الـمـشـكـلـــة بـيـــن الـكـــارثــة والـفـــرصـــة ..

لاتخلو الحياة من المشاكل, ومشاكل الحياة  لاتحل ألا في مناخ معرفي , والمناخ المعرفي جزء من الفهم الكوني المسخر لحاجاته ووظائفه , والعقل البشري من ذلك الجزء المنظم على ألاداء المعرفي بأتجاه الحلول الصحيحة وألانتقال من المجهول الى المعلوم الذي ينطبع في الذهن فيكون علما .

وحل المشكلة يتطلب معرفة كل من :-

1- الهدف 

2-  المسار

3-  الحاجز ” أو المعيق ” وهو ” المشكلة

4-  أنحرافات المسار والتي تأخذ وقتا أكثر وتتطلب جهدا أكبر

والتعامل مع المشكلة ينطوي على عدة أقسام منها :-

1-  قسم يكبر المشكلة كما حدث مع بعض أطراف المشكلة السياسية العراقية ألاخيرة , لاسيما السيد مسعود البرزاني أولا 

2-  قسم يصغر المشكلة كما هو مع طرف رئيس الجمهورية

3-  قسم يحاول تقسيمها الى مشاكل فرعية كما هو مع القائمة العراقية لاسيما بعض أطرافها .

4-  قسم ينكر وجود المشكلة , كما هو مع بعض أطراف التحالف الوطني وخصوصا دولة القانون .

مسارات المشكلة :-

عندما تظهر المشكلة للوجود تتخذ الآشكال التالية :-

1-  مشكلة : كما هي في وضع حكومة العراق مابعد 2010

2-  أزمة : كما هو في ألازمة السياسية ألاخيرة

3-  كارثة : وألازمة عندما لاتعالج تتحول الى كارثة , فألارهاب في العراق اليوم كارثة , والكوارث كثيرة مثل : كارثة الفيضان , كارثة الحرائق , كارثة الزلازل , كارثة البراكين والصواعق , كارثة الجفاف .

4-  المصيبة : والكارثة عندما تستمر تتحول الى مصيبة , ومن هنا قال تعالى ” الذين أذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا للله وأنا اليه راجعون ” – البقرة – 156-

المشكلة وأكتشاف الفرص :-

العقل المعرفي هو الذي يحول المشكلة الى فرصة لآكتشاف التحولات والمتغيرات الجديدة , مما يجعل المشكلة تتلاشى في خضم المنافع الجديد على طريقة ” رب ضارة نافعة ” أو كما قال الشاعر :-

رب أمر تتقيه جر أمرا ترتجيه

                    خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه ؟

والعقل السياسي العراقي مطالب بأن يجتهد لآيجاد الفرص الجديدة من خلال ألازمة التي مرت به .

ولآن العقل السياسي مغيب عن مسرح الحكم طيلة ماقبل 2003 وأستمر الغياب لما بعد 2003 , بفعل ألاحتلال وما صاحبه من حشود ظهر لديها هوى السلطة ومغرياتها فنسيت كل شيئ حتى بات الشعب العراق مستغربا مايحدث ولماذا يحدث ؟ ومستنكرا مالم يكن يتوقعه ورافضا مالم يكن يحلم به ؟

والفرصة المتاحة ألان هو البحث عن خيارات جديدة لواجهات الحكم لاتقوم على أستنساخ ماتعارفت عليه أحزاب السلطة من محاصصة سميت بالديمقراطية التوافقية وهي ليست كذلك حيث لم يلد التوافق شكلا حقيقيا للديمقراطية في الحكم .

وأذا كان ذلك حلما صعب المنال , فأن على الجميع أن يعلموا أن تكرار ألازمة سيكون قدرا للحالة العراقية التي تواجه مناخا دوليا فيه الكثير من المكر , مثلما تواجه مناخا أقليميا ملبدا بالغيوم الحبلى بالصواعق والبرق الذي يخطف ألابصار ويصم ألاسماع ويحول النهار الى ليل حالك ؟

والمناخ الداخلي فيه كثير من المتربصين الذين خلقتهم ألازمة وترعرعوا في كهوف الخديعة والمكر ومن يأخذ أمي يصبح عمي , وضاربو الدفوف ونافخو المزامير ينتظرون العزف بمغاني لاتستحضر البركة بمفهومها الرباني , ولكن تنتظر من ينثر الدنانير بعد أن تطيش برأسه الخمرة .

وأما م حالة من هذا المستوى المتداعي بالويل والثبور وعظائم ألامور علينا أن نجنب العراق مزيدا من الهزات , وننأى به عن الكوارث , وتلك مهمة دونها حلم الرجال وفهم النساء وتوازن الشباب , وأعتراف من عمل دهاليز الحكم ومؤسساته منذ 2003 وحتى ألان ” 2012 ؟

فهل سنجد ذلك ؟ والمخاطب هنا جميع من أشتركوا من أيام مجلس الحكم والى الحكومة الحالية ؟

وأذا كانت بعض الحالات مرتبطة بألانتخابات مثل البرلمان ومجالس المحافظات , ألا أن الحكومة ومؤسسات الدولة قابلة للتغيير والتعديل , وتبديل وجوه , وأستقدام وجوه جديدة واعدة على أن لاتكون من الطاقم الحزبي , ولا من تجمعات القوائم ولا من أفرازات ماخلف الكواليس التي تكون دائما مزادا للخواطر وعربونا للوساطات التي تمددت على كل شيئ , فسلبت من الدولة روحها وحيويتها ورونقها فتركتها كقشر البطيخ العفن اليه مسرع , والتزحلق به خطر متوقع ؟

وسواء كانت الفرصة من خلال : أصلاحات حقيقية فهو أمر جيد أو كانت على شكل حكومة أغلبية لايحاصرها الحسد المستقر في عيون البعض , ولا تطاردها ألانانية المكبوته كنمو فطري يحب الرطوبة والعتمة .

وأذا كان الجميع ينادي بالديمقراطية والتعددية , فحكومة ألاغلبية وليد شرعي لكل من الشورى والديمقراطية , وألاصلاحات حاجة حكومية دستورية تفرضها التجربة المتجددة بأعتبارها علم مستأنف قائم على عدم مساواة المسيئ بالمحسن وعدم مجازاة المخطئ بأستمراء الخطأ وأدمان الكسل وعدم ألانتاجية ؟

وصاحب القرار ” المسؤول ” أو ” الحاكم ” يجب أن يفسح له المجال لممارسة حقه , مثله مثل غيره من المسؤولين في الدول الديمقراطية والفدرالية , حيث تكون العلاقات الخارجية وألامن والحدود مبسوط اليد فيها دون قيد منافس ولا أعتراض معاكس

فالدولة وحقوقها واحدة , ودولتنا الفدرالية لم تولد على أرض الواقع , وظلت مكتوبة فقط في الدستور , والفرصة التي يجب أن نستفيد منها هو تحويل الفدرالية الى تطبيق عملي يتحرك فيها رئيس الحكومة بصلاحياته الدستورية عبر كل المحافظات وألاقليم مثلما يتحرك وزراء الحكومة الفدرالية , وأن لايبقى أقليم كردستان يغرد خارج السرب الفدرالي بأسم الفدرالية ؟