا أهل العراق !

” وجعلنا من الماء كل شيء حي ”

مياه العراق ملوثة , والتلوث يجلب المرض , وقد يجلب السام , والسام هو الموت , والذين يموتون بسبب التلوث فهم كمن يموت انتحارا .

والتلوث في مياه العراق هو ممارسة يومية يقوم بها كل من :

1-  بلديات المدن العراقية ومجاريها من الصرف الصحي

2-  المعامل والمصانع حيث تسكب فضلاتها في الأنهار

3-  محال الجزارة , حيث ترمى دماؤها في الأنهار

4-  بعض مجاري الصرف الصحي للمنازل تذهب لتصب في الأنهار المجاورة لها

5-  بعض القمامة ترمى في الأنهار كما يجري لنهر العشار في البصرة .

شيخوخة الأنهار وهرمها ثم موتها :

هل للأنهار شيخوخة ؟ : نعم

وهل للأنهار ان تهرم ؟ : نعم

وهل تموت الانهار ؟ : نعم

اما شيخوخة الأنهار : عندما تحتوشها الطحالب والاشنات وتعترض مجراها شجيرات القصب التي تنمو بينها الفطريات ويترسب الطما فتتباطأ أمواج الماء ويهدها التعب فتلك هي شيخوخة الأنهار .

أما هرم الأنهار فهي المرحلة التي تأتي بعد الشيخوخة , عندما يصبح ماء النهر صلصالا خفيفا تعوقه الأعشاب ويعترضه , الطما , وجريانه شبه متوقف .

اما موت الانهار : فالأنهار تموت في الحالات التالية :

1-  عندما يجف المنبع

2-  عندما تعترضه كثرة السدود فيتوقف في مراحله الأخيرة حتى لو كانت مئات او آلاف الكيلومترات, والعراق مهددة أنهاره بالموت نتيجة كثرة السدود في تركيا وبعضها في سورية .

3-  عندما ينشأ حول الانهار بناء سكن عشوائي , وتحول بعض المزارع الى احياء سكنية , فعندها يغلب سكان تلك المناطق حاجة السكن العشوائي على حاجة الزراعة, فيموت النهر في مثل هذه الحالة , وقد مات الكثير من انهار العراق الفرعية بسبب الاسكان العشوائي.

4-  والانهار تموت عندما يتغير طعمها نتيجة التلوث , فيعرض عنها الناس لأنها تصبح غير صالحة للشرب وكذلك غير صالحة للزراعة , فيتركون الاهتمام بها , فتصبح مياه راكدة لا ينتفع بها وبمرور الزمن مثل هذه الانهار تموت , وكثير من انهار العراق في العقود الأخيرة قد ماتت , فلم تحزن عليها وزارة الزراعة ولا وزارة الري والثروة المائية . والله سبحانه وتعالى قد قال عن الماء الصالح للشرب ” ومن ماء غير آسن ” ومياه العراق اليوم ” آسنة ” ..

لماذا مياه العراق ” آسنة ” ؟ :

1-  لتباطؤ مجراها نتيجة كثرة السدود على منابعها

2-  عدم وجود كري وتنظيف مستمر لانهار العراق الكبيرة والصغيرة

3-  عدم وجود ثقافة مائية عند عموم الناس رغم وجود وزارة صحة ووزارة بيئة , ووزارة ثقافة , وشبكة إعلام , ومن مظاهر عدم وجود ثقافة مائية مايلي :

ا‌-  تبذير الماء بسوء الاستعمال وفوضى الاستخدام

ب‌- أصبحت عادة رمي الفضلات والقمامة والأوساخ في المياه شائعة بين المواطنين

ت‌- عدم وجود مجاري الصرف الصحي في المدن مما يجعل الانهار هي المكب الرئيس للفضلات والمياه الثقيلة.

مياه العراق في أزمة :

مياه العراق في أزمة حقيقة تفوق كل الأزمات المصطنعة التي ينشغل بها السياسيون بلا فائدة .

ومن يعرف مستقبل المياه في العراق ومشاريع دول الجوار الواقعة على المنابع والمجرى يدرك حجم الكارثة التي لا تسمح لأحد سواء في الحكم أم في غيره ان ينسى هذه الحقيقة المفزعة التي تهدد الحياة في العراق .

وإذا كان ارباب الحكم غير قادرين على الوصول الى نتيجة مرضية خصوصا مع تركيا التي تعمل بطريقة استفزازية عدائية لحرمان العراق من حقه في الماء على طريقة شرعنة الدول المتشاطئة .

اننا على يقين من انه لم يتم فتح حوارات جادة بأيدي متخصصة ومسؤولة مع الجهات التركية , ولم تستعمل حاجات تركية وضروراتها الاقتصادية في الاستثمار في العراق بالإضافة الى فائدتها المالية من مرور خطوط النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي والتي يمكن تغييرها , مما يجعل تركيا تحسب ألف حساب لقضية تماديها في مسالة المياه مع العراق .

وحتى لو وصلنا إلى طريق مسدودة مع الأتراك في مسألة المياه أليس من واجبنا البحث عن وسائل وبدائل لمسألة المياه تقوم على الشكل الآتي :

1-  تقنين استعمال الماء

2-  منع التلوث وبأسرع وقت عبر إجراءات قانونية صارمة

3-  تنشيط العمل بنظافة البيئة , وهنا اقترح إلغاء وزارة البيئة وجعلها مديرية عامة تابعة لوزارة الصحة للتخلص من التضخم والترهل الوظيفي ولحصر المسؤوليات وتوحيدها

4- العمل على إيجاد مصادر بديلة او إضافية للمياه مثل حفر الآبار الارتوازية في الصحراء العراقية الواسعة , ولاسيما هناك مساحات واسعة تسمى ” الواحات أو الساعات ” بلغة بدو الصحراء وهذه المساحات هي صالحة للزراعة وهي أراض بكر تمتاز بالخصوبة , وبهذا يمكن الحصول على نتيجتين هما :

ا‌-  إيجاد مصادر إضافية للمياه

ب‌- إيجاد مساحات زراعية جديدة تعوض ما فقدناه في المناطق المالحة والتي غزاها التلوث والمياه الجوفية.

وتوجه من هذا النوع يحتاج إلى إرادات جديدة صادقة لا تتلهى بالمنازعات السياسية الحزبية ذات الأفق الضيق وتنسى مصالح البلاد الأساسية مثل مسألة المياه التي أصبحت جرسا يدق الخطر ولا من مجيب .