لا توجد دولة في العالم تسمح بالملاذات المصطنعة داخل حدودها، العراق اليوم يعاني وجود الملاذات ولاسيما في شمال العراق.
وأول وجود لهذه الملاذات هو لجماعات من حزب العمال الكردستاني الكردي والذي استبيحت الأراضي العراقية في الشمال بسببه على مستوى البر واستبيحت السماء العراقية على مستوى الجو .
ومع وجود إدارة إقليم كردستان العراق التي اقرها الدستور العراقي الذي وضع أفكاره الأساسية نوح فيلدمان اليهودي مستشار الحاكم المدني للعراق إبان الاحتلال الأمريكي بول بريمر .
ومنذ 2003 وما بعدها أخذت إدارة الإقليم تنحى منحى يبتعد عن مفهوم الفدرالية المتعارف عليه بين الدول, ومن ذلك المنحى ما هو مخالف للدستور مثل :-
1- الانفراد بإدارة المنافذ الحدودية
2- عدم سماحها لتواجد وحدات الجيش الفدرالي في مناطق الإقليم
3- عدم التنسيق الذي يسمح بالإشراف المركزي للوزارات الفدرالية على دوائر الإقليم ذات العلاقة .
4- السعي لإقامة علاقات قنصلية مع الدول دون التنسيق مع المركز مع العلم أن وزير الخارجية هو من الجانب الكردي
5- السعي لفتح قنصليات للدول الأجنبية في الإقليم دون التنسيق مع المركز .
6- القيام بتهريب النفط والكاز والبنزين من المنافذ الحدودية مثل منفذ حاج عمران دون علم المركز ولقد حدثني احد أصحاب “المقطورات” الثقيلة بأنه يحمل الكاز إلى شمال إيران بسعر ” 2500 ” دولار للحمل الواحد .
7- استقبال المعارضين لبعض دول الجوار دون اخذ موافقة المركز أو التشاور معه في ذلك , ومن أمثلة ذلك : انعقاد مؤتمر للأكراد السوريين في أربيل وألقى السيد مسعود البرزاني كلمة فيه وقد كتبنا في يومها تعليقا على ذلك المؤتمر وقلنا بأنه عمل غير دستوري .
8- كما حرص الإقليم على لقاءات مشبوهة في الإقليم مثل لقاء سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية صاحبة العلاقة التاريخية مع إسرائيل.
9- كذلك استقبال السيد مسعود البرزاني لوليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني دون علم المركز , ويقال أن زيارة وليد جنبلاط أسفرت عن عمل استثماري لبناء مصنع للسمنت في كردستان العراق دون علم الحكومة العراقية , وفعلا باشر مندوب وليد جنبلاط بالعمل بذلك المشروع نتيجة وجود الملاذات المصطنعة .
10- يكثر الحديث عن وجود إسرائيلي عبر شركات الأدوية تارة وتارة عبر المشاريع الثقافية مثل : مجلة كورد إسرائيل التي يديرها سامي غاموف التركي الأصل , ولكن إدارة الاقليم تنفي أو تتغاضى التعليق على مثل هذه الأخبار , رغم ان السيد جلال طالباني لا ينكر مصافحته للمسؤول الإسرائيلي في مؤتمر الاشتراكية الدولية , ويبرر ذلك كونه رئيسا لجمهورية العراق التي لا يوجد تمثيل دبلوماسي لها مع إسرائيل , بل ولا يوجد اعتراف للعراق بدويلة إسرائيل المحتلة, وعندما قامت بعض الأجهزة الإيرانية باتهام قيادة إقليم كردستان العراق بقيام علاقات لها مع إسرائيل من خلال وجود عناصر يهودية تمثل إسرائيل في كردستان العراق قامت قيادة الإقليم بنفي ذلك دون أن تقدم دليلا ملموسا !.
11- محاولة التلاعب بسجلات النفوس لاسيما في منطقة كركوك واستقدام أكراد كثيرين من إيران وتركيا وسورية وإسكانهم في إقليم كردستان نتيجة وجود الملاذات المصطنعة وهذه الحالة ستشكل تعقيدا للنظر في مسألة كركوك على مستوى المادة ” 140 ” أو بغيرها.
12- السماح باستقدام السياسيين العراقيين الذين يعانون وضعا قانونيا خاصا كما حدث للسيد طارق الهاشمي بعد اعتراف بعض حاشيته بالقيام بأعمال إرهابية بعلم السيد طارق الهاشمي, ونتيجة خوفه من مواجهة القضاء العراق وجد في إقليم كردستان ملاذا آمنا له مما جعل السيد مسعود البرزاني يصرح علنا بعدم تسليمه لطارق الهاشمي بل ويسافر إلى تركيا للقائه عندما سافر إلى تركيا بعد ان سمح للطيران القطري بالدخول إلى مطار أربيل لنقل طارق الهاشمي إلى قطر دون علم الحكومة المركزية , وكل ذلك حدث ويحدث نتيجة وجود الملاذات المصطنعة في الشمال.
13- قيام بعض السياسيين من الذين يختلفون مع الحكومة بالإقامة في إقليم كردستان, وبعض هؤلاء لم يكتفوا بالإقامة هناك وإنما بدأوا يصرحون تصريحات معادية للحكومة المركزية ورئيسها مثل :-
ا- ادعائهم بان السيد نوري المالكي هو من يدفع إقليم كردستان إلى الاستقلال! ناسين ان السيد مسعود البرزاني هو من طرح فكرة الاستفتاء على الانفصال دون ان يكون للسيد نوري المالكي علم بذلك .
ب- ادعائهم بان السيد نوري المالكي غير حيادي في القضية السورية , ويبدو ان النقطة الأولى هي من تحريض الكرد , والثانية هي من التجاذب الطائفي الذي يميل له البعض نتيجة موروث تاريخي متراكم في مسائل يعرفها أهل الاختصاص بالرواية والحديث وما أصابهما من تحوير وتدليس ؟ والغريب أن بعض هؤلاء ممن يدعون العلمانية إلا أنهم لم يتخلصوا من أدران الطائفية التكفيرية لذلك ترونهم يقفون إلى جانب الإرهاب في سورية على حساب الشعب السوري الذي يقف في غالبيته مع القيادة السورية ويرفض الإرهاب وعمل العصابات المسلحة مختلطة الجنسية من ليبيين وتونسيين وصوماليين وسعوديين وكويتيين وأتراك مما جعل هذا المظهر يسبب ارتدادا عند حازم الليبي الذي جاء إلى سورية عبر تركية ووصل إلى حماة ليعمل مع كتيبة عمار بن ياسر وإذا به يجد معظمها من غير السوريين ويقوم رئيس الكتيبة بحرق الجثث من أفراد الكتيبة حتى لا يعرفها الجيش السوري بأنها تابعة لتونسي أو ليبي وليس لسوري فيبدأ بالتشهير بهم ؟ وإذا كان بعض الصحفيين الأجانب قد كشفوا حقيقة ما يحدث في سورية ووصفوه بأنه إرهاب وليس بالثورة لذلك نعجب كيف يظل بعض السياسيين العراقيين يلومون السيد المالكي ويتهمونه بالوقوف ضد الثورة السورية وهو الأمر الذي لم يحدث كثورة وإنما عصابات مسلحة تمدها السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بالمال والسلاح والغطاء السياسي وإسرائيل من ورائهم , ويكفي أن يصرح وزير خارجية تركيا بأنهم فشلوا في إسقاط بشار الأسد !
كل هذا يحدث بسبب وجود الملاذات المصطنعة في إقليم كردستان العراق .